"وول ستريت" عن قرارات الحرب
شهية المخاطرة نفدت ومخاوفه تتزايد.. تقرير يكشف كواليس لحظات عصيبة عاشها ترامب
“بدا أن شهية دونالد ترامب للمخاطرة قد نفدت، وأن مخاوفه تتزايد”، بهذه العبارة بدأت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، تقريرها حول “مخاوف ترامب الخفية بشأن الحرب”، ونقلت عن مصادر ومسؤولين في الإدارة الأمريكية، أن ترامب قاوم بشدة فكرة إرسال جنود للسيطرة على جزيرة خارك الإيرانية، وأنه يتعامل مع “خوف شخصي” من إصدار أوامر بإرسال قوات إلى مواضع قد يتعرض فيها جنود للإصابة، رغم إبلاغه بأن المهمة ستنجح وأن الاستيلاء على الجزيرة سيمنح الولايات المتحدة وصولاً إلى المضيق، إلا أنه قال إن الجنود الأميركيين سيكونون “أهدافاً سهلة” مُشيراً إلى مخاوفه من ارتفاع الخسائر بشكل غير مقبول.
وبينت المصادر أن ترامب يخشى تكرار سيناريو “الفشل” على غرار رؤساء أمريكيين آخرين خاضوا حروباً، مستذكراً ما حدث مع الرئيس جيمي كارتر وأزمة الرهائن في إيران عام 1979، وكيف كلفته ذلك الانتخابات، وأشارت إلى أن ترامب فضّل استراتيجية الضغط النفسي على إيران عبر التصريحات “المستفزة” بما فيها منشوره حول “تدمير حضارة إيران بأكملها”، من أجل دفعهم إلى طاولة المفاوضات مجدداً.
تقرير Wall Street Journal، ترجمته شبكة 964:
بدا أن شهية دونالد ترامب للمخاطرة قد نفدت، وأن مخاوفه تتزايد، كان ذلك عصر يوم الجمعة العظيمة في الجناح الغربي شبه الخالي، بعد وقت قصير من علم الرئيس بإسقاط طائرة أمريكية في إيران، وفقدان طيارين اثنين. صرخ ترامب في وجه مساعديه لساعات. وكرر مراراً أن الأوروبيين لا يقدمون أي مساعدة. وبلغ متوسط سعر البنزين 4.09 دولار. وذكر أشخاص تحدثوا إليه أن صور أزمة الرهائن الإيرانية عام 1979 – إحدى أكبر إخفاقات السياسة الدولية لرئاسة أمريكية في العصر الحديث – كانت حاضرة بقوة في ذهنه.
طالب ترامب الجيش باستعادة الطيارين فوراً، لكن قيل له إن القوات الأمريكية لم تُجرِ أي عمليات برية في إيران منذ عام 1979.
أبقاه مساعدوه بعيداً عن غرفة العمليات أثناء التحديثات اللحظية، حيث كان نائب الرئيس الأمريكي فانس يتصل هاتفياً من كامب ديفيد، ورئيسة الأركان سوزي وايلز من منزلها في فلوريدا، ليُطلعوه على آخر المستجدات عبر الهاتف في اللحظات الحاسمة، لاعتقادهم أن “نفاد صبره لن يكون مفيداً”.
تم إنقاذ أحد الطيارين سريعاً؛ ولم يتلقَ ترامب نبأ إنقاذ الثاني إلا في وقت متأخر من مساء السبت، في عملية إنقاذ بالغة الخطورة.
ترامب أشار إلى أزمة الرهائن الإيرانية عام 1979، قائلاً: “إذا نظرتم إلى ما حدث مع جيمي كارتر، مع المروحيات والرهائن، فقد كلفهم ذلك خسارة الانتخابات. يا لها من فوضى!”.
“سيكونون أهدافاً سهلة”: ترامب يرفض مهمة جزيرة خارك
على الرغم من إبلاغه بأن مهمة الاستيلاء على جزيرة خارك، نقطة انطلاق 90% من صادرات النفط الإيرانية، ستنجح وستمنح الولايات المتحدة السيطرة على المضيق، إلا أن ترامب رفض إصدار الأمر بتنفيذها.
وقال ترامب، وفقاً لمصادر مطلعة، “سيكونون أهدافاً سهلة”، مُشيراً إلى مخاوفه من ارتفاع الخسائر الأمريكية بشكل غير مقبول.
ترامب يُفكّر ملياً في مدى سوء الوضع الذي قد يؤول إليه، حتى مع إظهاره عدائية علنية.
صباح عيد الفصح: “الحمد لله”
بعد ساعات من علمه بإنقاذ الطيار الثاني، نشر ترامب رسالته الصباحية المليئة بالشتائم على وسائل التواصل الاجتماعي، مطالباً إيران بفتح مضيق هرمز، مُتضمنةً عبارة “الحمد لله” وكان منشوراً مُرتجلاً بالكامل.
عندما سأله أحد مستشاريه لاحقاً عن الأمر، قال ترامب إنه هو من ابتكر فكرة استخدام اسم الله، وأنه أراد أن يبدو “غير مستقر ومُهيناً قدر الإمكان”، معتقداً أن ذلك سيُجبر الإيرانيين على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وأضاف: “إنها لغة يفهمها الإيرانيون”. ثم سأل مستشاريه: “كيف كان رد فعلهم؟”.
عندما اتصل أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون وقادة مسيحيون بمساعديه للتعبير عن استيائهم من منشور عيد الفصح، قال وزير الخارجية ماركو روبيو لآخرين على انفراد إنها “لغة قد تدفع الإيرانيين بالفعل إلى التفاوض”.
منشور ترامب يوم الثلاثاء الذي يلي عيد الفصح، والذي هدد فيه بتدمير الحضارة الإيرانية ما لم يتم التوصل إلى اتفاق في غضون 12 ساعة، كان أيضاً “ارتجالياً وليس جزءاً من خطة للأمن القومي”.
رأى كبار مساعديه في ذلك وسيلة لتحفيز المفاوضات في حرب كان ترامب “مستعداً بشدة لإنهائها”. قبل أقل من 90 دقيقة من الموعد النهائي، أعلن ترامب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.