ضابط الإيقاع بين بغداد وأربيل
جلال طالباني صمام الأمان.. 21 سنة على رئاسته التي غيّرت توازنات العراق
يصادف اليوم السادس من نيسان الذكرى الحادية والعشرين لانتخاب جلال طالباني رئيساً للعراق عام 2005، ليكون أول شخصية كردية تتولى هذا المنصب في تاريخ البلاد. بدأ طالباني رئاسته بدورة انتقالية (2005-2006) قبل أن ينتخبه البرلمان لولايتين متتاليتين (2006-2010، 2010-2014). نجح طالباني، رغم الطبيعة البروتوكولية للمنصب دستورياً، في تحويل الرئاسة إلى مركز ثقل سياسي حقيقي ومحرك للقرار الوطني.
مسيرة طالباني النضالية بدأت منذ خمسينات القرن الماضي عبر اتحاد الطلبة، ثم تدرج في قيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني قبل أن يؤسس لاحقاً الاتحاد الوطني الكردستاني، وتوفي طالباني في تشرين الأول 2017 في ألمانيا عن عمر 83 سنة، قضى 60 منها في العمل السياسي، تاركاً فراغاً كبيراً لم يكن فقط داخل البيت الكردي بل أيضاً كصمام أمان كان يضبط التوازنات بين بغداد وأربيل.
من الجمعية الوطنية إلى الولاية الثانية
بدأت رحلة طالباني مع الرئاسة بدورة انتقالية استمرت عاماً واحداً (2005-2006) بعد انتخابه من قبل الجمعية الوطنية المؤقتة، لكن كاريزما “مام جلال” سرعان ما ثبتت أقدامه في قصر السلام لولايتين متتاليتين؛ الأولى (2006-2010) والثانية (2010-2014)، ورغم غيابه في العامين الأخيرين بداعي المرض، إلا أن حضوره السياسي ظل حاضراً في كل الأزمات.
“الرئاسة لن تغيّرني، بل أنا من يغيّر الرئاسة”
وعلى الرغم من الطبيعة البروتوكولية لمنصب رئاسة الجمهورية وفق الدستور، إلا أن طالباني نجح في تحويله إلى مركز ثقل حقيقي ومحرك للقرار الوطني، وينقل مقربون منه أنه كان يرفض التقيد بالقيود البروتوكولية الصارمة، مردداً مقولته الشهيرة: “الرئاسة لن تغيّر مام جلال، بل مام جلال هو من يغيّر الرئاسة”.
رحيل ترك فراغاً “سيادياً”
توفي طالباني في تشرين الأول 2017 في ألمانيا، وشيعته السليمانية في جنازة مهيبة، مختتماً حياة دامت 83 عاماً، قضى 60 منها في العمل السياسي والنضالي، ويجمع المراقبون اليوم على أن غيابه خلف فراغاً كبيراً، ليس فقط داخل البيت الكردي وتوازنات القوى بين الحزبين الرئيسيين، بل كصمام أمان كان يضبط إيقاع الخلافات بين بغداد وأربيل.