مشهد قاتم أم انتقال للشاشات؟

اختفاء 12 مكتبة في كربلاء.. قراءة الورق اضطراراً فقط!

يبدو مشهد القراءة قاتماً في كربلاء كما يقول أصحاب مكتبات عديدة قرروا إغلاق مكتباتهم أو تحويلها إلى نشاطات أخرى مثل القرطاسية، فالشبان صاروا لا يقرؤون الكتب الورقية إلا اضطراراً حين يكون الأمر متعلقاً بإنجاز بحوثهم الجامعية، ويقول نصر الله أبو المعالي الذي كان يحلم بافتتاح مكتبة منذ طفولته، أنه اضطر لإغلاق مكتبة المعالي مؤخراً بعد أن بقي يديرها منذ افتتاحها عام 2018، فحينها كان مستوى القراءة أفضل وللمكتبة رواد وزبائن، لكن الأمر تغير في السنوات اللاحقة.

يعزو أبو المعالي ما حصل إلى ارتفاع أسعار الكتب وانخفاض الجودة بسبب الاستنساخ والتزوير، واتجاه الكثير من القرّاء إلى الكتب الإلكترونية.

لكن، ورغم اختفاء أكثر من 12 مكتبة.. قد لا يكفي هذا للحكم بتراجع القراءة، بل يبدو مؤشراً على تراجع الكتب الورقية، مع استمرار القراءة الالكترونية.

أما قاسم حسن فهو يدير مكتبة دار المعارف الشهيرة في شارع العباس منذ العام 1997، ويقول لشبكة 964 إنه كان يوفر مجلات وكتب أدبية وعلمية وحتى كتب الفنون التشكيلية، لكن بمرور السنوات بدأ التآكل الثقافي عند الناس، حتى أن كتب الطبخ لم تعد مطلوبة، لذلك أوقفت مكتبة دار المعارف بيع الكتب وتخصصت في بيع القرطاسية إضافة إلى كتب القانون التي يضطر طلاب الجامعات والمحامون لشرائها.

ويتذكر قاسم حسن أياماً خلت.. يقول “كانت كربلاء زاخرة بالمكتبات؛ في كل شارع هناك مكتبتان أو أكثر؛ في شارع العباس: مكتبة التأميم، ودار المعارف، والخنساء، والنضال، والفرسان، أما في شارع قبلة الإمام الحسين، فكانت هناك مكتبة الفرات، والأهلية، والعادلي، وفي منطقة العباسية: مكتبة دار الحكمة، وفي شارع  الإمام علي: الدار الوطنية، ومكتبة أهل البيت”.

ويتابع “جميع هذه المكتبات اختفت، لأسباب تتعلق بالتوسعة الجديدة للمدينة أو لغلق الطرق المؤدية لها، إضافة إلى تراجع بيع الكتب والصحف والمجلات والذائقة العراقية، وجميع هذه العوامل أثرت في تحول أصحاب المكتبات إلى أماكن أخرى أو مهن أخرى”.

ويلاحظ حسن “تراجعاً بل انهياراً كبيراً في قراءة المطبوعات الورقية عموماً” ومن بين الأسباب برأيه “انكسار الذائقة العراقية والكربلائية، بسبب تراجع مستوى التعليم الذي أثر سلبياً على ذائقة الطالب وهو عماد المستقبل”.

ويعتقد حسن أن الطريق إلى استعادة المشهد الثقافي والتعافي هو إصلاح التعليم والارتقاء بشخصية المعلم والمدرس، وعدم الدخول في خنادق ضيقة طائفية أو دينية، والاكتفاء بالفضاء العام العراقي الذي يمنح ذائقة فكرية وأدبية وفنية.