من مناطق كربلاء الصاعدة
أول إمام يستقبل أهل بغداد.. الحياة حول “عون” بلسان المختار الجنابي
خلف مرقد الإمام عون تبدأ غابات نخيل وحمضيات على امتداد قضاء الحسينية وصولاً إلى مشارف بابل، أما حي "عون" فصار منطقة سكنية وتجارية مهمة يقصدها زوار المدينة الدينية.
في طريقك من بغداد إلى كربلاء، وعلى مشارف المدينة، تشرق قبة زرقاء على يسار الطريق، لمرقد الإمام عون بن جعفر الطيار والسيدة زينب، وخضع المرقد لأعمال تجديد وتطوير قبل بضع سنين، وتوثق شبكة 964 مشاهد جديدة من إطلالة المرقد بعد انتهاء معظم الأعمال كما تحاور علي عبد الجنابي، مختار منطقة الإمام عون، عن شؤون المنطقة وتاريخها.
ويبعد المرقد نحو 10 كم عن مركز المدينة، وتشكّل حول المرقد حي صغير من بضع بيوت مطلع الأربعينات ثم توسع حتى صار حياً كبيراً وفيه سوق مزدحم، ويخلط البعض أحياناً بين الإمام عون بن جعفر الطيار في كربلاء، والإمام عون بن الإمام علي ومرقده في بابل.
وترتبط منطقة “عون” بقضاء الحسينية الكبير ومنها إلى بساتين بابل والسدة حتى شمال بابل والمسيب، وهي مجتمعات زراعية متداخلة.
ووصل الجنابي إلى “مخترة” مركز منطقة عون الأولى سنة 2015، بتصويت أهل المنطقة، واليقول إنه يضحي بوقته وحتى صحته من أجل خدمة مَن وثقوا به.
ويتذكر الجنابي أول مختار للمنطقة في السبعينات هو علي مهدي، وما زال حياً يرزق.
ويبلغ عدد سكان مركز عون المنطقة الأولى 3 آلاف مواطن، جلهم من أبناء المنطقة الأصليين، مع قليل من الوافدين الذين عاشروا الأهالي وتطبعوا بطباعهم.
ومن أقدم مخاتير المنطقة “سليم مرزوك” وكان مختار قضاء الحسينية في نهاية السبعينات، وفي منطقة عون كان المختار حامد عبد علي، بعدها جاء علي ضاري، ثم حسين عودة صبار.
يقول الجنابي إن المخاتير تعرضوا للإهمال في سنوات سابقة، لكن المحافظ الحالي نصيف جاسم الخطابي يبدو أكثر اهتماماً بهذه الشريحة.
وإلى جانب مهامه النهارية.. يحول الجنابي بيته إلى ما يشبه متحف لقطع الأنتيكة النادرة التي يحصل عليها من أبناء المنطقة.
وبدأ الجنابي جمع النوادر حين ورث أول مجموعة انتيكات من والده مطلع التسعينات، وهي قطع نحاسية مثل “لگن” أو إناء، ووإبريق، وحين عرضها في مضيفه، صار أهل الحي ينقلون تحفهم إلى بيت المختار.
ويعرض الجنابي 4 بنادق برنو يُعتقد أنها موروثة من مقاتلي ثورة العشرين ضد الإنكليز.
وحتى الآن يضم المضيف 2000 قطعة تم جمعها خلال 33 سنة، ويطمح المختار لإنشاء متحف يضم أبرز القطع التي جمعها من أبناء منطقة عون.