جماهير خصومه لا تحتفل حين يخسر

كان يتقدم أندية العراق.. فريق السليمانية الجريح صار قصة كردية عابرة للكرة

تحوّلت قصة نادي نوروز إلى قضية شعبية في عموم كردستان وعبرت التعصبات الرياضية، حيث تتواصل المبادرات وجمع التبرعات لإنقاذ النادي عبر حملات من شباب ورياضيين وغير رياضيين في مدن كردستان الأربع، إضافة إلى الجاليات الكردية في الخارج، حتى أن رئاسة حكومة إقليم كردستان تدخلت بتقديم 450 مليون دينار، ويندر أن تهتف جماهير فريق في المدرجات للفريق الخصم، لكن هذا حدث بالفعل حين هتف مشجعو أربيل لتشجيع نادي نوروز في المباراة الأخيرة. وأوقف جمهور أربيل احتفالاته بعد هزيمة نوروز، وعوضاً عن ذلك توجهوا لجمع التبرعات لصالح النادي الجريح الذي يكافح للبقاء ضمن دوري الأضواء ويلاحقه كابوس الهبوط رغم أنه وصل إلى المرتبة التاسعة في الموسم الماضي.

يواجه نادي نوروز في السليمانية أزمة مالية حادة تهدد مشاركته في دوري نجوم العراق منذ اعتقال رئيسه وممول الفريق، لاهور شيخ جنكي، رئيس حزب “بري گل” أو “جبهة الشعب” بعد الاشتباكات في فندق “لاله زار” 21 آب الماضي.

أدى اعتقال جنكي إلى توقف صرف رواتب اللاعبين والكادر التدريبي، ما دفع النادي إلى سلسلة خسائر في الدوري، وأصبح النادي بدون إشراف، وفُقد المبلغ المالي المخصص لعقود اللاعبين والصفقات، والبالغ نحو 2 مليون دولار، ما أثر مباشرة على نشاط النادي واستقراره المالي.

ما تأثير الاعتقال على أداء النادي؟

مع بداية الموسم الجديد، عانى نادي نوروز من سلسلة خسائر متتالية في الدوري، كان آخرها أمام نادي أربيل، رغم أنه تلقى دعماً وتشجيعاً من جماهير خصمه أربيل في مشاهد مؤثرة.

وبسبب توقف صرف المستحقات المالية للاعبين والكادر التدريبي، بدأ الفريق يواجه صعوبات تنظيمية وفنية، ما جعل مستقبله في الدوري مهدداً.

ما ترتيب النادي اليوم؟

يحتل نادي نوروز حالياً المركز 18، أي الثالث قبل الأخير في دوري نجوم العراق، بعد سلسلة من الخسارات أمام أندية نفط ميسان، الشرطة، زاخو، دهوك، وآخرها أمام أربيل الأربعاء الماضي، لكنه أنهى الموسم الماضي بالمرتبة التاسعة، وهي مرتبة متقدمة نسبياً عن ما يواجهه اليوم.

ورغم فوز فريق أربيل بالمباراة، أظهر مشجعوه روحاً رياضية استثنائية، حيث هتفوا لدعم فريق نوروز خلال المباراة، وشاركوا لاحقاً في جمع التبرعات للنادي فور انتهاء اللقاء، دون الاحتفال بالفوز، في مبادرة نادرة تعكس التلاحم بين الجمهور والفريق في الوسط الرياضي العراقي.

كان يتقدم أندية العراق.. فريق السليمانية الجريح صار قصة كردية عابرة للكرة

ماذا كان دعم المجتمع والحكومة؟

لم يتوقف المجتمع الكردي عن مساندة النادي، حيث شارك المواطنون والرياضيون من السليمانية وأربيل ودهوك، إضافة إلى الجاليات الكردية في الخارج، في حملات لجمع التبرعات منذ منتصف أيلول، عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل “تيك توك” والجولات الميدانية، من بينها حملة المطرب الشعبي الأربيلي “فاخر حريري”، التي جمعت قرابة 20 مليون دينار عراقي. ومع ذلك، فإن هذا المبلغ لم يكن كافياً لتغطية الاحتياجات المالية للنادي.

واليوم الأحد 2 تشرين الثاني، وفي خطوة مهمة، قدمت رئاسة حكومة إقليم كردستان دعماً مالياً إضافياً بقيمة 450 مليون دينار عراقي، بهدف إنقاذ النادي من التوقف عن المشاركة في الدوري وضمان استمرارية نشاطه الرياضي.

كان يتقدم أندية العراق.. فريق السليمانية الجريح صار قصة كردية عابرة للكرة

ما الخلفية السياسية؟

وتأتي هذه الأزمة في سياق التوترات السياسية المحيطة بشيخ جنكي، الذي كان يشغل منصب الرئيس المشترك للاتحاد الوطني الكردستاني قبل عزله عام 2021، ثم أسس حزب “بري گل”، الذي حصل على مقعدين في برلمان كردستان عام 2024.

شكّل اعتقال جنكي صدمة لنادي نوروز، وأظهر مدى ارتباط الأندية الرياضية بدعم الشخصيات السياسية المحلية.

ما مستقبل النادي؟

يبقى السؤال الآن: هل يمكن لنادي نوروز تجاوز هذه الأزمة المالية والسياسية والحفاظ على مقعده في دوري نجوم العراق؟ مع الدعم الحكومي والمبادرات المجتمعية، يأمل المسؤولون في بقاء النادي ضمن دوري الأضواء أو استمرار نشاطه على الأقل، لكن الظروف الحالية تجعل مستقبله غير مؤكد، وسط ترقب جماهيره ومراقبة المنافسين في الدوري.

شبكة 964:

تجدر الإشارة إلى أن نادي نوروز كان قد تعاقد مع بطل كأس آسيا العراقي المدرب البرازيلي جورفان فييرا لمدة عام واحد مع إمكانية التجديد، بعد مناقشات استمرت نحو شهر، بحسب ما أعلن رئيس الهيئة الإدارية للنادي آنذاك لاهور جنكي، وانتهى عمل فييرا قبل بضع شعور من اندلاع أزمة النادي.

كان يتقدم أندية العراق.. فريق السليمانية الجريح صار قصة كردية عابرة للكرة