شبكة 964 مع تمايل العشاق المتصوفة
البرزنجي أذاع الدعوة بين الكرد وأحفاد الإمام الكاظم ختموا الصوم بحلقات الوجد
أصوات الابتهالات في التكايا تتحول إلى دعوة لسكينة القلب ومجاهدة النفس وفق نهج عبد القادر الكيلاني
التكايا وحلقات الذكر الصوفي جزء أصيل من الحياة الروحية والاجتماعية في كردستان، ورغم أنها تلفت الأنظار خلال شهر الصوم إلا أن مجالس أبناء الطريقة القادرية عامرة طيلة العام، وقد أسهمت طيلة عقود بتشكيل الهوية العرفانية للمنطقة كما يؤكد شيخ الطريقة القادرية عيسى دارخورمايي، الذي يتحدث عن تاريخ متجذر للتصوف والدروشة في المجتمع الكردي.
من أشهر مراقد بغداد
والطرق الصوفية المنتشرة من شمال أفريقيا والأندلس إلى تركيا وأواسط آسيا وصولاً إلى أندونيسيا ظلت على مر التاريخ من أكثر الظواهر التي أثارت انتباه المستشرقين والمهتمين بالإسلام، وعلى رأس تلك الطرق القادرية، والرفاعية والنقشبندية مع عشرات الفروع الأخرى المنتشرة عبر العالم.
وترتبط القادرية تاريخياً بالعاصمة بغداد، حيث مرقد الكيلاني وسط العاصمة، وتعتمد هذه الطريقة في أساسها على مجاهدة النفس، لكنها تختلف عن بعض الطرق العرفانية الأخرى.
إمام الكرد
وعلى الرغم من أن نشأة الطريقة القادرية كانت في بغداد، وأن النسب المثبت قرب مرقده ينتهي بالإمام الكاظم، إلا أن حكايا كثيرة لا تنقطع في تكايا كردستان عن النسب الكردي للكيلاني، وهو ما قد يفسر كثرة أتباعه في كردستان والطابع الكردي الواضح حتى في التكايا الممتدة من الموصل وبغداد حتى السماوة والزبير غربي البصرة.
عائلة البرزنجي نقلت الدعوة
ووفقاً للمصادر التاريخية، فإن دخول الطريقة القادرية إلى كردستان كان لأول مرة على يد عائلة البرزنجي، التي تعود إلى السيد عيسى والسيد موسى البرزنجي، وهم في الأصل من نسل الإمام موسى الكاظم، أحد الأئمة المعصومين لدى الشيعة، ومن أحفاد الإمام علي بن أبي طالب.
وتحوّلت أصوات الأذكار والابتهالات إلى دعوةٍ للمريدين لبلوغ سكينة القلب والتأمل في المعاني الروحية والتقرب إلى الخالق، ويعود هذا النهج إلى الشيخ عبد القادر الگيلاني، ويعتقد باحثون كثر في الإقليم أن الكيلاني كان كردياً خاصةً وأنه ينحدر من منطقة جيلان جنوب بحر قزوين، وهي مناطق تضم وجوداً كردياً تاريخياً، وما تزال التكايا والخانقاهات التي تضم دراويش هذه الطريقة موجودة إلى اليوم في تلك المناطق.
وللطريقة أيضاً جهادٌ باطني، فقد وضع الكيلاني قاعدة لنفسه يقول فيها “تعلّم الشريعة ثم اعتزل وادخل في الخلوة”، وإلى جانب جهاد النفس جعل عدداً من المفاهيم الأخرى أساساً لطريقته، منها التوكل على الله، وحسن الخلق، والشكر، والصبر، والرضا، وفي النهاية الصدق وعدم الكذب بأي شكل وتحت أي تأثير.