البلطي الدخيل يطرد "السكان الأصليين"
تسليم واستلام تحت الماء.. سمك البصرة يهاجر ويمنح النهر لكائنات البحر!
عملية “استلام وتسليم” تجري تحت المياه دون أن ننتبه.. الأسماك النهرية في شط العرب “تحزم بيوضها” وتهاجر نهائياً إلى الشمال بحثاً عن الماء العذب وتصل إلى القرنة على بعد 100 كم ومنها أسماك السمتي وحتى الجرّي، وبدلاً عنها تدخل أسماك البحر إلى النهر، فماء البحر المالح يندفع إلى نحو 100 كم من الفاو إلى شاطئ مركز مدينة البصرة حيث الكورنيش الذي اعتاد البصريون الصيد على ضفافه، ولوحظ وصول أسماك السبيطي والشانك والبياح، لكن صيدها يحتاج الدخول إلى منتصف النهر، فهي لا تقترب من الضفاف.
وكشف مدير قسم الثروة السمكية في مديرية زراعة البصرة، عباس دخيل جولان، في حديث لـشبكة 964، عن تفاصيل هذا التحول البيئي الكبير وأسبابه، وقال إن الرصد البيئي الذي تقوم به الجهات المختصة سجل هجرة الأسماك النهرية خاصةً بعد زيادة ملوحة المياه ابتداءً من نيسان الماضي، باستثناء “البلطي” وهي سمكة يكرهها العراقيون، ويعتقدون أنها تسربت في التسعينات، طعمها سيء، وتأكل بيوض الأسماك الفاخرة مثل السمتي والبني، ولا يقتلها شيء حتى التلوث والملوحة!
إلى جانب ذلك.. يلاحظ دخيل وصول الأسماك البحرية بشكل محدود حتى إلى مناطق بعيدة في ما كان يُعتبر نهراً عذباَ هو شط العرب، قبل أن يتحول إلى جزء من البحر تدريجياً، خاصةً مع مخطط الحكومة المحلية لبناء سد شمال مركز المدينة، يحبس الماء العذب عن الهدر في البحر، لكنه يسلم أيضاً معظم شط العرب في البصرة إلى فم البحر.
عباس دخيل جولان – مدير قسم الأسماك، لشبكة 964:
منذ الثاني من نيسان الماضي، بدأنا نسجل ارتفاعاً ملحوظاً في نسب الملوحة بشط العرب، ما أثر سلباً على الأحياء المائية.
بدأت جميع الأسماك النهرية، مثل الكارب والخشني وحتى الجري الآسيوي، بالهجرة إلى شمال محافظة البصرة، وتحديداً إلى منطقة التقاء دجلة والفرات في قضاء القرنة.
تقاريرنا الشهرية لكميات الصيد تؤكد اختفاء الأسماك النهرية تماماً من مناطق أبو الخصيب والسيبة وشط العرب والهارثة، بالمقابل، بدأنا نسجل دخول الأسماك البحرية مثل الشانك والسبيطي والبياح.
الاستثناء الوحيد هو أسماك البلطي، فهي عالية التحمل وتستطيع مقاومة ملوحة تصل إلى 30، وهي موجودة حالياً بكثرة في مجرى شط العرب وحتى في نهر العشار.
يمكن القول إن شط العرب وفروعه حالياً لا تحتوي سوى على أسماك البلطي والأسماك البحرية، فيما وصلت نسبة الملوحة في بعض المناطق إلى ما بين 28 و30.
شهادات من الضفاف: “نأتي للونسة فقط”
التقارير الرسمية تتطابق تماماً مع شهادات الصيادين الهواة الذين لمسوا هذا التغيير بأيديهم، بعد أن كانت صناراتهم لا تخطئ أسماك “السمتي”.
يقول الصياد محمد لازم عبد الزهرة، لشبكة 964:
السمتي انقرض تماماً من هنا، السبب هو صعود الماء المالح علينا، والشيء الثاني هو سمك البلطي الذي يأكل بيوض الأسماك الأخرى.
السمتي الآن موجود من القرنة وصاعداً، في السابق كنا نأتي لنصطاد سمكة بوزن 3 أو 4 كيلوغرامات، أما الآن فلا شيء، نأتي فقط لتمضية الوقت.
بدوره، يؤكد الصياد محمد شبيب لشبكة 964: أن “الخير كان موجوداً، لكن منذ أن جلبوا لنا البلطي، قضى على بيوض الأسماك، واللسان الملحي طرد ما تبقى منها، حتى مياه الشط لم تعد صالحة. الآن لا نصطاد سوى البلطي، ونادراً ما نحصل على سمكة شانق بحرية صغيرة.