ومقارنة جانبية بين الجمهوري والعادي

الطابوق العراقي قد ينهار أمام الإيراني بعد قرار حكومي مربك!

يخشى أصحاب معامل الطابوق في الكوت من أن مهنتهم تواجه خطر الزوال إذا ما مضت الحكومة فعلاً في إجبارهم على استخدام الغاز بدل الكاز دون دعمهم لشراء منظومات الغاز التي تكلف نصف مليار دينار.

يتخوف أصحاب معامل الطابوق العراقي من “ضربة قاضية” قد تتعرض لها هذه الصناعة التاريخية بسبب قرارات حكومية بإيقاف حصص وقود الگاز المدعوم عن المعامل لإلزامها بتركيب منظومات غازية، وهو قرار سيبدأ تنفيذه مطلع شباط، ويقول أصحاب المعامل إنه قد يتسبب بانهيار المعامل واتجاه السوق العراقية لاستيراد الطابوق الإيراني وغيره، خاصةً وأن القرار الحكومي لم ترافقه خطة للتنفيذ والتعامل مع التحديات مثل سعر منظومة الغاز التي يقول أصحاب المعامل إنها تستورد من إيران أيضاً وأن سعرها قد يتجاوز نصف مليار دينار.

وفي نيسان من العام 2024، أصدرت الحكومة قراراً ينص على اعتبار العام 2027 المهلة النهائية لعمل معامل الطابوق على النفط الأسود، بإقرار توصية المجلس الوزاري للاقتصاد ومنحهم قروضًا ميسرة لهذا الغرض، لكن أصحاب معامل الطابوق يقولون إنهم تسلموا حصص النفط الأسود لشهر كانون الثاني، ومعها تبليغ بقطع حصة النفط ابتداءً من شهر شباط، دون أي حديث عن آلية للقروض.

الإيراني قد يملأ الفراغ

وعلى الطرف الشرقي لمدينة الكوت، يصطف عدد من معامل الطابوق التي تعمل منذ نصف قرن تقريباً، وتتبع آلية إنتاج لم تتغير كثيراً منذ مئات وربما آلاف السنين.

وتستهلك معامل الكوت منذ شهرين تقريباً خزينها من الطابوق المفخور صيفاً بانتظار عودة حصة الگاز الحكومية أو تشغيل المعامل بالكاز التجاري وهو ما سيرفع من سعر “دبل” الطابوق في السوق بصورة مؤكدة، أو سيفتح المجال لمزيد من الطابوق الإيراني الذي يصل عن طريق منفذ الشلامجة.

وتشير تقديرات المعامل إلى إمكانية أن تقفز أسعار شاحنة “دبل” الطابوق (4000 طابوقة) إلى حدود (550 – 600) ألف دينار بدل 450 ألف دينار حالياً.

البيئة مهمة لكن مَن يملك نصف مليار؟

ويقول مالك معمل طابوق الراية محمد صدام لشبكة 964 إن الحكومة بدأت خطة جديدة مطلع العام ربما لأغراض البيئة، وقطعت حصص الگاز، وطلبت من المعامل نصب منظومات غاز لفخر الطابوق، لكن جميع المعامل غير مهيأة لذلك، كما أن منظومة الغاز مكلفة ويصل سعرها إلى 600 مليون دينار.

ويقترح بعض أصحاب المعامل مثلاً توفير قروض ميسرة ومدعومة تساعد في شراء منظومات الغاز المكلفة.

نسأل الحكومة: هل لديكم غاز أصلاً بلا إيران؟

ويتابع صدام “تساورنا أصلاً شكوك حول قدرة الحكومة على توفير الغاز لمعاملنا، مع عجزها عن توفيره لمحطات الكهرباء”.

ويشير أصحاب المعامل إلى أنهم تواصلوا مع أقرانهم في ميسان، من الذين جربوا طريقة الغاز، وفهموا إن الأمر لم ينجح هناك، لأن الغاز لم يتوفر من الحكومة لأن العراق يستورد الغاز أصلاً من إيران، وهو معرض لانقطاعات وظروف بعكس الكاز الذي يتم إنتاجه محلياً بشكل كافٍ، ويقول أصحاب المعامل “إذا كانت الحكومة مصرة على منظومات الغاز، فنطلب منها أن توصل أنابيب الغاز السائل للمعامل وبالتالي يمكن أن تنجح الفكرة”.

أرقام إنتاج معمل الطابوق الواحد في الكوت:

ويستهلك معمل الطابوق في الشتاء 10 براميل من الگاز يومياً، وبعد إيقاف الحصص، يصل سعر لتر الگاز التجاري إلى 650 ديناراً، الأمر الذي يجعل الاستمرار صعباً.

وتبلغ تكلفة إنتاج شاحنة “دبل” من طابوق الكوت بين (365 – 400) ألف دينار، ويصل إلى المستهلك بحدود (430 – 450) ألف دينار، أما باستمرار قطع الوقود فإن الأسعار سترتفع بالتأكيد وهو ما قد يزيد الطلب على الطابوق الإيراني الذي يُباع بأسعار أقل.

ويصل إنتاج المعمل اليومي إلى (10- 12) شاحنة، أو ما يعادل 50 ألف طابوقة، ويشغل كل معمل 170 عاملاً تقريباً، وهم من الكوت والديوانية والسماوة، ويعيشون ظروفاً صعبة، لأن معامل الطابوق في الكوت بلا ماء.

الفرق بين الطابوق العادي والطابوق الجمهوري:

تعتمد المواصفات العراقية الرسمية ما يسمى “الطابوق الجمهوري” وهو طابوق عراقي شهير وقوي ويُصنع بطريقة التثقيب من المنتصف ويكثر إنتاجه في معامل النهروان جنوب شرق بغداد، لكن معامل المحافظات مثل صلاح الدين وواسط وميسان تنتج طابوقاً آخر يسمى “العادي” ويأتي مليئاً دون فراغات وبمقاسات وزوايا أقل ضبطاً.

ويقول صدام إن معامل واسط تنتج الطابوق العادي ويشير إلى أنه “أقوى في اختبار قوة الانضغاط من الجمهوري” إلا أن الثقوب في الطابوق الجمهوري تجعله عازلاً للصوت والحرارة، كما أن قياسات وحواف الجمهوري تكون مضبوطة بنسبة 100 بالمئة تقريباً، ومواصفاته معتمدة في المشاريع الحكومية.

ويفضل زبائن الكوت الطابوق العادي، خاصةً وأنه أرخص من الطابوق الجمهوري بنحو 400 ألف دينار للشاحنة الواحدة التي تحمل 4000 طابوقة.