استغربت دعوات قطع أرزاق مواطنيها

أربيل تواجه تحذيرات فيحان بـ”كشف حساب”: بغداد استقطعت 70 ملياراً من كردستان

دخلت أزمة تمويل إقليم كردستان جولة جديدة من السجال المالي والسياسي بين بغداد وأربيل، عقب رد رسمي أصدرته وزارة مالية الإقليم، اليوم الثلاثاء، (9 حزيران 2026)، نفت فيه صحة الاتهامات المتعلقة بالإيرادات غير النفطية، مشيرة إلى قيام وزارة المالية الاتحادية باستقطاع ما وصفته بـ”التعسفي” بقيمة 70 مليار دينار من تمويل رواتب موظفي الإقليم لشهر أيار الماضي، رغم تحويل أربيل 50 مليار دينار كإيرادات فعلية.

أتروشي يرد على فيحان: رواتب ومستحقات كردستان “خط أحمر”.. لا تهددوا

وجاء موقف مالية الإقليم بالتزامن مع تباين في المواقف النيابية، إذ رفض نائب رئيس مجلس النواب، فرهاد أتروشي، دعوات إيقاف التمويل، معتبراً رواتب موظفي الإقليم “خطاً أحمر” لا يجوز رهنه بالخلافات الحسابية أو محاولات فرض “المركزية”.

وفي المقابل، جاءت هذه الردود كرد للتحذير الذي أطلقه النائب الأول لرئيس البرلمان، عدنان فيحان، يوم أمس الاثنين، والذي لوح فيه بمساءلة الحكومة الاتحادية قانونياً في حال استمرار تحويل الأموال لأربيل دون تسوية كاملة، متهماً السلطات المالية في بغداد بالتنازل عن مستحقاتها بعد تراجع إيرادات الإقليم المستلمة إلى نحو 40 مليار دينار شهرياً.

وتعود خلفية الأزمة الحسابية – وفقاً لبيان مالية الإقليم – إلى انخفاض الإيرادات الجمركية جراء الظروف الحربية في المنطقة وتأخر تطبيق نظام “الأسيكودا” الموحد، وهو ما ترفض أربيل على إثره آلية احتساب “الإنفاق الفعلي” المقيدة لحصتها، مذكرة بامتناع بغداد عن تمويل رواتب شهري تشرين الثاني وكانون الأول من العام الماضي (2025) رغم تسليم الإقليم حصة الخزينة الاتحادية.

نص بيان مالية الإقليم، تلقت شبكة 964 نسخة منه:

رداً على التصريح الصادر عن النائب الأول لرئيس مجلس النواب السيد (عدنان فيحان الدليمي)، والمتضمن مطالبته الحكومة الاتحادية بالتوقف عن تحويل أي مبالغ مالية إلى حكومة إقليم كوردستان إلى حين إجراء التسوية الكاملة للمبالغ التي أشار إلى عدم تسليمها، والتي كانت حكومة الإقليم على الدوام تبدي استعدادها لمعالجة أي ملاحظات أو تسويات تتعلق بها، ونؤكد أن إقليم كوردستان قد أوفى بجميع التزاماته المنصوص عليها في قانون الإدارة المالية رقم (6) لسنة 2019 وقانون الموازنة العامة الاتحادية رقم (13) للسنوات (2023 و2024 و2025)، ونود أن نبين للرأي العام جملة من الحقائق القانونية والمالية ذات الصلة بهذا الموضوع وكما يلي:

1- إن حكومة الإقليم كانت ملتزمة بتحويل حصة الخزينة الاتحادية خلال عام 2025 وفقاً لأحكام القوانين المشار إليها أعلاه وبموجب الاتفاق المبرم مع الحكومة الاتحادية السابقة، وذلك حسب ما موضح في الجدول رقم (1). وفي المقابل، تم تمويل رواتب موظفي الإقليم وتحويل مستحقاته لمدة عشرة أشهر فقط من السنة المذكورة، في حين لم يتم تمويل رواتب شهري تشرين الثاني وكانون الأول، رغم تمويل رواتب موظفي باقي مؤسسات الدولة العراقية خلال هذين الشهرين.

2- وفي عام 2026، ووفقاً للسياق المتبع وحسب الاتفاق المبرم بين الجانبين، تم تحويل حصة الخزينة الاتحادية من الإيرادات غير النفطية المتحققة في الإقليم عن أشهر كانون الثاني وشباط وآذار ونيسان وأيار، وذلك وفقاً للبيانات الواردة في الجدول رقم (2). وفيما يتعلق بشهري آذار ونيسان، فقد شهدت الإيرادات غير النفطية في الإقليم انخفاضاً ملحوظاً نتيجة ظروف الحرب في المنطقة وعدم التوصل إلى اتفاق بشأن تطبيق نظام الاسيكودا في المنافذ الحدودية التابعة للإقليم، حيث استخدم ذلك كوسيلة لفرض حصار اقتصادي على الإقليم. ومع ذلك، تم التوصل إلى اتفاق مع الحكومة الاتحادية السابقة يقضي بتحويل نسبة (50%) من الإيرادات غير النفطية إلى الخزينة الاتحادية، نظراً لانخفاض الإيرادات خلال تلك الفترة. كما تجدر الإشارة إلى أن المباحثات المتعلقة بتطبيق نظام الأسيكودا في المنافذ التابعة للإقليم قد وصلت إلى مراحلها النهائية، إلا أنه وللأسف تم التلكؤ في إصدار القرار اللازم بهذا الشأن من قبل الحكومة الاتحادية.

3- كان من الأجدر بالسيد النائب الأول لرئيس مجلس النواب السعي إلى إيجاد حلول قانونية ودستورية لمسألة الإنفاق الفعلي التعسفي، وبسبب تطبيق هذا البند لم يتم تمويل مستحقات الإقليم من الموازنة الاتحادية بما فيها مستحقات الرواتب بشكل كامل، والتي تطبق على إقليم كوردستان دون غيره من محافظات العراق، إذ إن المطالبة باستقطاع أو إيقاف رواتب شريحة من مواطني الدولة دون غيرهم تثير الاستغراب، ولا سيما عندما تصدر عن شخصية تتولى موقع النائب الأول لرئيس مجلس النواب، بما يقتضي الحرص على حماية حقوق جميع المواطنين وضمان المساواة بينهم.

ملاحظة:

فيما يتعلق بشهر أيار، قامت حكومة إقليم كوردستان بتحويل مبلغ (50) مليار دينار عراقي من الإيرادات غير النفطية إلى الخزينة الاتحادية. إلا أنه عند قيام وزارة المالية الاتحادية بإرسال تمويل رواتب الموظفين، تم استقطاع مبلغ (70) مليار دينار عراقي من التمويل المرسل دون الأخذ بنظر الاعتبار الانخفاض الحاصل في إيرادات الإقليم.

جدول بالمبالغ الممولة للخزينة الاتحادية من الإقليم: