توثيق مراحل الصناعة والفحص القاسي

مفاجآت الصناعة العراقية من عنة.. مكائن عملاقة لا يسعها المعمل!

بعيداً عن التغطية الإعلامية التي يستحقها، ينضم معمل خياطة عنة إلى قائمة قصيرة من المنشآت الصناعية العراقية التي تعود بقوة، وكما وثقت شبكة 964 في وقت سابق مدى تطور وقوة الإنتاج في معمل النجف للألبسة، فإن معمل عنة الذي عاد للعمل بدعم دولي ومحلي لا يبدو أقل شأناً، وتظهر المشاهد التي وثقتها الشبكة والمعلومات التي وفرها كادر المعمل الإداري أسطولاً متطوراً من الماكنات الضخمة والدقيقة، بعضها أكبر حتى من قاعات المعمل ولذا تم وضعها في مكان خاص، مع كادر من الرجال والنساء يبلغ 71 شخصاً، أعاد الحياة للمعمل الذي تأسس عام 1994 وتعرض للتدمير لاحقاً، وينتج المعمل بالفعل آلاف القطع شهرياً وعلى رأسها بدلات المستشفيات والإطفاء وشراشف الاستخدام لمرة واحدة وصدريات مختبرية.

ووفقاً للتقرير الذي أعدته الشبكة من داخل المعمل، يمكن القول إن معظم الوقت والجهد والموارد في المعمل يذهب إلى عمليات الفحص الصارمة، حيث يمر القماش المستورد بمراحل دقيقة للغاية وأجهزة حساسة للتحقق من جودته قبل البدء بالتفصال والخياط، وهو ما سبق أن ظهر أيضاً في معمل النجف، وتشمل الفحوصات قوة القماش ضد التمزق، وثبات اللون، ثم تصل العينات إلى مراحل فحص بشرية يعتمد فيها الخبير على عينه مع جهاز يشبه التلسكوب ليفحص متانة القماش بنفسه.

ورافقت كاميرا شبكة 964 السيدة قدوة حمدي مسؤولة وحدة الإنتاج لتوثيق طريقة عمل الأجهزة، كما شرح عتبان رافع  مدير السيطرة النوعية مهامه اليومية، فيما عبّر مدير معمل خياطة عنة عمر ذيب عبود عن أمله بأن تتكرر زيارات الصحافة وتغطيتها لجهود المعمل، بما يسلط الأنظار على عودة المعمل، وقال إنه يأمل من مدير الشركة العامة لصناعات النسيج والجلود جبار جاسم، ومدير مصنع المنتجات القطنية عبدالله سامي، السعي الجاد لتشغيل هذا المعمل بكامل طاقته.

التأسيس.. الدمار.. ثم العودة أقوى!

عمر ذيب عبود – مدير معمل خياطة عنة – لشبكة 964:

نرحب بمنصتكم الكريمة، ونأمل من خلال هذه الزيارة تسليط الضوء على واقع معمل خياطة عنة، والوقوف على الإيجابيات والسلبيات التي تحول دون تشغيله بشكل كامل، ونأمل ألا تكون الزيارة الأخيرة.

يضم المعمل حالياً 71 منتسباً بواقع 25 من الذكور و37 من الإناث إضافة إلى 9 عمال أجور يومية وعقود.

تأسس المعمل عام 1994 بأيادٍ عراقية وكان إنتاجه في ذلك الوقت يشمل الدشداشة والسراويل الرجالية وغيرها من المنتجات.

استطاع المعمل أن يتطور إلى إنتاج مستلزمات السلامة المهنية التي تتضمن بدلات العمل والصداري والكفوف.

تعرض إلى التدمير خلال أحداث عام 2014، وأعيد تأهيله من قبل منظمة (UNDP) التي نتقدم لها بالشكر والتقدير لما بذلته من جهود في إعادة هذا المعمل.

شمل عمل المنظمة إنشاء القاعة الإنتاجية بمساحة (78 × 30) متراً إضافة إلى تأهيل مخزنين بأبعاد (30 × 18) متراً لكل مخزن فضلاً عن تجهيز المعمل بالمكائن الإنتاجية.

إدارة المعمل الحالية جاءت بالتنسيق بين صندوق إعادة الإعمار والإدارة المحلية في قضاء عنة.

المعوقات التي يواجهها المعمل حالياً ونأمل أن تحل قريبا تشمل نقص الأيدي العاملة لا سيما الخياطات، ويعود ذلك إلى توقف التعيينات وإحالة أغلب الخياطات إلى التقاعد.

نأمل من مدير الشركة العامة لصناعات النسيج والجلود جبار جاسم، وهي الجهة التي يتبع لها المعمل، وكذلك مدير مصنع المنتجات القطنية عبدالله سامي السعي الجاد لتشغيل هذا المعمل بكامل طاقته.

أجهزة فائقة.. أسعار لا تُنافس

قدوة حمدي – مسؤولة وحدة الإنتاج لشبكة 964:

داخل القاعة الإنتاجية توجد الأقسام الفنية فقط والتي تتكون من وحدة الإنتاج ووحدة الصيانة ووحدة السيطرة النوعية وتخضع منتجات المعمل للفحص في جميع مراحل العمل، وفق المعايير المعتمدة من جهاز التقييس والسيطرة النوعية.

الموديلات المتوفرة حالياً في المعمل هي بدلات العمل القطعة الواحدة والتي تعد الزي الرسمي للعديد من المعامل والشركات ويبلغ سعر القطعة الواحدة 25 ألف دينار مع توفر ألوان وأحجام متعددة.

بالنسبة للإنتاج الجاهز يتم فحصه بعد إكمال جميع العمليات وقد شاهدنا نماذج من بدلات العمل بسعر 25 ألف دينار، إضافة إلى نموذج آخر بتصميم مختلف يبلغ سعره 35 ألف دينار.

تتوفر أيضاً شراشف طبية للاستخدام مرة واحدة للمستشفيات بأسعار تتراوح بين 1250 إلى 1500 دينار، وتوجد منتجات أخرى تنفذ حسب الطلب حيث تتحدد الأسعار تبعاً لنوعية الأقمشة والمواد الأولية المستخدمة في التصنيع.

تمر المنتجات في المرحلة النهائية بعملية الكي حيث يتوفر جهاز الفيوزينر (كاوي اللواصق) وهو جهاز مخصص لكي اللواصق ويُضبط فيه الضغط ودرجة الحرارة بحسب نوع القماش، توضع القطع على الحزام الناقل لتخرج من الجهة الأخرى مكوية بالشكل المطلوب.

توجد كذلك ماكنة مخصصة لعمليات فتحة الجيب الخاصة ببدلات العمل حيث توضع القطع بطريقة آلية لفتح الجيب الجانبي للبدلة أو السترة أو أي منتج آخر بدلاً من التعريش اليدوي الذي يكون أصعب وأقل جودة.

إضافة إلى ذلك تتوفر مكائن متطورة للتطريز تحتوي على ستة رؤوس وتستخدم لتنفيذ الشعارات (اللوغو) مع إمكانية استخدام حتى تسعة ألوان وتحتوي على حاسبة خاصة يتم من خلالها نقل الشعار أو أي بصمة رقمية وتحديد المسار الذي ستنفذ عليه.

كما توجد ماكنة خاصة بنشر الأقمشة إذ كانت الطريقة السابقة تعتمد على موظفتين أما حالياً فيتم النشر آلياً عبر هذه الماكينة من خلال إدخال المعلومات بواسطة الحاسبة مع وجود اتصال مباشر بين الأنظمة، ومعظم المكائن التي وصلت حديثاً مجهزة لتسهيل العمليات وتحسين النوعية.

تضم منتجات المعمل بشكل رئيسي بدلات العمل، بسعر 25 ألف دينار مع إمكانية تخفيض السعر عند استخدام أقمشة أقل جودة كما تتوفر صدريات مختبرية بأسعار تتراوح بين 12 و15 ألف دينار بحسب نوع القماش وبدلات ممرضين بأسعار من 15 إلى 20 ألف دينار تبعاً لنوعية الأقمشة ونوع التفصيل (كم كامل أو نصف كم) وتتوفر أيضاً بدلات عمل من قطعتين بسعر 30 ألف دينار تتميز بميزات مختلفة عن البدلة القطعة الواحدة وهي أكثر راحة ومطلوبة في بيئة العمل.

أسعار هذه القطع في الأسواق المحلية أعلى من أسعار منتجات معاملنا.

نوفر أيضاً بدلات الإطفائيين وهي بدلات قطعة واحدة باللون الأحمر مزودة بأشرطة فسفورية خاصة بعلامات السلامة.

تقنيات طباعة “اللوكو”

تحتوي مخازن المعمل حالياً على مكائن كبيرة لا يمكن إدخالها إلى القاعة الإنتاجية ومنها أجهزة فحص الأقمشة المختبرية وجهاز السيكرين المسؤول عن طباعة الشعارات واللوكوات الخاصة بالمعامل والشركات المستفيدة.

يتم تنفيذ البصمة حسب طلب الجهة المستفيدة عبر قوالب خاصة تفرغ في الأماكن المطلوبة لمرور الحبر لتظهر الطباعة بالشكل النهائي ويمكن اختيار الألوان بما يتناسب مع لون القماش لإبراز الشعار بصورة واضحة.

تعد هذه الماكنة متطورة وحديثة وتعمل بعدد محدود من العمال إذ يتم توجيهها عبر الحاسوب مع تغذية القطع وسحبها بعد إكمال الطباعة وتحتوي على 14 أو 15 طاولة، مع إمكانية استخدام أنواع متعددة من الأحبار إضافة إلى مسارات تجفيف.

يمكن استعمال أحبار صديقة للبيئة لا تحتوي على روائح قوية تضر بالعاملين وتختلف أسعار البصمات بحسب كمية الصبغ ونوع التصميم الذي يختاره صاحب العمل.

كما تتوفر ماكينة فحص الأقمشة الخاصة بوحدة السيطرة النوعية حيث يتم فحص الأقمشة عند الاستلام عبر هذا الجهاز لقياس الأطوال المترية والكشف عن العيوب النسيجية أو حالات التلوث قبل إدخالها إلى القاعة الإنتاجية.

جميع المكائن التي وصلت إلى المعمل حديثة ومن شأنها إحداث نقلة نوعية في المنتج بما يجعله قادراً على منافسة المنتجات المتوفرة في الأسواق المحلية.

المساهمون

نتقدم بالشكر لكل من ساهم في إعادة بناء هذه الوحدة الإنتاجية وفي مقدمتهم منظمة الأمم المتحدة الإنمائية (UNDP) ووزارة الصناعة والمعادن والشركة العامة لصناعة النسيج والجلود وإدارة مصنع القطنية إضافة إلى إدارة معمل خياطة عنه وجميع الموظفين الذين كان لهم دور كبير وصندوق إعمار المناطق المتضررة وكل من بذل جهداً في إعادة إحياء هذه الوحدة الإنتاجية.

الفحوصات الصارمة

عتبان رافع – مدير السيطرة النوعية، لشبكة 964:

نقوم بإجراء الفحوصات الأولية باستخدام جهاز فحص الأقمشة، يتم فتح طول القماش على ماكينة مخصصة مزودة بشاشة ضوئية وحاسوب لغرض تشخيص العيوب وتحديدها بدقة، فقد تحتوي على عيوب نسيجية أو تلوث أو تمزق ناتج عن عمليات النقل.

لذلك نحرص على فحص القماش أولاً لتجنب أي خسائر، وتسهيل عملية نشر القماش لاحقاً من خلال تجنب الأجزاء المتضررة التي قد تؤدي إلى تأخير العمل أو زيادة التكاليف.

بعد إتمام الفحوصات الأولية ننتقل إلى فحوصات أخرى من بينها فحص متانة القماش (الشد)، إذ يتوفر لدينا جهاز شد حديث زودنا به برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، ويتكون من فكين، ويتم قص العينة بمقياس معتمد وحسب المواصفة العراقية بعرض 5 سم وطول يتراوح بين 30 و40 سم. بحيث يغطي طول العينة ما بين الفكين (20 سم)، ونقوم بقص 3 عينات.

تثبت العينة بين الفكين ويشغل الجهاز الذي يعمل بالهواء المضغوط (الكمبريسر) حيث يبدأ الفك المتحرك بالشد إلى أن يتمزق القماش، وعند حدوث التمزق يرسل الجهاز إشارة إلى الحاسوب الملحق به، والذي تم برمجته وفق نظام خاص لقياس متانة القماش.

بعد إجراء الفحص على العينات الثلاث يتم احتساب المعدل، ومن خلاله نحدد ما إذا كان القماش مطابقاً للمواصفات أو غير مطابق سواء باتجاه “السدى أو اللحمة”، ثم تطبع النتائج وتوثق ضمن سجلات الفحص.

من الفحوصات المهمة أيضاً فحص وزن القماش لمعرفة ما إذا كان القماش صيفياً أو شتوياً أو متوسط السماكة، ويتم أخذ عينة دائرية من القماش باستخدام جهاز خاص، تمثل واحداً بالمئة من المتر المربع، ثم يتم وزن العينة باستخدام ميزان حساس عالي الدقة، ويقاس بالغرامات مع استخدام ميزان آخر للأقمشة الأثقل.

توضع العينة داخل الميزان مع إغلاق الغطاء لتجنب تأثير الهواء، فإذا كان وزن العينة على سبيل المثال (2.08) غرام فإن وزن المتر المربع الكامل يكون 208 غرامات.

من الأمثلة على الأقمشة المفحوصة: قماش بدلات الممرضين بوزن يتراوح بين 140 و150 غراماً للمتر المربع، وقماش التيترون الأبيض المستخدم في الشورتات الرجالية بوزن 107 غرامات، وقماش بدلات العمل بوزن 194 غراماً للمتر المربع، إضافة إلى الأقمشة الطبية الخاصة بالشراشف.

نفحص أيضا عدد الخيوط في السنتيمتر المربع الواحد باستخدام عدسة مكبرة خاصة، يتم قص قطعة قماش بقياس 2.5 × 2.5 سم، ثم تفرد الخيوط ويحسب عددها باتجاه السدى واللحمة باستخدام أدوات دقيقة.

هذا الفحص مهم لمعرفة سماكة الخيط ونوعية النسيج إذ لا يكفي الاعتماد على عدد الخيوط وحده دون ربطه بوزن القماش.

ومن الفحوصات المهمة أيضاً فحص ثبات اللون باستخدام ما يعرف بالمسطرة الرمادية، يتم غسل القماش وتجفيفه ثم مقارنة درجة تغير اللون مع المسطرة لتحديد مدى ثبات اللون ويعد هذا مؤشراً أساسياً خاصة وأن بعض الأقمشة قد يتغير لونها بعد الغسلة الأولى أو الثانية.

نجري أيضاً فحوصات ثبات اللون والانكماش باستخدام فرن حديث (أوفن) حيث تغسل قطعة القماش وفق زمن محدد ثم تجفف داخل الفرن بدرجات حرارة يتم التحكم بها حسب نوع القماش، وبعد ذلك يتم قياس نسبة الانكماش ومدى تأثر القماش بالحرارة والتجفيف.

هذه هي أبرز الفحوصات المتوفرة حالياً في مختبر معمل خياطة عنة، توجد فحوصات أخرى مثل قياس نسبة القطن إلى البوليستر والتي تتطلب مواد كيميائية خاصة غير متوفرة لدينا حالياً ونأمل استكمالها مستقبلاً وبشكل عام فإن هذا المختبر يؤدي الغرض المطلوب في إجراء الفحوصات الفيزيائية الأساسية للأقمشة وضمان جودتها قبل دخولها العملية الإنتاجية.