الأحزاب تعلمت اللعبة!

“المرشح السوبر” يدفع “بلا وجع قلب” لكن لماذا لم تربح المطابع هذه المرة؟

كثير من المطابع لم تربح كثيراً في هذه الانتخابات وكان الطلب أقل من الاستعدادات الكبيرة، فالأحزاب “أتقنت اللعبة” ومعظمها قام بتأسيس مطابع خاصة لطباعة الملصقات!

وفي أجواء انتخابات النجف.. يتحدث نشطاء وخبراء المدينة عن 3 تقسيمات للمرشحين، الأول هو “السوبر” وهو المرشح الذي “سيفوز حتماً بشكل ساحق”.. فينفق بلا اهتمام لأنه واثق من النتيجة، ومرشح آخر متردد بين الفوز والخسارة، وهذا ينفق بحذر، أما المرشح الثالث فهو يعلم أنه خاسر، لكن مهمته جمع الأصوات للقائمة الانتخابية، ولا ينفق هؤلاء أموالاً كثيرة ولا ينافسون على الأماكن المميزة للإعلانات بل يكتفون بصور متواضعة.

صفاء الجبوري – مدير مطبعة الشروق لشبكة 964:

تبدأ الحملات الانتخابية عادةً قبل موعد الاقتراع بنحو 25 يوماً، وتستمرّ حتى أسبوع واحد قبل يوم الانتخابات، وبعد ذلك تتوقف أعمال الطباعة كلياً؛ وتشمل المواد المطبوعة بطاقات تعريفية وبوسترات دعائية وسواها، ويختلف حجم الطباعة من مرشّح إلى آخر تبعاً لرقعته الجغرافية وشبكة علاقاته وخطته في توزيع الإعلانات؛ فهناك من يكتفي بمئة قطعة، وآخرون يحتاجون (600- 1000) قطعة، وقد يزيد بعضهم كثيراً على ذلك على مستوى العراق كلّه.

تتباين الكلفة بحسب نوع الخام والحامل المعدني ومكان التعليق؛ فقد تبلغ كلفة القطعة الواحدة عشرة آلاف دينار، وقد تصل إلى خمسين ألفاً أو مئة ألف دينار إذا كان الموقع مميزاً أو احتاج إلى تجهيزات إضافية؛ وبعض المرشحين يكتفون بالطباعة لدى المطابع، ثم يستعينون بورش حدادة أو بأقاربهم لصناعة الهياكل وتركيبها بأنفسهم؛ وبسبب كثرة المرشحين هذا الموسم انخفض حجم العمل مقارنة بالدورات السابقة، كما أن بعض الأحزاب أنشأ مطابعَه الخاصة ويقوم بطباعة مواد مرشحيه داخلياً، فبعد أن كان المرشح يطلب ألف قطعة من مطابع المدينة، قد يكتفي اليوم بخمسين قطعة فقط ويتولى الحزب توفير الباقي عبر مطابعه.

يصعب حصر الإنفاق بدقة لأن الحملة لا تقتصر على الملصقات؛ فهناك بطاقات، ونفقات قاعات، وأنشطة توعوية، ومصاريف متفرقة؛ لذلك تتسع الفوارق بين المرشحين؛ فمرشحٌ ما قد يكتفي بعشر قطع لا تتجاوز قيمتها الإجمالية مليون دينار، بينما قد يصل إنفاق آخر إلى مئتي مليون دينار ولا يزال يطبع بمساعدة أهله وأصدقائه، وقد يتبرع صديق بطباعة خمسمئة قطعة أو يتكفّل قريب بجزء من النفقات.

علي الخطيب – ناشط مدني لشبكة 964:

من المناطق الحيوية والرئيسية في النجف، مركز المدينة،  شارع الكوفة، شارع الروّان، شارع أبو صخير، وشارع كربلاء.

الكمّ الهائل من الإنفاق سببه أنّ أموال الدعاية الانتخابية مرصودة من الكتل السياسية نفسها، والمرشّح يتسلّم مبالغ كبيرة ليُظهر لتلك الكتلة أنّه رصد عددًا هائلًا من البوسترات؛ لكنّه في نهاية المطاف، وبشكلٍ أو بآخر، فإنّ المستوى النوعي لهذه الدعاية بائس، ولا يمكن من خلاله أن يأتي الناخب لينتخب هذا المرشّح أو يختاره.

المفترض أن يهتمّ المرشّح بخطابه السياسي، وببرنامجه الانتخابي، وبكيفية إيصاله إلى الناس، فالملصقات لن تؤدّي الغرض المرجوّ.

الأرقام أصبحت مهولة.. إذ ترصد كتل انتخابية للمرشّحين “السوبر” مبالغ قد تصل حتى 5,000,000,000 دينار تقريبًا؛ وبالتالي أرى أنّ هذا تبذير وتشويه لواجهة المدينة؛ فالإفراط في عدد البوسترات الموجودة لكل ناخب غير ضروري، وبرأيي لا يحتاج الأمر إلى هذا العدد الهائل.

طاهر العساف- اعلامي لشبكة 964:

المرشحون في المحافظة ينقسمون إلى 3 أقسام، الأول “يعلم أنه فائز” فينفق كثيراً لأنه مطمئن، والآخر “متردد” فينفق بعض ما يحصل عليه من الكتلة، والثالث يعلم أنه “خاسر” وهؤلاء يستخدمون صوراً قليلة بأماكن عادية، فمهمة هذا المرشح تقتصر على جمع أصوات للقائمة لتستفيد منها.