المرشد الغائب وبيان للأمة

مجتبى خامنئي يتذكر احتلال البرتغال لإيران: هذه نعمة هرمز يا ملوك المنطقة

تحت وطأة التوترات المتصاعدة في ممرات الطاقة الدولية، حولت طهران ذكرى “يوم الخليج الفارسي الوطني” اليوم الخميس (30 نيسان 2026)، إلى منصة سياسية مفتوحة، استذكرت فيه احتلال القوات البرتغالية للساحل الإيراني منذ القرن السادس عشر، حيث ضخت مؤسسات الرئاسة والخارجية والقوات البحرية بيانات عدة، بمناسبة اليوم الوطني الذي استحدثته عام 2005 إحالة إلى المناسبة التاريخية، ولم تكتفِ باستحضار “الارتباط العميق الذي لا ينفصم بين الاسم والهوية”، بل تجاوزته لرسم خطوط حمراء جديدة في وجه ما وصفته بـ”إستراتيجيات الحصار البحري” والتدخلات الأجنبية، حيث أكد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، بإن هذا اليوم “أثبت لملوك وحكّام الدول أن وجود الولايات المتحدة هو العامل الأهم لعدم الاستقرار في المنطقة”.

تاريخ الاحتفال بالخليج

وتحتفل إيران بـ”اليوم الوطني للخليج الفارسي” سنوياً يوم 30 نيسان/أبريل، وهو ذكرى طرد القوات الاستعمارية البرتغالية من المياه الجنوبية الإيرانية وتحرير “الخليج الفارسي” على يد القوات الإيرانية عام 1622، ومن هنا جاءت تسمية هذا اليوم ب”اليوم الوطني للخليج الفارسي”، وبحسب وكالة “مهر”، تسعى إيران من خلال هذا اليوم إلى تثبيت اسم “الخليج الفارسي” (Persian Gulf) كاسم تاريخي وموثق عالمياً لأكثر من 2500 عام، وجاء اعتماد هذا اليوم بشكل رسمي عام 2005 كرد فعل على محاولات الدول الخليجية استخدام مصطلحات أخرى للخليج، وتأكيداً على الامتداد الحضاري والثقافي الإيراني في المنطقة، ويُنظر إلى هذا اليوم في إيران كرمز للسيادة الوطنية والثقافية، وتقام فيه احتفالات ومظاهرات، خاصة في المدن المطلة على الخليج.

وفي رسالة الرئيس مسعود بزشكيان التي شدد على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وصولاً إلى بيانات المؤسسات العسكرية التي استحضرت دروس “حرب رمضان” لتعزيز مفهوم السيادة على مضيق هرمز، تبدو الرواية الإيرانية هذا العام أكثر تركيزاً على ربط الممر المائي بـ”الأمن القومي والاقتصادي” الشامل، وقد جاءت هذه الرسائل، المشفرة منها والعلنية، موجهة لعواصم القرار الدولي، تزامناً مع ما قدمته الوكالات الرسمية (مهر وإرنا) من جردة حساب سياسية وتاريخية، تضع “حرية الملاحة” في كفة، و”احترام السيادة” في الكفة المقابلة.

خامنئي: نظام عالمي جديد يبدأ من هرمز والمستقبل بلا أميركيين

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، اليوم الخميس (30 نيسان 2026)، في رسالة، بمناسبة اليوم الوطني للخليج الفارسي، وتابعتها شبكة 964 إن: “شعوب منطقة الخليج الفارسي، التي اعتادت لسنوات طويلة على صمتٍ وخضوعٍ مذلّ من قِبل الحكّام أمام المتغطرسين والمعتدين، قد شاهدت خلال الستين يوماً الماضية مظاهر جميلة من الصلابة واليقظة والجهاد الذي أبداه الأبطال الشجعان في القوات البحرية للجيش والحرس الثوري، إلى جانب الغَيرة والبسالة التي يتحلى بها أبناء وشباب جنوب إيران العزيزة في رفض هيمنة الأجانب”.

وأضاف “لقد ثبت اليوم حتى لملوك وحكّام الدول أن وجود الولايات المتحدة هو العامل الأهم لعدم الاستقرار في المنطقة، واليوم، وبفضل عناية الله تعالى وبركة دماء شهداء الحرب المفروضة الثالثة، ولا سيما القائد العظيم والبصير للثورة الإسلامية (أعلى الله مقامه الشريف)، لم يقتصر الأمر على الرأي العام العالمي وشعوب المنطقة، بل أصبح حتى للملوك والحكام واضحاً أن وجود الأجانب الأمريكيين وتمركزهم واستقرارهم في أراضي الخليج الفارسي هو السبب الرئيسي لعدم الأمن في المنطقة”.

وتابع “كما أن القواعد الأميركية الهشّة لا تملك القدرة حتى على تأمين نفسها، فكيف يُتوقع منها أن تؤمّن أمن حلفائها والمتعلقين بها في المنطقة أو من يعتمدون على الولايات المتحدة، وبعون الله وقوّته، فإن المستقبل المشرق لمنطقة الخليج الفارسي سيكون مستقبلًا خاليًا من الولايات المتحدة، وفي خدمة تقدّم وراحة ورفاه شعوبها”.

وأضاف “نحن مع جيراننا في رقعة مياه الخليج الفارسي وبحر عُمان “مصير واحد”، أما الغرباء الذين يأتون من آلاف الكيلومترات البعيدة ويمارسون فيها أعمال الشر والطمع، فلا مكان لهم فيها إلا في أعماق مياهها، وإن سلسلة هذا النصر، التي تحققت بفضل الله تبارك وتعالى وفي ظل سياسات وتدابير المقاومة واستراتيجية إيران القوية، ستكون بشارةً لبداية نظام جديد في المنطقة والعالم”.

واختتم بالقول “إن إيران الإسلامية، من خلال الشكر العملي لنعمة ممارسة إدارة مضيق هرمز، ستجعل منطقة الخليج الفارسي آمنة، وستزيل كل أشكال استغلال العدو المعادي من هذا الممر المائي، إن القواعد القانونية وتطبيق إدارة جديدة لمضيق هرمز ستُحقق الراحة والتقدّم لصالح جميع شعوب المنطقة، كما أن ثمارها الاقتصادية ستُدخل السرور إلى قلوب الناس”.

بزشكيان متحدياً ترامب: أي حصار بحري على إيران سيفشل

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس، (30 نيسان 2026)، أن “الخليج الفارسي” جزءاً من السيادة والهوية الإيرانية، معتبراً أن أي محاولات لفرض حصار بحري على بلاده ستفشل، مشيراً إلى أن الضغوط الخارجية انتقلت إلى المجالين الاقتصادي والبحري عبر تقييد طرق التجارة، في خطوة وصفها بأنها مخالفة للقانون الدولي وتهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي.

ولفت بزشكيان في رسالة بمناسبة “يوم الخليج الفارسي”، أن “القواعد الأميركية في المنطقة لم توفر الأمن للدول المضيفة، بل عرضت استقرارها للخطر”، على حد قوله.

وزير داخلية إيران: لن نسمح للأجانب بالعبث في مياه الخليج الفارسي

قال وزير داخلية إيران إسكندر مؤمني، اليوم الخميس (30 نيسان 2026)، إن “الخليج الفارسي” ليس مجرد جغرافيا استراتيجية فحسب، بل هو رمز للصمود والسلام والاقتدار الذي لا يتزعزع لإيران الإسلامية في قلب التاريخ.

وأضاف مؤمني، في بيان تابعته شبكة 964، أن “اليوم الوطني للخليج الفارسي يذكّر ببسالة وبطولة شعب رسّخ هويته وسلامة ترابه بدماء طاهرة لأبناء، مثل العميد بحري تنكسيري”.

وتابع أن “هذا الممر المائي ليس مجرد جغرافيا استراتيجية فحسب، بل هو رمز للصمود والسلام والاقتدار الذي لا يتزعزع لإيران الإسلامية في قلب التاريخ”.

واختتم بالقول إن “أبناء البلاد، وتعويلاً منهم على الإيمان والإرادة الفولاذية، حطموا الهيمنة الزائفة للاستكبار، وفرضوا في هذه المياه أكبر إذلال في التاريخ على الأعداء الحاقدين، لكي يعرف العالم أن الخليج الفارسي لن يكون موقعاً يسرح ويمرح فيه الأجانب”.