بعد إعلان نية الوزارة
شراء ناقلات عملاقة الآن مقامرة.. خبير يحذر وزير النفط: الحرب أشعلت الأسعار
وجه الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، اليوم الأحد (4 تشرين الأول 2026) تحذيراً إلى وزير النفط باسم خضير، من مغبة شراء ناقلات نفط عملاقة في الوقت الحالي، في خطوة وصفها مراقبون كثيرون بالمقامرة، بسبب ارتفاع أسعار السفن والشحن إلى مستويات تاريخية نتيجة ظروف الحرب الراهنة، ودعا الهامشي إلى التريث واعتماد خيار الاستئجار الزمني كخطوة أولية لتفادي تكبيد الخزينة مبالغ طائلة تفوق القيمة الطبيعية للسوق.
وكان وزير النفط باسم محمد خضير، قد أعلن يوم أمس السبت (3 تشرين الأول 2026)، سعي الوزارة بالتنسيق مع الحكومة إلى توفير التخصيصات المالية اللازمة لشراء ناقلات نفطية لصالح شركة ناقلات النفط العراقية، لدعم التصدير وتعظيم الإيرادات المالية.
وذكر الهاشمي في منشور على فيسبوك، تابعته شبكة 964، قال فيه: “إلى وزير النفط العراقي، عندما تفكر بشراء ناقلات نفط عملاقة، لا تأخذ مثل هذا القرار والسوق يمر بوضع طارئ واستثنائي والمنطقة في حالة حرب، فالطلب العالي على نقل النفط الآن لن يبقى كما هو بعد انتهاء الأزمة”.
وأضاف: “لا تقرر ذلك والطلب على شراء السفن قد وصل إلى مستويات تاريخية وأسعار السفن تسجل أرقاماً قياسية وفترات انتظار الاستلام تصل لسنوات، فقرار كهذا في هذا الوقت يعني شراء سفن بأسعار مبالغ بها فوق أسعار السوق الطبيعية”.
وأكد أنه “قبل هذا القرار، ادرس السوق جيداً قبل وخلال الأزمة وفاتح زبائنك وتعرف على آلية ترتيباتهم لنقل النفط وما هي أسعار الشحن قبل الأزمة، وحدد هل ستكون لديك القدرة لبناء نموذج عمل قادر على المنافسة وجذب الزبائن وتحقيق أرباح مستدامة أم الأفضل البحث عن خيارات أخرى؟”.
وتابع: “قبل هذا القرار عليك أن تبحث أولاً في قدرات كوادرك البشرية الإدارية، وهل لديهم خبرات تجارية دولية في تطوير الأعمال والتسويق والتفاوض، أو قدرة على الوصول للزبائن حول العالم وتوسيع القاعدة السوقية لنقل النفط العراقي وغيره؟ فهذا من أهم أساسيات إنجاح عمل أي أسطول بحري”.
وأوضح أن على الوزير قبل هذا القرار أن يتحقق من قبول المنظمة البحرية الدولية (IMO) لشهادات البحارة والضباط والمهندسين العراقيين من خريجي الأكاديمية البحرية العراقية، إذ أن آخر التحديثات تشير لوجود قيود من المنظمة الدولية على شهادات الأكاديمية بما يتعلق بدرجة الكفاءة ومعايير السلامة، وهذا يقيد وجود الكثير من هؤلاء على ظهر السفن “، بحسب تعبيره.
وأضاف أنه “قبل أن تقرر الحكومة العراقية رصد مبلغ لتمويل شراء ناقلات نفطية جديدة، عليها أن تعلم وضع أحواض بناء السفن ولاسيما الصينية منها، فهي مرتع كبير للعمولات والتلاعب والاتفاقات الجانبية وتضخيم أسعار السفن، وهذا باب كبير سيستغله بلا شك الفاسدون في العراق لكسب المال من شراء السفن، وتضخيم قيمة كل سفينة”.
وأضاف: “في هذه المرحلة وكخطوة أولية، وبعد إنجاز دراسة متكاملة، فمن الأفضل التفكير أولاً بخيار الاستئجار الزمني للسفن (Time Charter) بأعداد محدودة أو تأجير للنقل بالكميات (COA)، فهذه خيارات تتيح للعراق تطوير قدراته على إدارة الأساطيل وتأسيس قاعدة سوقية مناسبة وتأهيل كوادره الإدارية والتجارية! خطوة الاستئجار هذه ستساعد الحكومة في اختبار قدراتها التجارية واختبار السوق وحجم الطلب وفهم طبيعة ودرجة المنافسة في قطاع نقل النفط، وهل من الأفضل التوسع في الاستئجار أم الشراء أم التوجه نحو مشاريع أخرى أكثر جدوى؟”.
وختم الهاشمي منشوره: “ليس المهم أن يقال إن لدى العراق أسطولاً بحرياً مثل باقي الدول، وإنما المهم هو عدم التسرع في اتخاذ قرار إستراتيجي كهذا فقط كردة فعل على أزمة استثنائية في سوق النفط العالمي أو نتيجة بعض المطالبات الداخلية، فالأهم للمستقبل، أن يركز العراق على المشاريع الإستراتيجية التي تحقق أقصى منفعة اقتصادية ممكنة، والتي تضيف قيمة حقيقية للبلد وتحقق أرباحاً مستدامة وتفتح المجال للتوسع بشكل أكثر ملاءمة في سلسلة الطاقة العالمية وليس فقط تلبية مطالب الجمهور، فالجمهور قد يطالب لكنك أنت وحدك من سيتحمل مسؤولية هكذا قرار”.