جردة طويلة واعتراف بديون ثقيلة
السوداني: الحل الآن “سعر جنوني للنفط”! أقضي نصف وقتي مع القطاع الخاص
عرض رئيس الوزراء محمد السوداني جردة حساب طويلة للموقف المالي “الصعب” الذي تمر به الدولة حالياً، وأعلن مستوى الدين الداخلي القياسي (180 تريليون دينار)، كما استبعد العودة إلى طرح ميزانية ثلاثية كما فعل أول عهده، لأن “الوزارات غير مستعدة”، وأعرب عن اعتقاده بأن أي رئيس حكومة مقبل سيجبر على الاقتراض إلا إذا ارتفع النفط بنحو جنوني، على حد تعبيره، متحدثاً عن إصلاحات ضرورية تتطلب دعم القطاع الخاص الذي يقضي “نصف وقته معه” كما قال.
محمد شياع السوداني – رئيس الوزراء، حوار مع قيس المرشد، تابعته شبكة 964:
الموازنة الثلاثية، وفرت استقراراً في الإنفاق وضمان تمويل المشاريع بشكل واضح وأيضا التنسيق بين الوزرات بعيدا عن القرارات المفاجئة التي تحصل أحيانا في الموازنة السنوية.
من جوانب الموازنة السلبية، أن الوزارات ليست كلها بمستوى اعداد خطط واقعية وفاعلة ل3 سنوات، وأيضا الموازنة تعتمد على النفط مما يؤثر عن توفير السيولة وتمويل المشاريع والانفاق بشكل عام.
بتقديري لن نعود لموازنة ثلاثية مرة أخرى، بل سنذهب لموازنة لسنتين أو سنة واحدة.
سنة 2004 موازنة العراق كانت 24 مليار دولار سنة 2023 و2024 كانت 170 مليار دولار، وكانت غالبية هذه الموازنات تشغيلية.
عدد الموظفين في عام 2003 كان 1 مليون و220 ألف موظف، بينما عدد الموظفين في 2025 4 مليون و550 ألف موظف.
عدد المتقاعدين في 2003 كان 670 ألف، بينما عدد المتقاعدين في 2025 2 مليون و946 ألف متقاعد.
الكهرباء في سنة 2003 كانت 2800 ميغاواط في سنة 2025 نتحدث عن 27 ألف ميغاواط، والذي لا يغطي كافة احتياج المواطن، فالعراق يحتاج إلى 52 ألف ميغاواط.
ال 27 ألف ميغاواط تكلف الدولة، وذلك بحساب شراء الغاز المستورد والغاز الوطني الذي يشترى من شركة غاز البصرة والوقود-الكاز النفط الأسود والخام- الذي يشغل محطات الكهرباء ونحسب أيضا الصيانة وأيضا شراء الكهرباء من المستثمرين، فنحن أمام رقم لا يقل عن 22 إلى 25 ترليون دينار سنوياً، بينما نستحصل من جباية الكهرباء لحد الآن 2 ترليون و300 مليار.
لا يوجد دولة في العالم مهما كانت مواردها وثرواتها، لا يوجد لديها دين داخلي وخارجي، ليس العراق البلد الوحيد الذي لديه دين داخلي وخارجي.
حكومتنا استلمت في 27/10/2022 كان الدين الداخلي 70 تريليون و505 مليار دينار، والدين الخارجي بين 15 إلى 17 مليار دولار، اليوم الدين الخارجي للعراق 10 مليار و56 مليون دولار، وهذا أقل رقم دين خارجي بين دول المنطقة وأغلب دول العالم، رقم لا يذكر “لا شيء” بالنسبة لبلد مثل العراق.
الدين الداخلي وبسبب العجز الكبير وقانون الموازنة أجاز للحكومة ولوزارة المالية ان تقترض داخليا وخارجيا، بما يسد العجز، الذي هو بحدود 210، 180 إلى 210، دعنا نقول 180 ترليون.
سددنا خلال هذه الفترة بحدود 17 ترليون، فأصبح مجموع الدين الداخلي 87 ترليون دينار، وهو في مصارف الدولة العراقية ومسألة طبيعية يمكن معالجتها.
في موازنة 2026، حكومة قادمة والبرلمان، سيكونون أمام حقيقة لا بد منها، وهي الذهاب للاقتراض، فليس من الممكن معالجة العجز الموجود في الموازنة بطريقة أخرى، إلا إذا ارتفعت أسعار النفط بشكل جنوني.
عند الحديث عن إيراد نفطي بحدود 50 دولاراً للبرميل، فبحساباتنا فنحن أمام عجز قد يصل إلى أكثر من 70-90 ترليون، وبالتالي أي حكومة قادمة ستضطر إلى الاقتراض.
الوضع المالي للعراق مستقر وأفضل قياسا إلى مؤشر الاحتياط النقدي، الذي ارتفع من 87 إلى 108 مليار دولار، وارتفع احتياطي الذهب من 130 طن إلى 172 طن.
أكثر من 50% من وقتي للقطاع الخاص، ومؤمن بدون القطاع الخاص لن نستطيع مواجهة المشاكل التي تمر في البلاد، مع تقديري واعتزازي بالقطاع الحكومي وبإنتاجيته، يمكن تصحيح مسار الاقتصاد في العراق بدون وجود قطاع خاص كفوء وفاعل ومنتج، ويجب على الدولة الوقوف معه ودعمه وتحميه من الفساد والابتزاز والبيروقراطية.
طريق التنمية يعني ميناء الفاو، فليس هناك مشروع تنمية بدون ميناء الفاو، في اخر زيارتي لي للمشروع كانت نسب التنفيذ وشكل المشروع “يشرح الصدر” ويفرح كل مواطن عراقي، لأول مرة نجد هذا المشروع يظهر بشكل حقيقي، عند رؤية “النفق المغمور” هذا التحفة العمرانية التي تنفذ لأول مرة في منطقة الشرق الأوسط، عند رؤية الطريق المهم الذي يربط ميناء الفاو بالطريق الدولي -الذي يمكن تسميته المقطع الأول لطريق التنمية- عند رؤية الأرصفة التي اكتملت وافتتحناها قبل أشهر، والقناة الملاحية التي قاربت على الانتهاء، ساحة المناولة، هذه البنى التحتية لميناء الفاو بالنتيجة لطريق التنمية.