"طهران صلبة واسقاط النظام حساب خاطئ"

ترامب ينشر أول مقابلة لسياسي عراقي: “شركات أميركا تبني إيران”

أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تروث سوشال نشر مقابلة لقوباد طالباني نائب رئيس حكومة إقليم كردستان مع “Breitbart News”، اليوم الاثنين (11 أيار 2026) حيث سلط خلالها الضوء على رؤية كردستان لمرحلة ما بعد الحرب بين واشنطن وطهران، والتي تقوم على تحويل الصراع إلى “صفقة اقتصادية كبرى” بين الطرفين، وتحذير من الرهان على إسقاط النظام الإيراني، إلى جانب تأكيد استعداد الإقليم للعب دور لخفض التصعيد، ورفض استخدام كرد إيران كأداة لتغيير النظام في طهران.

أما الاقتباس الذي أعجب ترامب فهو عبارة وردت في كلام طالباني حيث قال “ترامب هو سيد الصفقات، وبإمكانه إبرام اتفاق كبير لإنهاء الحرب مع إيران وإحداث طفرة اقتصادية عالمية” وقد نسخها ترامب كنص مرفق برابط المقابلة.

لكن ما قاله طالباني كان أبعد بكثير من الاقتباس الذي اختاره ترامب، إذ وجه الانتقادات لأفكار اسقاط النظام، ففي المقابلة التي أجراها مع Breitbart News، دعا طالباني إلى اتفاق أميركي – إيراني يتجاوز الملفات الأمنية والنووية نحو شراكة اقتصادية تشمل الطاقة والتجارة ورفع العقوبات، معتبراً أن دخول الشركات الأميركية إلى السوق الإيرانية يمكن أن يخلق “طفرة اقتصادية عالمية” ويعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية.

كما قدم طالباني قراءة لطبيعة النظام الإيراني، مؤكداً أن إيران “دولة مؤسسات” وليست مرتبطة بشخص واحد، وأن الحرب عززت وحدة الداخل الإيراني والشعور بالفخر الوطني، محذراً من أن أي محاولة لاستخدام الكرد في إيران كوسيلة لإسقاط النظام كانت ستقود إلى “مجزرة”، مشيراً إلى أن إدارة ترامب أدركت مبكراً أن خيار تغيير النظام ليس المسار الصحيح.

“Breitbart News” هو موقع أميركي شهير للأخبار والآراء والتحليلات، أسسه المعلق السياسي الأميركي أندرو برايتبارت عام 2007.

أبرز ما قاله طالباني

قال قوباد طالباني في  المقابلة التي أجراها مع Breitbart News إن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب قادر على إبرام اتفاق ضخم مع إيران من شأنه أن يخلق طفرة اقتصادية عالمية ويعود بالفائدة على كل من الولايات المتحدة وإيران في أعقاب الحرب بين البلدين، ويجب أن يكون الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، ولا ينبغي السماح لطرف ثالث بإفساد هذا الاتفاق”.

وأضاف: “أعتقد أن الرئيس ترامب، إذا تُرك لقراراته الخاصة وتمسك فعلاً بأجندة” أميركا أولاً “، يمكنه التوصل إلى اتفاق جيد مع إيران، وهو أيضاً اتفاق مفيد لإيران”.

وأكد طالباني أنه يشجع ترامب على إبرام “اتفاق مذهل” مع إيران، يتضمن جوانب اقتصادية رئيسية إلى جانب إنهاء طموحات إيران النووية.

وقال: “أعتقد أن الرئيس ترامب بارع في عقد الصفقات، ويدرك أن أي اتفاق يحتاج إلى قبول الطرفين حتى يصمد، أما إذا فُرض الاتفاق من طرف على آخر، فقد يتم التوصل إليه لكنه لن يستمر، لذلك، ما نحتاجه الآن هو اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران”.

وأجرى طالباني المقابلة المطولة مع “Breitbart News” في مدينة دلفي، على هامش منتدى دلفي الاقتصادي أوآخر نيسان، وذلك خلال الأيام الأولى من وقف إطلاق النار الذي تم تمديده مرات عدة بين الولايات المتحدة وإيران، حين بدأت ملامح اتفاق محتمل تتشكل.

وقال: “أولاً نحن بحاجة إلى السلام في المنطقة وفي كردستان، ونحن نشجع الاتفاق وندعمه، وقد أوضحنا لجميع الأطراف أننا مستعدون للمساعدة بأي طريقة ممكنة، سواء عبر قنوات خلفية أو من خلال استغلال الموقع الاستراتيجي لكردستان لدعم خفض التصعيد، ونحن بحاجة إلى هذا الخفض للتصعيد”.

وأضاف أن “تأثير الحرب على العراق وكردستان كان” كبيراً، خصوصاً اقتصادياً “، كما أثر في بقية العالم، مشيراً إلى أن الإقليم يرحب بوقف إطلاق النار وتمديده”.

وتابع: “كما يقولون، إنهاء الحرب يحتاج إلى شجاعة أكبر من بدءها، ونحن نأمل أن يقوم الرئيس ترامب بما يلزم للتوصل إلى اتفاق يجلب السلام إلى المنطقة، والسلام بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما ستكون له انعكاسات إيجابية هائلة على العالم”.

وأضاف “آمل أن تتوصل إيران والولايات المتحدة إلى اتفاق، وآمل أيضاً ألا تبذل أطراف أخرى جهوداً لإفشال هذا الاتفاق”.

الجدول الزمني المحتمل لإنهاء الحرب

قال طالباني: “أتمنى لو كنت أستطيع إخبارك، لكنني حقاً لا أعرف، ولا أحد يعرف، أعتقد أن الشخص الوحيد الذي قد يعرف هو الرئيس ترامب، وإذا تُرك لقراراته الخاصة ولم تحاول دول أخرى ثنيه عن الاتفاق، فإن فرص التوصل إليه بسرعة ستكون أكبر”.

وفي ما يتعلق بمضيق مضيق هرمز، قال طالباني إن فتحه يحتاج أولاً إلى اتفاقات ملموسة بين الولايات المتحدة وإيران: “أعتقد أنه يجب أن تكون هناك اتفاقات ملموسة بين الولايات المتحدة وإيران قبل فتح المضيق. ولو كان بالإمكان فتحه عسكرياً لكان ذلك قد حدث بالفعل. هناك إدراك بأن فتح المضيق لا يمكن أن يتم إلا من خلال اتفاق”.

وأشار إلى أن الإيرانيين “مفاوضون بارعون”، ولن يتخلوا بسهولة عن هذه الورقة المهمة دون مقابل واضح.

وقال طالباني إن الكرد يتفقون مع تقييم ترامب لفشل السياسات الأميركية السابقة في العراق، موضحاً أن واشنطن بعد الحرب الأخيرة ينبغي أن تنخرط اقتصادياً مع إيران، وأن تجلب شركات الطاقة الأميركية للمساعدة في تطوير احتياطات النفط والغاز الإيرانية غير المستغلة بسبب العقوبات الدولية.

وأضاف: “إذا نظرنا إلى ما وراء البعد الأمني بين أميركا وإيران، فهناك عالم اقتصادي ضخم يمكن بناؤه، أغلب النقاشات كانت حول الملف النووي والصواريخ الباليستية، لكنني لم أسمع نقاشاً حول الفوائد الاقتصادية لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة”.

وتابع: “هذا يمكن أن يكون اتفاقاً مفيداً للطرفين، يزيد اقتصاد إيران بشكل كبير، ويمنح المصالح الأميركية فرصة دخول سوق جديدة ضخمة ظلت مخنوقة طوال الأربعين عاماً الماضية. الفرص هائلة”.

وأكد طالباني أن فكرة امتلاك إيران لسلاح نووي “انتهت الآن بفضل ترامب”، لكنه شدد على أن نجاح أي اتفاق يتطلب توسيع نطاق التفاوض ليشمل الاقتصاد والطاقة والنفط والمعادن.

وقال: “إذا حصرنا الأمر فقط في الملف النووي والصواريخ الباليستية، فلن يكون هناك مجال كبير لاتفاق. لكن إذا وسعنا الأفق للنظر إلى الفوائد الأخرى للطرفين وللاقتصاد العالمي، فهناك عوامل كثيرة قد تجعل هذا الاتفاق ممتازاً”.

وأشار إلى أن ترامب تحدث بدوره عن احتمال دخول شركات طاقة أميركية إلى إيران ضمن اتفاق شامل، كما فعل سابقاً في دول أخرى مثل فنزويلا واليونان.

دور الصين

قال طالباني حول دور الصين: “الصين هي المستورد الأكبر للنفط الإيراني، لكنك لن تجد طرفاً دولياً لا يريد فتح المضيق، الجميع يريد ذلك، ولهذا يجب على الجميع استخدام نفوذهم لدفع الأطراف نحو اتفاق”.

وأضاف أن أي اتفاق نهائي يجب أن يشمل الاقتصاد والبنية التحتية ورفع العقوبات وزيادة التجارة وعودة إيران كلاعب مرحب به عالمياً.

وقال أيضاً إن الاتفاق قد يشمل تطوير المعادن والعناصر النادرة، لكنه حذر من التقليل من مستوى وحدة إيران حالياً.

وأضاف: “أعتقد أن الطرفين بحاجة إلى الخروج من الاتفاق وهما يشعران بالانتصار، ترامب حقق أهدافه من الحرب، وفي الوقت نفسه أثبتت إيران أنها أكثر صموداً مما توقعه كثيرون”.

وأشار إلى أن هناك “مبالغة” في الحديث عن الانقسام بين الدبلوماسيين الإيرانيين والحرس الثوري الإيراني، قائلاً: “إيران اليوم موحدة جداً كدولة وكشعب، الضرر الذي لحق بها خلق شعوراً بالفخر الوطني”.

وأكد طالباني أن إيران ليست مثل سوريا أو العراق في عهد صدام حسين، حيث كان سقوط الحاكم يعني سقوط الدولة.

وقال: “إيران دولة مؤسسات، فيها مؤسسة عسكرية ومدنية وشبه عسكرية ومؤسسة دينية، وكل منها يملك بنيته الخاصة، الذين اعتقدوا أن إسقاط القيادة سيؤدي إلى انهيار النظام أخطأوا في الحسابات”.

تأثير الحرب على العراق

وأكد طالباني: “العراق يعتمد بشكل أساسي على النفط، وكذلك إقليم كردستان. وعندما يُغلق المضيق لا يتم بيع النفط، ما يعني عدم وجود إيرادات”.

وأضاف أن جزءاً كبيراً من إيرادات الإقليم يعتمد أيضاً على التجارة بين العراق وإيران، وبالتالي فإن توقف التجارة تسبب بأضرار اقتصادية كبيرة، وأكد أن حكومة الإقليم كانت واضحة مع جميع الأطراف بأن كرد إيران لا يجب أن يُستخدموا كأداة لتغيير النظام في طهران.

وقال: “لم نعتقد أن هذه كانت سياسة جيدة، وأنا سعيد جداً لأن الرئيس ترامب توصل أيضاً إلى هذا الاستنتاج، ولو تم استخدام الكرد كرأس حربة في هذا الأمر، لكانوا تعرضوا لمجزرة”.

وختم بالقول إن الولايات المتحدة أدركت مبكراً أن كرد إيران “ليسوا الوسيلة المناسبة” لإحداث تغيير في النظام الإيراني.