هذه وجهته التالية إن سقط نظام طهران

زعيم القاعدة ضيف إيران منذ 2001.. الحرس يحميه والغرب يستثمره وواشنطن لا تغتاله

كشفت صحيفة “النهار” اللبنانية أن زعيم تنظيم “القاعدة” الحالي سيف العدل، (ضابط الكوماندوس المصري)، المدرج على قائمة “الإرهابيين الأكثر طلباً” لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) بمكافأة تبلغ 10 ملايين دولار، لا يزال يعيش في إيران منذ عام 2001، بعيداً عن دائرة الاستهداف الأميركية والإسرائيلية، رغم الاختراقات الأمنية الواسعة وقدرات التتبع الهائلة التي أثبتتهما واشنطن وتل أبيب خلال حربهما على إيران. وتولى سيف العدل قيادة التنظيم إثر اغتيال سلفه أيمن الظواهري في غارة جوية أميركية عام 2022.

ومحمد صلاح الدين زيدان المعروف باسم “سيف العدل” من مواليد محافظة المنوفية في مصر بينما هناك تضارب في تاريخ ميلاده حيث تقول بعض المصادر إنه من مواليد عام 1960 وأخرى تقول أنه ولد عام 1963.

وبحسب الصحيفة، يعزو خبراء غياب الاستهداف إلى جملة أسباب، أبرزها أن العدل يخضع لحماية مشددة من الحرس الثوري الإيراني، وأن واشنطن وتل أبيب تركزان على قيادات النظام الإيراني لـ”خلخلته”، فيما قد تفضّل القوى الدولية إبقاءه لرصد مكالماته وتحركاته والاستفادة من قيمته المعلوماتية. كما يرى المحللون أن وجود قيادة جهادية سنية داخل دولة شيعية يُضعف مكانة التنظيم في أوساط عناصره ويؤجج انقساماته الداخلية.

وفي سياق التحولات المحتملة، أشارت تقارير إيرانية وأفغانية في أوائل فبراير الماضي إلى أن سيف العدل يفكر في نقل مقر قيادة التنظيم إلى أفغانستان في حال سقوط النظام الإيراني، وفق رسالة يرجح أنه أرسلها إلى زعيم حركة “طالبان” الملا هبة الله آخوندزاده، في خطوة قد تشكل نقلة نوعية للتنظيم الذي توفر له “طالبان” ملاذاً آمناً ومتسامحاً، ويتجنب منذ سنوات شنّ عمليات دولية كبرى، مركزاً على التمكين واستلهام تجربة “هيئة تحرير الشام” في سوريا، التي نجحت في التحول من جماعة مسلحة إلى سلطة حاكمة.

تالياً نص ما نشرته النهار، تابعته شبكة 964:

الرجل الذي تولى قيادة التنظيم إثر اغتيال سلفه أيمن الظواهري في غارة جوية أميركية عام 2022، مُدرج على قائمة “الإرهابيين الأكثر طلباً” لدى مكتب المباحث الفيدرالية (FBI)، مع مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه.

ورغم ذلك، ووسط الاختراقات الأمنية وقدرات التتبع الهائلة لدىالولايات المتحدةوإسرائيل، التي تجلت خلالالحربعلى إيران، ظل زعيم “القاعدة” -على ما يبدو- خارج دائرة الاستهداف، ما يطرح تساؤلات حيال الأسباب، لا سيما مع تصاعد قوة التنظيم وتنامي التهديدات التي يشكلها في دول ومناطق عدة.

سيف الإسلام مدرج على قائمة الإرهابيين الأكثر طلباً لدى (FBI). (النهار).

خارج “بنك الأهداف” الأميركي ـ الإسرائيلي

يفسر رئيس مجموعة الأمن الإقليمي وتحليل المخاطر الدكتور خالد عكاشة ذلك بأن سيف العدل “ليس ضمن بنك الأهداف” الأميركي والإسرائيلي في الحرب الإيرانية.

ويقول عكاشة لـ”النهار”: “لا يحظى زعيم القاعدة بالأهمية التي تمثلها القيادات الإيرانية المدرجة على قوائم الاستهداف، فهناك رغبة لدىواشنطنوتل أبيبلخلخلة النظام الإيراني، لذا يتم التركيز على قياداته”.

ويتابع: “أما سيف العدل فلا يحظى بأولوية حالياً، فهو يعيش داخل ملاذ آمن، ومحاط بإجراءات أمنية، ولا ينشط بالقدر الذي يسمح باستهدافه”.

ويشير عكاشة إلى أنه “منذ الغزو الأميركي لأفغانستان، فقد التنظيم الجهادي نمط المركزية، وباتت كل جماعة تعمل بشكل مستقل، وتعود فقط إلى قيادة التنظيم في القضايا الكبرى والاستراتيجية”.

“تجاهل مدروس”

من جانبه، يعتبر الخبير في الحركات الإسلامية حسام الحداد أن عدم استهداف زعيم “القاعدة” ليس ارتجالياً، بل يمثل “تجاهلاً مدروساً”.

ويقول لـ”النهار”: “من بين الأسباب أنه يخضع لحماية ومراقبة مشددة منالحرس الثوريالإيراني، ما يجعل اغتياله عملية معقدة وعالية الكلفة، لا ترغب واشنطن على الأرجح في تحملها حالياً”.

ويضيف الحداد: “تستخدمطهرانوجوده لديها لتحييد تنظيمه وتجنب هجماته ضدها. كما أن القوى الدولية قد تفضل إبقاءه لرصد مكالماته وتحركاته، تجنباً لخسارة القيمة المعلوماتية التي يوفرها”.

ويشير إلى أن “وجود قيادة جهادية سنية داخل دولة شيعية يضعف مكانتها في أوساط العناصر الموآلية للتنظيم، ويؤجج انقساماته الداخلية، ويحد من قدرته على استقطاب عناصر جديدة”.

“القاعدة” يعيد بناء نفسه

بحسب تقارير حديثة، فإن قوة التنظيم الجهادي تتنامى على نحو لافت، ويُقدَّر عدد عناصره بعشرات الآلاف، خصوصاً مع مبايعة جماعات محلية في دول عدة لقيادته.

وتنشط أبرز الجماعات المرتبطة بـ”القاعدة” فيالصومالواليمنومنطقة الساحل وغربأفريقياوآسيا، خصوصاً في أفغانستان التي نشأ فيها التنظيم خلال ثمانينات القرن الماضي.

وقدرات “القاعدة” في أفغانستان ربما عادت إلى مستويات قريبة مما كانت عليه قبل هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، ما يشكل خطراً كامناً على دول عدة، خصوصاً أن التنظيم يتجنب منذ سنوات شن عمليات دولية كبرى، ويركز على التمكين واستلهام تجربة “هيئة تحرير الشام” في سوريا.

وفي مالي مثلاً، تحاول “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” اعتماد مقاربة مشابهة، بعدما تحالفت مع قبائل الطوارق وحركة “الأزواد” العلمانية، ونفذت هجمات غير مسبوقة، وسيطرت على مناطق حيوية، وقتلت وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا في العاصمة باماكو.

وأشارت تقارير إعلامية إيرانية وأفغانية، في أوائل شباط/فبراير الماضي، إلى أن سيف العدل يفكر في نقل مقر قيادة “القاعدة” إلى أفغانستان المجاورة، في حال سقوط النظام الإيراني، وفق رسالة يُرجَّح أنه أرسلها إلى زعيم حركة “طالبان” الملا هبة الله آخوندزاده.

وربما تشكل عودة سيف العدل المحتملة إلى أفغانستان نقلة نوعية للتنظيم، إذ توفر “طالبان” ملاذاً آمناً ومتسامحاً مع عناصر “القاعدة”، الذي بنى معسكرات تدريب في 12 ولاية أفغانية، وفق تقديرات استخباراتية، في وقت تحاول جماعات وشخصيات متشددة أخرى الوصول إلى السلطة، حتى وإن أعلنت -على سبيل “التقية” – فك ارتباطها بالتنظيم.