964 سجلت أدلة معارضين ومؤيدين

إطلاق البط والسلاحف يثير جدلاً.. الحملة تتوسع بسرعة والحكومة تمنع

قالت مدير عام الدائرة الفنية في وزارة البيئة نجلاء الوائلي لشبكة 964، إن الشرطة النهرية بدأت اليوم الثلاثاء (2 حزيران 2026) بمنع إطلاق أي “حيوانات غير مدروسة أو غريبة عن البيئة” في أنهار العراق مشيرة إلى أن أبواب الوزارة مفتوحة أمام الناشطين والمنظمات المحلية والأجنبية لتزويدهم بقوائم التنوع البايولوجي والنباتات والحيوانات التي يمكن إطلاقها في البيئة العراقية بشكل مباشر.

وجاء هذا الإجراء بعد انتشار مبادرة إطلاق البط الداجن في نهر دجلة بسرعة مذهلة، إذ تعدت حدود نهر دجلة إلى الفرات، ويقول الناشط حيدر الأكرع إنه ليس صاحب المبادرة فقد سبقه إليها كثيرون، لكنه أطلق 262 زوجاً من البط في نهر دجلة ببغداد، وسرعان ما استجاب العشرات للمبادرة، ورصدت شبكة 964 العديد من الحالات المشابهة في الرمادي وهيت والحلة والنجف والديوانية وسوق الشيوخ وغيرها من مدن العراق، كما أطلق الأكرع مبادرة أخرى لإطلاق السلاحف النهرية وإصبعيات الأسماك، وسط جدل واسع حول المضار والفوائد البيئية لهذه المبادرة.

تعليق حكومي

وتقول نجلاء الوائلي، إن وجود ناشطين بيئيين مهتمين بالمحافظة على التوازن البيئي أمر مهم بالنسبة لوزارة البيئة شريطة أن لا تكون المبادرات ذات آثار سلبية ومخالفة للقوانين البيئية، خصوصاً أن المبادرة الأخيرة سجلت إطلاق حيوانات غير محلية ومن خارج البيئة العراقية، مشيرة إلى ضرورة أن تكون تلك المبادرات بالتنسيق مع الدائرة الفنية في وزارة البيئة لمساعدة الناشطين على اختيار المواقع المناسبة وأنواع الحيوانات التي يمكن إطلاقها لتحقيق الفائدة البيئية.

ينعش النظام البيئي

يرى المؤيدون، أن إطلاق البط قد يساهم في إنعاش النظام البيئي المائي، وأن للبط دور خفي وفعال في تحقيق التوازن من خلال تنظيف المسطحات المائية (التحكم في النباتات)، والقضاء على الطحالب الزائدة التي يتغذى عليها البط، والمكافحة الحيوية للآفات والأمراض من خلال القضاء على يرقات البعوض إذ يعتبر البط مفترساً شرهاً للحشرات التي تتكاثر على سطح المياه الراكدة أو بطيئة الجريان.

سماد طبيعي

ويؤكد المؤيدون، إن البط يثري السلسلة الغذائية، وإضافة إلى تدوير المغذيات بمعنى تسميد طبيعي للمياه، فإن فضلات البط غنية بالنيتروجين والفوسفور عند إطلاقها بكميات متوازنة، وتهوية المياه (Aeration)، إذ تساعد حركة البط المستمرة، وضرب بأجنحتها على سطح الماء، في تقليب الطبقة السطحية للنهر. ما يزيد من نسبة ذوبان الأوكسجين الجوي في الماء، وهو أمر حيوي لبقاء الأسماك والكائنات المائية الأخرى.

معلومات عكسية

بينما يرى المعارضون، أن الحفاظ على بيئة نهر دجلة يتطلب ترك النظام البيئي ليتوازن طبيعياً، ودعم الطيور والأسماك المحلية، وليس إدخال كائنات دخيلة قد تدمر هذا التوازن تحت شعار الرفق بالحيوان. النوايا الطيبة بدون دراسة علمية قد تؤدي إلى كوارث بيئية، وبدلا من إطلاق البط في النهر ينصح المعارضون بإطلاق إصبعيات الأسماك لزيادة الثروة السمكية أو تنظيف حافات الأنهر من الأوساخ والنفايات والطحالب والسعي لمنع رمي مخلفات المصانع والمستشفيات في الأنهار.

أدلة المعارضين

يؤكد هذا الفريق الذي يضم الكثير من الناشطين والمتخصصين في مجال البيئة، إن حملات إطلاق أفراخ البط التي غالباً ما تكون سلالات مستأنسة أو هجينة مثل بط بكين الأبيض أو المولارد في نهر دجلة، ورغم أنها قد تنبع من نوافذ إنسانية أو رغبة في تجميل البيئة، إلا أنها تحمل مخاطر بيئية وصحية جسيمة على النظام الإيكولوجي “البيئي” للنهر، إذ يحدث تزاوج بينه وبين البط البري المهاجر أو المستوطن، ما يؤدي إلى ​إضعاف الصفات الوراثية للبط البري التي تساعده على البقاء، مثل القدرة على الطيران لمسافات طويلة، والتمويه لحماية نفسه من المفترسات، وبالتالي ​تدهور السلالات النادرة والبرية وتشويه التنوع البيولوجي الطبيعي للمنطقة.

وقد يكون ​البط الداجن الذي يُربى في المزارع حاملاً لمسببات أمراض (بكتيرية، فيروسية، أو طفيلية) دون أن تظهر عليه الأعراض بسبب التحصينات أو طبيعة مناعته. عند إطلاقه في النهر.

كما تؤدي هذه الظاهرة بحسب المعارضين إلى اختلال التوازن الغذائي في نهر دجلة الذي يمتلك نظاماً غذائياً محدداً يدعم عدداً معيناً من الكائنات، وإدخال مئات أو آلاف الأفراخ المستأنسة يتسبب في ​استنزاف الموارد المائية، و​حرمان الكائنات الأصيلة والطيور المهاجرة التي تعتمد على النهر كمحطة استراحة وتغذية أساسية.

موت جماعي

ويؤكد المعارضون أن هذا البط الهجين ​هذا البط غير مهيأ غريزياً للعيش في البرية، فقد نشأ في بيئة محمية تعتمد على تقديم الأعلاف الجاهزة، وأن إطلاقه في النهر يعرضه للافتراس السهل من قبل الكلاب السائبة، والطيور الجارحة، أو حتى القطط، لعدم امتلاكه مهارات التخفي أو الطيران السريع وقد يكون عرضة للموت الجماعي والتسمم لعدم قدرته على تمييز الغذاء الصالح في الطبيعة، أو بسبب تلوث مياه النهر في بعض المناطق، وبالتالي أن ​تحلل جثث الطيور النافقة في النهر يؤدي إلى تدهور جودة المياه وانبعاث الروائح الكريهة وتكاثر البكتيريا الضارة.

تلوث المياه بالفضلات

​تجمّع أعداد كبيرة من البط في مناطق محددة من ضفاف النهر (خاصة قرب المتنزهات حيث يقوم الناس بإطعامها) يؤدي إلى تراكم فضلاتها. هذه الفضلات غنية بالنيتروجين والفوسفور، وتؤدي إلى ظاهرة الإثراء الغذائي (Eutrophication)، والتي تحفز نمو الطحالب الضارة وتُقلل الأكسجين المذاب في الماء، ما يتسبب في خنق الأسماك والأحياء المائية الأخرى.