شبكة 964 في قرية تل وردان
البدوي العراقي “مختلف”.. عرب شمّر قلبوا الصحراء مروجاً خضراء وبطاطا
ضمن تغطيتها للقرى والمدن البعيدة، وثقت كاميرا شبكة 964 جانباً من الحياة في قرية "تل وردان" قرب ربيعة، مع شهادات عن تاريخ القرية وأهلها وتجربتهم.
تل وردان (ربيعة) 964
خلافاً لتاريخ أقرانهم في شبه الجزيرة العربية والذي يركز أكثر على تربية المواشي، فإن بدو العراق يزرعون، بل إنهم يتفوقون في الزراعة بمهارة كبيرة، ويظهر ذلك في الصحاري الشاسعة التي حولها “عرب شمّر” وجيرانهم من العشائر القريبة إلى مروج خضراء دون نهر قريب وبالاعتماد فقط على المطر والآبار، كما في قرية “تل وردان” التي زارتها كاميرا شبكة 964 لتوثيق جانب من تاريخها، وشؤون أهلها وحاجاتهم وأحاديثهم الكثيرة عن زراعة الحنطة والذرة والشعير وقبل كل شيء.. البطاطا.
وبين عرب شمّر والبطاطا علاقة طويلة، فأرض الجزيرة التي يسكنونها أظهرت ملاءمة فائقة للبطاطا، وخاصةً الصنوف المتطورة مثل “أريزونا” ولذا فإن المناطق الممتدة من ربيعة عند حدود سوريا وصولاً إلى شمال الموصل وحتى دهوك صارت تنتج أفخر أنواع البطاطا وتبرم تعاقدات حتى مع شركات كبرى مثل “ليز” وغيرها.
وتقع قرية تل وردان على بعد نحو 25 كم شرق مدينة ربيعة المتاخمة للحدود السورية، وعلى بعد نحو 80 كم غرب الموصل، وتأسست القرية عام 1959 ويقطنها اليوم نحو 1500 نسمة من عشيرة الدغيرات.
ويقول د. فرحان المنسي، وهو أحد وجهاء ومثقفي القرية ومدير ثانويتها، إن أهل “تل وردان” أظهروا إصراراً على التعليم رغم الصعوبات، فقد افتتحت أول مدرسة ابتدائية عام 1972، والثانوية عام 2013، ويواصل عشرات الطلاب رحلتهم الجامعية، وبينهم حملة الدكتوراه والماجستير.
ويعتمد الأهالي على الزراعة التي تمثل شريان حياتهم، وأبرز المحاصيل هي الحنطة والبطاطا الصيفية، إضافة للبصل والذرة الصفراء، بينما يواجهون تحديات كبيرة في المياه والشوارع والخدمات، رغم ذلك، قدمت القرية شخصيات بارزة في التعليم والخدمة العسكرية، من بينهم العميد حميدان سالم وسعود طلاع مدير الثانوية السابق.
تاريخ القرية:
تأسست قرية تل وردان عام 1959، ويقطنها أبناء عشيرة الدغيرات التي تعود إلى قبيلة عبدة وهم من عشائر شمر، ويبلغ عدد سكانها ما بين 1500–1700 نسمة، بحسب أرقام المنسي.
قدمت القرية عدداً من الشخصيات البارزة في مجالات التعليم والخدمة العسكرية، منهم العميد حميدان سالم – ضابط في الجيش العراقي خلال ستينيات القرن الماضي، وسعود طلاع – مدير ثانوية تل وردان سابقاً، وهو خريج كلية التربية عام 1970.
واقع التعليم في القرية:
شهدت القرية تأسيس أول مدرسة ابتدائية عام 1972، وقبل ذلك كان الطلبة يدرسون في قرية عوينات كما يذكر عيادة المنسي.
وفي عام 2013 افتتحت ثانوية تل وردان، ويبلغ عدد طلبة المرحلة الابتدائية حالياً نحو 400 طالب، بينما يتجاوز عدد طلبة المرحلة الثانوية 200 طالب في الفرعين العلمي والأدبي، وتضم القرية اليوم نحو 80 طالباً جامعياً، إضافة إلى حملة شهادات الدكتوراه والماجستير والمهندسين، ممن أكملوا دراستهم في ظروف صعبة.
الزراعة في قرية تل وردان:
تعد الزراعة شريان الحياة في تل وردان، حيث يعمل أغلب السكان بالفلاحة، وقد ساهم مشروع ري الجزيرة الشمالي مقاطعة 55 في تطوير الزراعة، لتصبح القرية من المناطق الزراعية المهمة في الناحية. وتزرع فيها محاصيل استراتيجية أبرزها الحنطة، تليها البطاطا كمحصول صيفي رئيسي، حيث تنتج القرية عشرات آلاف الأطنان سنوياً، إضافة إلى محاصيل أخرى مثل البصل والذرة الصفراء.
الواقع الخدمي:
ويعاني أهالي تل وردان من ضعف الخدمات الأساسية، فإكساء الشوارع الداخلية شبه معدوم، ولا توجد مشاريع تنموية واعدة في الوقت الحالي، كما تفتقر القرية إلى مشروع ماء حتى الآن، ويعتمد السكان على الآبار الارتوازية، حيث تم حفر أول بئر في القرية مطلع الستينات، وما يزال يعمل بعد إجراء آخر صيانة له عام 2023 وإضافة خزانات جديدة.