خطأ شائع في التسمية

جدائل العراقيات حررت القدس؟ وقصة مدينة “أقدم من العراق”

وثقت كاميرا شبكة 964 مشاهد حديثة من مدينة زمار، الناحية الواقعة شمال غرب محافظة نينوى، والتي تودع العام 2025 كإحدى ألمع قصص التعايش بين عشائر العرب والكرد رغم السياسات والتوترات المتعاقبة، ويتذكر أهل زمار قصصاً عن جيش صلاح الدين الأيوبي وطريقه إلى القدس وجدائل النسوة العراقيات.

ويفاخر أهل “زمار” بأن مدينتهم كانت ناحية قبل تأسيس دولة العراق الحديثة بنسختها الأخيرة في العشرينات.

وفي هذا التقرير (26 كانون الأول 2025) يتحدث الباحث والمؤلف أحمد خضر إبراهيم البرو لشبكة 964 عن مدينته وتاريخها وأهلها وهو يتجول في سوق المدينة القديم، كما يورد التقرير جانباً من توثيق سابق للبروفيسور إسماعيل الموسى رشي عن زمار في كتب التاريخ والخلاف على اسمها، ضمن حلقة وثائقية بتاريخ (1 آذار 2025) في حوار مع الأكاديمي الكردي خطاب إسماعيل.

“أقدم من العراق!”

تتبع زمار إدارياً لقضاء تلعفر غرب نينوى، وتبعد 55 كم عن الموصل قريباً، وتقع قريباً من نهر دجلة الذي غمر 21 قرية عند إنشاء سد الموصل الذي انتهى العمل به عام 1984، وبقيت أكثر من 60 قرية تكاثرت وتوسعت.

يفاخر البرو بأن مدينته أول ناحية في العراق، بُني مركزها في 13 شباط عام 1920، أي قبل قيام الدولة العراقية، وتم تعيين أول مدير ناحية في شباط 1920، وهو عبد الرؤوف فندي، وكانت تسمى “كفر زمار”.

نقطة الوصل بين المدن الأربعة

البروفيسور إسماعيل الموسى رشي هو أحد كفاءات زمار، وهو محاضر في جامعة زاخو، ويوجز جانباً من قراءاته الغنية عن تاريخ مدينته في أمهات كتب التاريخ مثل الكامل في التاريخ لابن الأثير وابن شداد والبنداري وابن خلكان وأبو الفداء وابن الوردي وابن فضل الله العمري وابن خلدون.

ويتحدث في حوار مع الإعلامي الكردي خطاب اسماعيل عن دور زمار كطريق وصل بين مدن رئيسة هيالحسنية أو زاخو وتلعفر ودهوك وسنجار، ويؤكد إن زمار ورغم أنها مذكورة في مصادر تعود إلى العام 1188 ميلادية، إلا أن آثاراً آشورية في جوارها تشير إلى عمق تاريخ المدينة.

أصل تسمية زمار وخطأ في النطق

وجرت العادة أن يُنطق اسم زمار بضم الزاي، لكن البروفيسور الموسى رشي يؤكد أن كل قراءاته أثبتت أن اسم المدينة هو زَمار، بفتح الزاي، كما تورد المصادر أسماء عديدة للمدينة، منها وادي زمار، وكفر زمار، وهي عبارة سريانية، وترجمة “الكفر” من السريانية إلى العربية هي البلدة الصغيرة.

صلاح الدين وجدائل النساء والقدس

يورد الباحث إبراهيم البرو قصة متداولة في المدينة، تتحدث عن مرور جيش صلاح الدين بأرض زمار في طريقه لتحرير القدس (1187 م)، وأن نساء زمار قصصن جدائل الشعر من رؤوسهن، وأهدينها إلى جيش صلاح الدين ليجعلها أعنّة لخيوله المتجهة إلى تحرير القدس.

ولا يشير البروفيسور الموسى رشي إلى هذه الحكاية، لكنه يثبت وفق مصادره إن “صلاح الدين عسكر بزمار فعلاً عام 1183 خلال محاولته انتزاع الموصل من الزنكيين الترك، واختار صلاح الدين زمار بسبب قربها من مدن نصيبين وماردين وهي مدن كردية كان يسيطر عليها وتضمن له المدد”.

اتفاق زمار وفكرة غريبة لتغيير مسار دجلة!

وفي المصادر، فإن صلاح الدين حين نزل بزمار أصيب بمرض شديد، فاستغل والي الموصل الزنكي ذلك، وأرسل أمه إلى صلاح الدين الأيوبي في زمار للتفاوض، وكانت مطالب صلاح الدين الأيوبي أن تخضع مناطق واسعة للدولة الأيوبية تبدأ من سهل شهرزور قرب السليمانية الحالية إلى “ما بين النهرين الزابين” الأدنى والأعلى، وأن يُنادى باسم صلاح الدين في خطبة الجمعة، وأن تُصك النقود باسم صلاح الدين.

وشهدت زمار توقيع هذه الاتفاقية وتم فتح الموصل على أساسها، بعد أن كان من بين الاقتراحات التي تلقاها صلاح الدين أن يقوم جيشه بحرف مسار نهر دجلة وقطعه عن الموصل، لكن صلاح الدين وجد أنه أمر سيطول تنفيذه!.

خارطة عشائر زمار

يشير البرو إلى أن عشيرة الجبور كانت من أوائل العشائر التي سكنت المنطقة في العراق الحديث، ومعها الجحيش والشرابيين والنعيم وآلبو متيوت والمعامرة، أما العشائر الكردية فمنها الموسى رش، الهسنيان، والجرجرية وغيرها “لكن الأفكار القومية بين العرب والكرد وغيرهم ليست أمراً يشغل بال أهل زمار الذين يتداخل تاريخهم وحاضرهم وأنسابهم” كما يقول البرو.

أول كفاءات من زمار

تخلّد المدينة اسم “صبري شيخو” من قرية كرفر، وهو أول شخص من زمار حصل على شهادة الدكتوراه، ثم تبعه نجله.

أما أول من نال شهادة الدكتوراه في الكيمياء اللاعضوية فكان “خلف خلو” من كركافر أيضاً، ويقول البرو إن لدى “خلو” 3 براءات اختراع، ويفخر به جميع أبناء زمار.

جانب من سيرة أحمد خضر إبراهيم البرو

مواليد: 1 تموز 1967 – زمار – الجزرونية، مدير ثانوية الجزرونية وكاتب له 12 مؤلفاً في مجالات مختلفة، وحاصل على إجازات عدة في قراءة القرآن، له مؤلفات مطبوعة عن زمار منها:

1. زمار: إبحار ضد التيار – أربعة مجلدات، دار المنهاج، بغداد.

2. تأملات اجتماعية – دار المنهاج، بغداد.

3. الريح والرياح (دراسة في الريح والرياح والمطر).

4. على حافة الكلمات.

5. شمائل الذهب في الجوار والاستجارة عند العرب.

6. الجزرونية… حكاية عطر.

7. معركة غيرت مجرى التاريخ.

8. همسات في ضمير الزمن.

9. قاهر عسقلان.

10. نبضات قلم.

11. القبائل العربية التي سكنت الموصل قبل الفتح الإسلامي (قيد الطبع).