"عالجوا الأزمة بشكل عاجل رجاءً"
“قلق وخوف من مستقبل مجهول”.. نقابة الأطباء تشرح للزيدي سبب الإضراب
أعلنت نقابة أطباء العراق، اليوم الأربعاء (10 حزيران 2026)، تبنيها الكامل للمطالب المشروعة للأطباء الخريجين المضربين عن العمل من دفعة 2024 والدفعات اللاحقة، موجهةً نداءً عاجلاً للسلطات مفاده “عالجوا الأزمة بشكل عاجل رجاءً” لتفادي تداعيات خطيرة، وعزت النقابة في الوقت ذاته تفاقم هذه الأوضاع غير المسبوقة لسياسات سوء الإدارة والقصور في التخطيط.
وشرحت النقابة، في بيان وجهته إلى رئيس الوزراء علي الزيدي والجهات المعنية، أن شعور الأطباء الشباب باليأس وانعدام وضوح الرؤية والخوف من مستقبل مجهول هو المحرك الأساس وراء هذا الإضراب الواسع وليس “الترف”، مطالبةً بضمان التعيين الوظيفي وصرف الاستحقاقات المالية العادلة، ومراجعة شروط العقود الحالية، فيما شددت على أن تبني لغة الحوار والتعاطف بدلاً من التصعيد والتهديد يمثل السبيل الوحيد لبناء الثقة وحماية استقرار المؤسسات الصحية.
بيان من نقابة أطباء العراق كما ورد لشبكة 964:
دولة رئيس مجلس الوزراء المحترم
أصحاب المعالي وزراء الصحة والمالية المحترمون
السادة رؤساء الكتل النيابية وأعضاء مجلس النواب المحترمون.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
لقد تبنت الأسرة العراقية عبر عقود طويلة هدفًا ساميًا تسعى إليه بكل ما تملك من جهد ووقت ومال وأحلام، يتمثل في إيصال أبنائها إلى كليات الطب، لتفخر بهم أطباءً يخدمون أبناء شعبهم جيلاً بعد جيل، ويسهمون في بناء المنظومة الصحية وحماية المجتمع.
إلا أن القصور في التخطيط، وسوء الإدارة في بعض الأحيان، إلى جانب الأخطاء التشريعية في أحيان أخرى، قد ألقى بظلاله على مسار التعليم الطبي والتخطيط للقوى العاملة الصحية، حتى باتت أزمة التوظيف تهدد مستقبل الخريجين، بدءًا من خريجي دفعة 2024 وما يليها من دفعات.
إن ما يدفع الشباب إلى الإضراب عن العمل ليس الترف أو المبالغة في المطالب، وإنما الشعور باليأس وانعدام وضوح الرؤية والخوف من مستقبل مجهول. وهذا ما تشهده اليوم مستشفيات العراق التي لم تعرف من قبل إضرابًا بهذه السعة والإصرار، الأمر الذي يعكس حجم القلق الذي يعيشه الأطباء الشباب.
إن الأطباء المضربين لا يطالبون بامتيازات استثنائية، بل يطالبون بحقوق طبيعية حصلت عليها الأجيال السابقة من الأطباء، وفي مقدمتها التعيين الوظيفي وضمان الاستحقاقات المالية والمهنية التي تمكنهم من أداء رسالتهم الإنسانية والوطنية.
ومن هذا المنطلق، فإننا ندعو السلطات التنفيذية والتشريعية إلى تبني هذه المطالب وإقرارها بصورة رسمية وواضحة، بما يوفر الطمأنينة والاستقرار لهذه الشريحة المهمة من أبناء الوطن، ويشجعهم على العودة إلى مواقع عملهم واستئناف أداء واجباتهم المهنية والإنسانية، بما يضمن استمرار تقديم أفضل الخدمات الطبية لأبناء شعبنا الكريم.
كما نؤكد أن اعتماد لغة الحوار والتفاهم وإظهار التعاطف مع معاناة الخريجين سيكون أكثر أثرًا وفاعلية من لغة التهديد أو التصعيد، وسيسهم في بناء جسور الثقة بين المؤسسات الرسمية والأطباء الشباب، ويحافظ على مكانة الدولة وهيبتها ويجنب الجميع تداعيات الاحتقان وفقدان الثقة.
كما أن العقود الحالية لا تنسجم مع حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الطبيب ولا مع طبيعة العمل الذي يؤديه، الأمر الذي يستوجب مراجعتها وتحسين شروطها المالية والإدارية وصرف مستحقاتها بصورة عادلة، خصوصًا وأن الدولة تؤكد باستمرار حاجتها الماسة إلى خدمات هذه الشريحة الحيوية.
إن نقابة أطباء العراق، وبموجب قانونها، هي الممثل الشرعي للأطباء والمدافع عن حقوقهم ومصالحهم المهنية. ومع تفاقم هذه الأزمة الوظيفية غير المسبوقة في تاريخ العراق الحديث، فإن مسؤوليتنا الوطنية والمهنية تفرض علينا تبني مطالبهم المشروعة، لاسيما أنهم لم يبالغوا في مطالبهم، بل وجدوا أنفسهم أمام مشكلة لم يكونوا سببًا في نشوئها، ولا ينبغي أن يكونوا من يدفع ثمنها.
إننا نهيب بدولتكم وبجميع الجهات المعنية اتخاذ خطوات رسمية عاجلة حسب وعدكم لهم لمعالجة هذه الأزمة، بما يحفظ حقوق الأطباء ويضمن استقرار المؤسسات الصحية ويصون حق المواطن العراقي في الحصول على خدمات طبية كفوءة ومستدامة.