رافضاً العدوان على إيران
الشيوعي العراقي: رغم المخاطر.. القوى المتنفذة تواصل المحاصصة وتقاسم النفوذ
حذر الحزب الشيوعي العراقي، الأربعاء، من أن التصعيد العسكري في المنطقة يمثل منعطفاً بالغ الخطورة يهدد الأمن الإقليمي والسلم الدولي، مؤكداً رفضه القاطع للعدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، ومعرباً عن تضامنه مع الشعب الإيراني وحقه في العيش بأمن وسلام.
وطالب الحزب في بيان أصدرته لجنته المركزية عقب اجتماع طارئ لمتابعة التطورات الإقليمية، بمنع استخدام الأراضي والأجواء العراقية ساحة للصراعات الإقليمية، مشدداً على أن قرار السلم والحرب يجب أن يبقى حصراً بيد المؤسسات الدستورية للدولة العراقية، وأن أي محاولة لمصادرة هذا القرار تمثل انتهاكاً صريحاً للسيادة الوطنية.
وعلى الصعيد الداخلي، انتقد الحزب القوى السياسية المتنفذة لتمسكها بنهج المحاصصة رغم التحديات الخطيرة التي تواجه البلاد، داعياً إلى تحصين الجبهة الداخلية وتغليب المصالح الوطنية، واستكمال الاستحقاقات الدستورية على أسس تتجاوز منطق المحاصصة، بما يفتح الطريق نحو بناء دولة ديمقراطية قائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية.
وذكر الحزب في بيان، تابعته شبكة 964، أنه “في ظل التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة، وما يرافقه من اتساع رقعة التوتر واحتمالات انزلاق الأوضاع نحو مواجهات أوسع، عقدت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي اجتماعاً لمتابعة التطورات الجارية وتقييم انعكاساتها الخطيرة على أوضاع المنطقة عموماً، وعلى العراق بوجه خاص”.
ويرى الحزب أن “هذا التصعيد العسكري يمثل منعطفاً بالغ الخطورة يهدد الأمن الإقليمي والسلم الدولي، ويحمل تداعيات سياسية واقتصادية وإنسانية جسيمة. وإزاء هذه التطورات، يجدد الحزب الشيوعي العراقي موقفه المبدئي الرافض للعدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، واللجوء لمنطق القوة العسكرية وسياسات الهيمنة”.
كما يجدد الحزب “تضامنه مع الشعب الإيراني وحقه في العيش بأمن وسلام، وفي نضاله المشروع من أجل نظام ديمقراطي حقيقي يلبي تطلعاته في الحرية والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة بعيداً عن التدخلات الخارجية. أما على الصعيد الوطني العراقي، فإن التطورات الراهنة تضع البلاد أمام تحديات جدية في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة”.
ويؤكد الحزب أن “حماية سيادة العراق وأمن شعبه يجب أن يبقيا أولوية وطنية قصوى، وهو ما يتطلب موقفاً واضحاً وحازماً يمنع استخدام الأراضي أو الأجواء العراقية ساحة للصراعات الإقليمية أو لتصفية الحسابات الدولية”.
وتشدد اللجنة المركزية على “أن قرار السلم والحرب يجب أن يظل حصراً بيد المؤسسات الدستورية للدولة العراقية، وأن أي محاولة لمصادرة هذا القرار أو جر البلاد إلى صراعات خارجية تمثل انتهاكاً خطيراً للسيادة الوطنية ومغامرة غير محسوبة العواقب تزيد من تعقيد الأوضاع الأمنية والاقتصادية التي يعاني منها العراقيون”.
وترى اللجنة المركزية أن “الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية المتأزمة التي يمر بها العراق اليوم ليست معزولة عن طبيعة النهج السياسي الذي حكم البلاد خلال السنوات الماضية. وتتحمل القوى السياسية المتنفذة مسؤولية مباشرة عما آلت إليه الأوضاع، إذ ما تزال، رغم ما يواجهه البلد من تحديات خطيرة، متمسكة بالنهج ذاته القائم على المحاصصة وتقاسم النفوذ، وهو نهج ثبت فشله في بناء دولة مؤسسات قادرة على حماية سيادتها وتحصينها من الأزمات، وأدى إلى إضعاف مؤسسات الدولة وتعميق الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية”.
إن “مواجهة التحديات الراهنة تتطلب قبل كل شيء تحصين الجبهة الداخلية، وتغليب المصالح الوطنية العليا على الاعتبارات الفئوية الضيقة، والعمل الجاد على استكمال الاستحقاقات الدستورية بانتخاب رئاسة الجمهورية وتشكيل الحكومة على أسس سليمة تتجاوز منطق المحاصصة، وفق برنامج وطني يفتح الطريق أمام معالجة الأزمات السياسية والاقتصادية العميقة، ويضع الأسس لبناء دولة ديمقراطية قوية قائمة على المواطنة والعدالة الاجتماعية وسيادة القانون”.
ويدعو الحزب الشيوعي العراقي القوى السياسية والوطنية كافة، إلى جانب القوى المدنية والشعبية، إلى “تحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة الدقيقة، والعمل المشترك من أجل الدفاع عن سيادة العراق واستقراره، وبناء موقف وطني مستقل يجنب البلاد تداعيات الصراعات الإقليمية، ويعزز المسار الديمقراطي الذي يلبي تطلعات الشعب العراقي في الحرية والعدالة الاجتماعية والحياة الكريمة”.