أم يتشجع الإطار ويعصي ترامب بعد انتخاب خامنئي؟

تراجع جماعي بعد مقال القاضي زيدان والسوداني يلامس الولاية الثانية

يظهر ائتلاف المالكي خلال الساعات الأخيرة مرونة ليس للانسحاب فقط بل لدعم التجديد للسوداني، لكنه رأي لا يحظى بالإجماع.

بمرور أسبوع فقط على مقال رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان الذي أثار كثيراً من المواقف والتحليلات، يبدو أن الانسداد السياسي أمام فرصة للحل.

وكان كبير القضاة قد فتح الباب لإعادة تفسير معنى الكتلة الأكبر بما يمنح القائمة الفائزة في الانتخابات الأولوية في اختيار رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة، وهو التفسير الذي وضع ورقة قوية في يد رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، الذي فازت قائمته بأكبر عدد من المقاعد.

واليوم يُبدي ائتلاف مرشح رئاسة الوزراء نوري المالكي مرونة كبيرة للغاية في تقبّل فكرة سحب الترشيح، بل ويعرب “دولة القانون” عن استعداده لدعم السوداني، ويقول نائب عن ائتلاف السوداني إنه سمع من المالكي قوله “إذا رفضني الفضاء الوطني فلا مانع من الانسحاب أو حتى دعم السوداني”.. أما حركة العصائب فتقول إنها كانت “منذ ما قبل الانتخابات داعمة للتجديد للسوداني” ويشير متحدث عن الكتلة إلى أن “السوداني هو الفائز الأول ولابد من إنصافه”، رغم أن الحركة لم تظهر حماساً من هذا النوع في أي موقف رسمي سابق قبل ترشح المالكي.

مع ذلك، أخفق الإطار في عقد اجتماع قالت الأوساط إنه كان مقرراً الاثنين، ومازالت القوى عالقة في العثور على طريقة لتغيير مرشح الإطار التنسيقي الشيعي بما يحفظ اعتبار كل الأطراف، فبينما تطلب القوى الشيعية من المالكي أن يبدي بعض التضحية وأن يسحب ترشيحه من تلقاء نفسه ليحمي اعتبار شركائه في الإطار الشيعي، يرد المالكي بأنه كان مرشح الإطار، وأن على الإطار نفسه سحب الترشيح ببساطة.

ومن غير المعروف حتى الآن كيف سيتأثر الملف العراقي باختيار مجتبى الخامنئي لمنصب الولي الفقيه في إيران رغم الرفض المعلن الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والذي وصل إلى التهديد بالتصفية الجسدية، وتدعو أجنحة شيعية عديدة معظمها قريب من المالكي إلى الصمود بوجه تهديد ترامب والتمسك بالمالكي، وقد تصاعدت أصوات ممثلي هذا الجناح مع الموقف الإيراني بتحدي رفض ترامب.

ويبدو أثر مقال زيدان واضحاً على مواقف الكتل التي كانت تصرّ في السابق على أن لا قيمة لفوز قائمة بأكبر عدد من المقاعد، فتفسير المحكمة الاتحادية للكتلة الأكبر عام 2010، يساوي بين الفائزين، ويعرّف الكتلة الأكبر بأنها الكتلة التي تتشكل بعد الانتخابات بما يتيح ائتلاف أي مجموعة من الكتل وإعلان نفسها الكتلة الأكبر وإن كان على حساب الفائز الأول.

وأجرى الإعلامي سامر جواد حواراً مع ممثلين عن الأطراف الثلاثة، ضياء الناصري عن ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وأحمد الموسوي النائب عن حركة العصائب بزعامة قيس الخزعلي، وبهاء النوري النائب عن ائتلاف الإعمار والتنمية بزعامة محمد شياع السوداني.

وقال الناصري إن “الائتلاف يتطلع إلى أن يعقد الإطار التنسيقي اجتماعاً بكامل أعضائه، ويحصل على الأقل على أغلبية الثلثين (من أجل سحب ترشيح المالكي)، وهذا رأي السيد المالكي” مشيراً إلى أن ثمة حراكان الآن “حراك لاستبدال السيد المالكي يقوده السيد والشيخ (في إشارة إلى عمار الحكيم وقيس الخزعلي) وحراك آخر لتثبيت المالكي” يفترض أن صقوره قائد فصيل سيد الشهداء أبو آلاء الولائي ورئيس ائتلاف الأساس محسن علي أكبر المندلاوي، فيما يقال حماس زعيم حركة بدر هادي العامري للمالكي تراجع قليلاً بعد رفض ترامب والاعتراضات الوطنية.

وأضاف الناصري “إذا حصل السوداني على أغلبية الثلثين داخل الإطار التنسيقي، فسنكون مع قرار الإطار” لكنه يقترح أن يُعاد منح حق اختيار رئاسة الوزراء من جديد إلى المالكي والسوداني، كما حصل في المرة الأولى حين تنازل السوداني للمالكي.

أما النائب عن حركة العصائب أحمد الموسوي، الذي تعارض كتلته ترشيح المالكي بشدة، فأكد أن “الأمور تسير باتجاه مرشح آخر خلال الأيام المقبلة” مبيناً أن كتلى صادقون، الممثل السياسي لحركة العصائب “وعلى لسان الأمين العام قيس الخزعلي، أكدت منذ ما قبل الانتخابات أن السيد السوداني هو مرشح كامل الأهلية لرئاسة الوزراء، وهو يعتبر اليوم رئيس الكتلة الفائزة في الانتخابات ومن الضروري أن يكون هناك على الأقل إنصاف لهذا الأمر، وهذا ليس دفاعاً عن السيد السوداني، فلدي ملاحظات كثيرة عليه”.

لكن الموسوي يحذّر من أن هناك “بعض الأخطاء والملاحظات التي ينبغي تصحيحها ليحظى السوداني بالولاية الثانية وإلا فسيكون للحركة موقف واضح وصريح”، مشيراً إلى أن داعمي المالكي داخل الإطار الشيعي تقلصوا إلى 3 قوى فقط هي “أبشر يا عراق” بزعامة همام حمودي، وتحالف “الأساس” بزعامة محسن المندلاوي وكتائب سيد الشهداء بزعامة أبو آلاء الولائي، إلى جانب منظمة بدر بزعامة هادي العامري “إلى حد ما”.

أما بهاء النوري وهو قيادي سابق عن ائتلاف المالكي، ونائب حالي عن ائتلاف السوداني، فقال إن “عملية تمرير السيد المالكي في هذه المرحلة، أصبحت صعبة جداً، وزرنا السيد المالكي، كائتلاف الإعمار والتنمية، وكان غير متمسك كثيراً بالترشح” ونقل النوري عن المالكي قوله “إذا رفضني الفضاء الوطني فليس لدي مشكلة في الانسحاب أو حتى التنازل للسيد السوداني”.

وأضاف النوري “المرحلة المقبلة صعبة جداً، والعراق اليوم لا يتحمل المجيء بشخصية للتجربة، فلسنا في مرحلة استرخاء، خاصة مع توقف الصادرات النفطية، فإذا كانت هناك رواتب هذا الشهر، فالشهر القادم ليس هناك رواتب، كما أن السوداني يملك اليوم أكثر من الثلثين داخل الإطار لتمريره رئيساً للوزراء من جديد”.