قد يكون المستفيد طرفاً واحداً

العصائب غير مرتاحة لاتفاق المياه مع تركيا وتطالب السوداني بعرض الورقة في البرلمان

طالبت كتلة صادقون النيابية، الذراع السياسي لحركة عصائب أهل الحق، الحكومة العراقية بعرض الاتفاقية الإطارية الخاصة بالمياه مع تركيا على البرلمان لاستكمال المناقشات لكل بنودها، على الرغم من تأكيد الحكومة العراقية بأن الذي تم توقيعه “مذكرة تفاهم“، وليس اتفاقية وبالتالي عدم الحاجة لموافقة البرلمان، إلا أن كتلة العصائب، شددت في بيانها على ضرورة اتباع السياقات القانونية في عقد أي اتفاقية خارجية، كما أكدت في الوقت نفسه، على أن أي حل لمشكلة المياه لن يكون مقبولاً، إذا كان سبباً في المساس “بسيادة العراق”، أو ربطه بالتزامات مستقبلية، قد تخل بوضعه القانوني والدولي، فيما دعت إلى ضرورة وجود التزامات قانونية واضحة وصريحة من الجانب التركي، في موضوع كميات المياه التي سيحصل عليها العراق من هذه الاتفاقية، وبخلافه ستكون الاتفاقية معقودة لتحقيق مصالح طرف واحد فقط، على حد تعبير البيان.

بيان كتلة الصادقون، كما ورد لشبكة 964:

تأكيداً لحق العراق الكامل، في الحصول على حصته العادلة من مياه نهري دجلة الفرات، فإننا نرى أن أي تحرك للحكومة العراقية لايجاد التفاهمات العادلة، والمبنية على أساس احترام السيادة الكاملة للبلدين الجارين، يصب في مصلحة العراق، تماما مثل مصلحة تركيا.

لكن في المقابل، لن يكون أي حل لمشكلة المياه مقبولا، اذا كان سببا في المساس بسيادة العراق، أو ربطه بالتزامات مستقبلية، قد تخل بوضعه القانوني والدولي، أو تكون بوابة لوضع ثروات البلاد من النفط والغاز والموارد الطبيعية، تحت سيطرة تركيا، أو أي دولة أخرى.

وبخصوص الإتفاقية الاطارية الخاصة بالمياه والتي وقعت مؤخرا بين العراق وتركيا، بتاريخ 2 تشرين الثاني 2025، نحتاج إلى التذكير هنا بضرورة اتباع السياقات القانونية في عقد اي اتفاقية خارجية، وتحديد نوع هذه الاتفاقيات والزاميتها للعراق، خصوصا ان كونها اتفاقية اطارية حسب مرجعيتها القانونية، وهي الاتفاقية الاطارية الموقعةبين العراق وتركيا في 22 نيسان من عام 2024.

لهذا، فإننا نؤكد، وبشدة، على ضرورة عرضها على مجلس النواب العراقي، لاستكمال المناقشات المستفيضة لكل بنودها، واتباع الإجراءات القانونية اللازمة قبل الموافقة على هذه الاتفاقية، باعتبارها من الاتفاقيات الدولية التي سيلتزم بها العراق لسنوات، فضلاً عن ضرورة مصادقة رئاسة الجمهورية، قبل ان تدخل حيز النفاذ، لكي تكون كل الموافقات البرلمانية والمصادقات الرئاسية، قانونية ودستورية، وتضمن ان يتحمل مسؤوليتها الوطنية كل السلطات الدستورية المعنية بموضوع حيوي واستراتيجي، مثل موضوع عقد الاتفاقيات الدولية.

لدى العراق وتركيا، فرصة تاريخية لتعميق العلاقات بينهما، وترسيخها بكل المجالات الاقتصادية والثقافية والأمنية، لكن يجب ان تكون علاقات عادلة مبنية على احترام سيادة البلدين، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وانهاء التواجد العسكري وفتح آفاق مثمرة للتعاون الفعال بين البلدين.

كما نشدد على ضرورة وجود التزامات قانونية واضحة وصريحة من الجانب التركي، في موضوع كميات المياه التي سيحصل عليها العراق من هذه الاتفاقية، والمدد الزمنية لكل اطلاق مائي، بما يتوافق مع حاجة العراق الفعلية، وبخلافه، ستكون الاتفاقية معقودة لتحقيق مصالح طرف واحد فقط، وليس المصالح القومية والوطنية، للطرفين، كما هو معروف.

تركيا دولة جارة للعراق، تربطنا بها وشائج وعلاقات تاريخية وثقافية عميقة، وسيكون من الأساسي والمفيد للعراق الانفتاح على تركيا، وحل المشكلات بكل المفاصل التي يمكن من خلالها توثيق وترسيخ هذه العلاقات، تماما مثلما سيكون مفيدا لتركيا ان تستفيد من الفرص الاقتصادية والأمنية مع العراق، بما يخدم قوة واستقرار العراق وتركيا بشكل أكبر.