"المتغيرات الدولية قد تحدث فرقاً"
الهاشمي عن تحقيقات الزيدي بعقود السوداني: “الفاسد من صنع الملوك”
قال الخبير الاقتصادي زياد الهاشمي، اليوم الأحد (31 أيار 2026) إن اعتقال “الواجهات” لا يكفي لمواجهة الفساد، إذ أن هؤلاء يمكن استبدالهم بسهولة، فالفساد مؤسس ومحمي ومدعوم من الرعاة الذين وصفهم بـ “صناع الملوك”.
ودعا الهاشمي إلى عدم التفاؤل بالخطوات التي أطلقتها الحكومة الحالية برئاسة علي فالح الزيدي، لأنها جاءت من رحم المنظومة نفسها وفق تعبيره، لكنه أشار إلى أن المتغيرات الدولية والإقليمية أصبحت أكثر تأثيراً على منظومة الفساد الحاكم في العراق، وهذا ما قد يكون له الأثر الأكبر في المساهمة بتقزيم حجم الفساد والتضييق عليه تدريجياً خلال الفترات القادمة.
وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد فتح تحقيقاً بالعقود السابقة لحكومة محمد السوداني وأسس المجلس السيادي للنزاهة واسترداد الأموال، في خطوة قال إن هدفها مكافحة الفساد واسترداد الملايين للشعب من الفاسدين.
وذكر الهاشمي في منشور، تابعته شبكة 964، أن “حكومات العراق! كلما جاءت حكومة فضحت التي قبلها وحاصرت رجالها واعتقلت فاسديها”.
وأضاف، أن رئيس الحكومة العراقية الجديد يحاول تحسين سمعته وإثبات جدارته بمطاردة بعض واجهات الفساد والتي كانت تعتاش على مليارات الحكومة طوال السنوات الماضية “.
وقال إن “المشكلة تكمن في أن مواجهة الفساد وتقليم أظافره لا يكفي فيه اعتقال الواجهات، فهؤلاء يمكن استبدالهم بسهولة بشخصيات واجهة جديدة تقوم بنفس دور الواجهات القديمة والالتزام بنفس الولاءات للجهات المتنفذة نفسها، وهذا يعني استمرار سلسلة الفساد على حالها دون تغيير”.
وأكد أن الفساد في العراق هو فساد مؤسس بقوة ومحمي ومدعوم وله رعاة يتربعون على رأس صناعة القرار في العراق سواء عبر المواقع الرسمية أو عبر سلطة الأحزاب أو عبر تسلط السلاح، وهذه جهات لا يستطيع أي رئيس وزراء المس بمصالحها، مهما كان هذا الشخص كفوءاً أو مخلصاً أو قوياً “.
ووصف الهاشمي هذه الجهات بـ “صانعة الملوك” في العراق وهي من تستبعد هذا وتقدم ذاك لموقع رئاسة الحكومة وتوليف كابينته الحكومية وتفتح له المجال للعمل لكن ضمن حدود لا يتعدى فيها الخطوط الحمر التي تتعلق بمصالحها ونطاق نفوذها”.
وأشار إلى “ضرورة عدم الاندفاع كثيراً في التفاؤل من أن بداية النهاية لعهد الفساد في العراق قد انطلق فعلاً مع هذه الحكومة، طالما أن هذه الحكومة جاءت من رحم نفس المنظومة التي تسببت بكافة الكوارث الاقتصادية والطوام المالية التي عانى منها العراق طوال السنوات الماضية”.
وفي ختام منشوره يلفت الهاشمي إلى أن “المتغيرات الإقليمية والدولية أصبحت أكثر تأثيراً وضغطاً على منظومة الفساد الحاكم في العراق، وهذا ما قد يكون له الأثر الأكبر في المساهمة في تقزيم حجم الفساد والتضييق عليه تدريجياً خلال الفترات القادمة ويعطي بعض المساحة للحكومة للتحرك وإنجاز ما مطلوب محلياً، إن كانت لديها الجرأة والحس الوطني ونظافة اليد للقيام بذلك”.