حوار في ملتقى الشرق الأوسط

مسرور بارزاني: جمعنا مليون صوت ومقاعدنا نفسها.. قانون الانتخابات ظالم

خلال مشاركته في ملتقى الشرق الأوسط “MEPS”، اعتبر رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني أن الانتخابات العراقية شهدت نجاحاً كبيراً لكل مكوّنات الشعب، إلا أن المشكلة الأساسية تكمن في قانون الانتخابات الحالي الذي وصفه بأنه غير عادل، فالحزب الديمقراطي حصل على أكثر من مليون ومئة ألف صوت لكن المقاعد التي نالها لم تختلف، وفق تعبيره، مشدداً على ضرورة احترام نتائج الاقتراع وتطبيق الدستور والاتفاقات كأساس لأي تحالف أو مشاركة في تشكيل الحكومة، مؤكداً أن غياب آليات تطبيق الدستور يمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه العراق اليوم.

أبرز ما جاء في حوار مسرور بارزاني، ترجمته شبكة 964:

لو كانت الصلاحيات في بغداد موزّعة كما نصّ الدستور منذ البداية، لما ظهرت كل هذه المشكلات.. نحن نسعى لإعادة تنظيم علاقاتنا مع الحكومة العراقية على أساس الدستور، فهو الذي حدّد بوضوح شكل العلاقة بين أربيل وبغداد، وجميع تلك الإشكالات التي أشرنا إليها كان من المفترض حلّها وفق المواد الدستورية، مثل المادة 140، وملف الطاقة، وقانون النفط والغاز الذي كان يجب إقراره منذ سنوات طويلة، لكن الحكومة العراقية ما تزال تعتمد في ملف النفط والغاز على قانون قديم يعود لحقبة النظام السابق، وهو قانون لا ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية.

عندما تكون خدمة المواطنين الهدف الرئيسي للحكومة، يصبح الحكم جيداً والإدارة أسهل، وهذا ما قمنا به بالفعل، وبرأيي، يصوّت المواطنون في الانتخابات للحزب السياسي الذي يخدم الناس فعلاً.

لقد قدّم الحزب الديمقراطي خدمة للجميع، وأصبح مظلة لكل من يعيش في العراق وكردستان، وبفضل نهجه القيادي، باتت جميع المكونات والأديان تثق بالحزب وبرامجه.

شهدت الانتخابات العراقية نجاحاً كبيراً لكل مكوّنات الشعب، كما أن عملية الاقتراع سارت بشكل موفق، لكن مشكلتنا تكمن في قانون الانتخابات نفسه فرغم أن نسبة المشاركة الشعبية كانت مرتفعة، وكانت النتائج جيدة للجميع، إلا أن القانون الحالي غير عادل، فقد حصلنا في الحزب الديمقراطي على أكثر من مليون ومئة ألف صوت، لكن عند مقارنة ذلك بعدد المقاعد التي نلناها، نرى أنه غير متناسب إطلاقاً، ما يؤكد أن القانون يتضمن درجة كبيرة من اللاعدالة.

هذه المرة نحن نركّز على أجندة الحكومة العراقية المقبلة، وشرطنا للمشاركة واضح: تطبيق الدستور والالتزام بالاتفاقات، فأي طرف يرغب بالتحالف معنا والمشاركة في تشكيل الحكومة، عليه أولاً أن يطبّق الدستور.

علينا أن نبتعد عن التشاؤم، وأن ننظر بتفاؤل كي نحقق أهدافنا، ولا يمكننا الاستمرار مع دولة تُمارَس بحقّنا فيها سياسة التجاوز المستمر دون احترام للثوابت، وبرأيي أكبر مشكلة يواجهها العراق ليست في الدستور نفسه، فهو موجود وواضح، بل في غياب آليات تطبيقه.

أولئك الذين يخالفون الدستور يجب ألا يُعامَلوا كأنهم غير مسؤولين، نريد أن يُحاسَب كل من لا يلتزم بالدستور وأن يُعاقَب وفقاً للقانون.

كنا نأمل أن نتمكن مع الاتحاد الوطني الكردستاني من تشكيل حكومة إقليم كردستان الجديدة خلال فترة قصيرة، لكن مع الأسف لم يتحقق ذلك، ففي البداية كانت الحوارات إيجابية وكل شيء يسير بشكل جيد، إلا أنه عندما وصل النقاش إلى المناصب والحقائب، بدأ الاتحاد الوطني يصرّ ويطالب بعدد من المناصب، وهو ما أصبح سبباً في تعطيل تشكيل الحكومة.

يجب احترام نتائج الانتخابات؛ فإذا لم يُحترَم هذا المبدأ، فما الجدوى من إجراء الانتخابات أصلاً؟ لقد أبدى الحزب الديمقراطي الكردستاني مرونة كبيرة، ومنح الاتحاد مناصب تفوق استحقاقه الانتخابي، وأبلغناه بأننا لا نستطيع منحه أكثر مما حصل عليه، لكنهم لم يواصلوا التقدم في المسار، ولم يرغبوا في تشكيل الحكومة.

كانوا يريدون تأجيل الأمر إلى ما بعد الانتخابات العراقية، اعتماداً على تقدير خاطئ مفاده أن الحزب الديمقراطي لن ينجح في انتخابات العراق وسيصبح ضعيفاً، لكن بعد انتخابات مجلس النواب العراقي تغيّر الوضع، وظهرت معطيات جديدة، وعلى هذا الأساس نجري الآن حوارات تشكيل حكومة كردستان المقبلة وفق هذه المستجدات الجديدة.

اتفاق استئناف تصدير نفط كردستان ليس اتفاقاً ثابتاً أو دائماً، بل إنه إجراء مؤقت؛ فالحل الحقيقي والجذري يكمن في تشريع قانون النفط والغاز داخل البرلمان العراقي، ومن دون هذا القانون، ستبقى أي اتفاقات تُبرم حلولاً وقتية لا أكثر، وقد تسبب إيقاف تصدير نفط كردستان بأضرار كبيرة للعراق وللإقليم ولجميع الأطراف، ولم يستفد أحد من ذلك، لقد تكبّدنا خسائر كبيرة، وتوقفت رواتبنا، وحتى الآن لم تُعالج تلك الالتزامات.

ونأمل أن يستمر الاتفاق الحالي إلى حين إقرار قانون النفط والغاز، ففي الأصل، لم يكن هناك أي سبب لإيقاف صادرات نفط كردستان، ونتمنى ألا تُعاد الكرة مرة أخرى دون مبرر، ورغم أن إيرادات النفط وغير النفط تُحوَّل إلى بغداد، إلا أنه حتى الآن ما يزال صرف رواتب موظفي إقليم كردستان يتعرض للتأخير.

بموجب قرار صادر من بغداد منذ عام 2013، لم يُعيَّن أي موظف جديد في إقليم كردستان حتى الآن، وجميع التعيينات التي أجريناها خلال السنوات الماضية كانت بصيغة العقود فقط، وخلال الحملة الانتخابية لانتخابات البرلمان العراقي، قلتُ للناس إن نواب الحزب الديمقراطي الكردستاني سيعملون في البرلمان من أجل استحصال الحقوق المالية المستحقة لمواطني إقليم كردستان.

ومن الضروري أن تكون معاملة موظفي الإقليم مماثلة تماماً لما هو معمول به مع موظفي باقي محافظات العراق. كما نرغب في فتح باب التعيينات أمام الشباب، فالحكومة بحاجة إلى كوادر جديدة، لاسيما أن عدداً كبيراً من الموظفين يُحال سنوياً إلى التقاعد، ويجب سدّ هذا النقص عبر تعيين موظفين جدد.