البرلمان يطلب الوزير ويفكر بقانون

السعودية “تنهي” أحلام العراق بالفاو الكبير.. بغداد أقرب 50% لكن الرياض أسرع

بنحو يكاد يكون مفاجئاً أعلنت أنقرة والرياض اتفاقاً مبدئياً على ممر تجاري طموح يربط السعودية بتركيا نحو أوربا بعيداً عن العراق، ما يمثل ضربة كبيرة لطموحات ميناء الفاو الكبير وما يعرف بطريق التنمية حسبما كان يسميه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ولم يصدر حتى الآن تعليق رسمي من بغداد حول ذلك لكن نائباً قال لشبكة 964 إن البرلمان يستعد لاستضافة وزير النقل نهاية الشهر الجاري لفهم التطورات هذه، فيما ذكر مسؤول رفيع أن العراق لديه أفضلية على الممر السعودي الذي يجب أن يقطع آلاف الكيلومترات بين أربعة بلدان حتى الوصول لشواطئ أوربا، بينما لا يبعد ميناء مرسين التركي عن الفاو إلا 1200 كم (أقل 50% من المسافة) ويعبر بلدين فقط، إلا أن ذلك يحتاج سرعة عمل وقرارات غير متوفرة، وأنقرة تشكو من ذلك دوماً، طوال 20 عاماً كان العراقيون خلالها يتغزلون ويحلمون بطريق يغير معادلات الترانزيت والتجارة ويكون منافساً لقناة السويس!

آخر مواقف الأتراك

وكان وزير النقل التركي عبد القادر أورال أوغلو، قال إن أنقرة تناقش مع الحكومة الجديدة في العراق، تنفيذ سكك قطار طريق التنمية، “فكل ما يلزم هو الإرادة السياسية في بغداد”، لكنه خلال هذه التفاصيل التي أدلى بها في لقاء مع قناة الجزيرة، تابعته شبكة 964، تحدث بحماس كبير عن “دروس حرب هرمز” التي تدفع أنقرة للتفكير في اتفاق وقعته السعودية وتركيا في قطاعي السكك يوم الثلاثاء (9 حزيران 2026)، واصفاً هذا التعاون بأنه سيسهم في تحويل مسار حركة التجارة الدولية.

بعد العطلة التشريعية

وفي أول تحرك عراقي رسمي بعد توقيع الاتفاق التركي – السعودي للربط السككي، تتجه لجنة النقل والاتصالات النيابية إلى استضافة وزير النقل، وطاقمه المتقدم لمناقشة مستقبل مشروع طريق التنمية واحتمالات تأثره بالسباق الإقليمي المتسارع لإنشاء ممرات تجارية جديدة، وقال عضو لجنة النقل والاتصالات النيابية رفيق الصالحي لشبكة 964 إن “اللجنة ستستضيف وزير النقل والطاقم المتقدم في الوزارة، بعد العطلة التشريعية (نهاية حزيران) لمناقشة ملف طريق التنمية والوقوف على آخر تطورات المشروع، ولا سيما في ظل المتغيرات التي تشهدها المنطقة وظهور مشاريع ربط وممرات جديدة تتطلب متابعة دقيقة”.

وأضاف الصالحي أن “المشروع يمثل ركناً أساسياً ضمن البرنامج الحكومي لتنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط، إلى جانب ميناء الفاو وبقية المشاريع الاستراتيجية”.

أفضلية تنافسية

في المقابل، قال مسؤول في وزارة النقل العراقية، رفض الكشف عن اسمه، لشبكة 964 إن “استمرار التعامل مع مشروع طريق التنمية بالوتيرة الحالية يعني أن العراق سيخسر فرصة كبيرة، سببها قراراتنا وليست نتيجة ضغوط خارجية كما يقولون”.

وأوضح أن “الاتفاقات التي تعقدها دول أخرى في المنطقة تؤثر علينا.. إن تأخرنا يمنح الآخرين فرصة للتقدم، كما أن هناك 3- 5 مشاريع ربط جديدة يجري الإعداد لها، ولكن.. حتى مع اكتمال المشاريع المنافسة فإن المشروع العراقي سيظل متفوقاً إذا نُفذ وفق رؤيته الأصلية”.

وبحسب المسؤول، فإن موديل “طريق التنمية العراقي” يحتفظ بأفضلية تنافسية واضحة مقارنة بالممرات الجديدة، إذ يمتد المسار السككي داخل العراق بنحو 1200 كيلومتر فقط، قبل دخوله الأراضي التركية، مقابل مسار يتجاوز 3 آلاف كيلومتر في المشروع السعودي – التركي، كما يمر المشروع العراقي عبر دولتين فقط هما العراق وتركيا “.

مشروع قانون

بدورها قالت عضو لجنة النقل والاتصالات النيابية منى سوادي لـ964 إن “ظهور مشاريع نقل وممرات تجارية جديدة في المنطقة يمثل مؤشراً واضحاً على اشتداد المنافسة الاقتصادية واللوجستية، وهو ما يستوجب التنبه إلى أهمية الإسراع في تنفيذ طريق التنمية للحفاظ على الميزة الجغرافية التي يمتلكها العراق”.

وأضافت أن “تحصين المشروع لا يكون بالتصريحات فقط، بل عبر ثلاثة مسارات؛ أولها الإسراع في التنفيذ على أرض الواقع، إلى جانب دراسة تشريع قانون خاص يمنحه صفة المشروع الاستراتيجي الوطني ويضمن استمراريته بغض النظر عن تغير الحكومات، فضلاً عن توسيع الشراكات الدولية والاستثمارات المرتبطة به”.