تويثق لحطام مكائن إنتاج الجمهوري

تكريت بلا هوية بأوامر حكومية ومعمل الطابوق مهجور وموحش!

جنوب صلاح الدين – 964

طالب مالك معمل طابوق صلاح الدين، عدي خميس بإنهاء الموانع البيروقراطية التي تعترض إعادة افتتاح المعمل الشهير جنوب محافظة صلاح الدين، فهو متوقف منذ عقدين تقريباً بسبب الإجراءات ومنها فرض مبالغ مالية للضمان الاجتماعي منذ العام 2002 رغم أن المعمل متوقف تماماً، إلى جانب موافقات من 4 جهات أخرى هي المحافظة والنفط والمسح الجيولوجي والتنمية الصناعية، وتسبب بذلك بتغيير في الهوية العمرانية للمدينة وشيوع البلوك سيء الصيت والشكل والجودة.

وقال خميس لشبكة 964 إن المعمل لم يكن يوفر فقط مئات فرص العمل، بل كان يغذي مناطق واسعة بالطابوق الفاخر، إذ وصل الإنتاج في ذروته إلى مليون طابوقة شهرياً، بنصف سعر طابوق بغداد، فشاحنة الطابوق البغدادي (4000) طابوقة تُباع بسعر 750 ألف دينار، بينما يمكن بيع طابوق صلاح الدين بنحو 400 ألف دينار ويصل حتى إلى الطارمية وكركوك والأنبار.

انتشار البلوك “الدخيل” على العراق

وبتوقف المعملين وارتفاع سعر طابوق بغداد، تأثرت خارطة البناء في مناطق صلاح الدين وفقاً لوكيل المعمل، فاضطر السكان إلى بناء بيوتهم بالبلوك الرديء والدخيل على هوية بيوت العراقيين، فهو معروف بالضعف وقلة العزل الحراري على عكس الطابوق العراقي التاريخي.

وسبق أن نشرت شبكة 964 تقارير مفصلة عن صناعة الطابوق في العراق، إذ لا تصلح جميع المناطق لاستخراج تربة الطابوق، بل ينحصر الأمر بمناطق محددة من بينها جنوب بغداد (النهروان) وغرب كربلاء، ومناطق محدودة في ميسان وواسط.

توقف معامل الطابوق في صلاح الدين

وتضم مناطق جنوب صلاح الدين معملين للطابوق، الأول في الضلوعية اسمه صلاح الدين، وتأسس عام 1981 وينتج الطابوق الجمهوري الفاخر، والثاني هو معمل الدجيل، وينتج الطابوق العادي “الممتلئ”، لكن المعملين متوقفان منذ عقدين بسبب الحروب والأحداث الأمنية في المنطقة.

ووثقت شبكة 964 مشاهد من المعملين في الضلوعية والدجيل (25 كانون الأول 2025) وظهرت بقايا وحطام المعدات المتوقفة وخطوط الإنتاج وأكواماً من الطابوق الجمهوري الفاخر.

وتوقف المعملان بسبب أحداث الحرب الأميركية عام 2003، والإهمال، وكذلك الانهيار الأمني عام 2014، ثم أعمال نهب المعدات، لذلك باتت عودة الإنتاج مسألة صعبة كما أوضح وكيل معمل “صلاح الدين” ليث إبراهيم في حديثه لشبكة 964.

لماذا لا تعود معامل طابوق صلاح الدين للعمل؟

يلقي أصحاب المعامل باللوم على البيروقراطية في دوائر الدولة، ويقول خميس، إن دوائر الضمان الاجتماعي ومحافظة صلاح الدين ودوائر النفط والمسح الجيولوجي والتنمية الصناعية تطلب اشتراطات كثيرة.

ويضيف في حديث لشبكة 964 إن “دائرة الضمان الاجتماعي تفرض مبالغ مالية متراكمة منذ العام 2002 على معمل صلاح الدين، رغم أنه متوقف عن العمل كلياً”.

مليون طابوقة بنصف السعر

كان معمل صلاح الدين ينتج الطابوق الفني “الجمهوري”، ويتميز بجودته لأنه مصنوع من تربة خالية من الأملاح، ويضم المعمل 4 خطوط إنتاجية تحولت اليوم إلى ركام ومعدات متهالكة.

يؤكد القائمون على المعمل إنه كان يعمل بطاقة انتاجية تتجاوز مليون طابوقة شهرياً من الطابوق الجمهوري عالي الجودة والخالي من الأملاح، وبالمقارنة مع الأسعار الحالية كان المعمل يوفر الشاحنة (4000 طابوقة) بسعر 400 ألف دينار في حين يصل من معامل النهروان في بغداد إلى 750 ألف دينار، مما أثقل كاهل المواطنين ودفعهم للجوء إلى بدائل أقل جودة مثل البلوك.

كانت معامل الدجيل وصلاح الدين تجهز الطابوق لمناطق بلد والدجيل وسامراء وصولاً إلى الطارمية وحتى كركوك وبعض مناطق الأنبار.