"جمع بين مهام القاضي والمحقق"
حديث لا يمل مع “الفريضة” آل نياز وأصعب مهمة.. حين تكون المحقق والقاضي!
الناصرية (ذي قار) 964
الشيخ حميد جبار طاهر آل نياز، هو واحد من شيوخ “الفريضة” القلة في العراق، وقد استضاف كادر شبكة 964 للحديث عن طبيعة المهمة الصعبة والمعقدة، مستذكراً تاريخ عائلته العريق في هذا المجال.
و”الفراضة” مهمة ينالها شيوخ قبائل وعشائر استناداً إلى السمعة والسيرة والمكانة، ويسمى متوليها “فريضة” ويختص بفض النزاعات بين المتخاصمين، ويُعرف في العراق عدد قليل من “الفراضة”، ويُسمى في مناطق أخرى “العارفة” أو “المحكّم”.
ويجمع الفريضة مهام المحقق والقاضي، حتى أن الشيخ آل نياز يقرر أن يزور مواقع الخلاف ميدانياً، للتحقق من قراراته، لأن تكرار الأخطاء في الحكم سيخدش سمعة “الفريضة”، وهي رصيده الأهم.
وينصح آل نياز بعدم التسرع في اتخاذ قرار التحول إلى “فريضة” لأن المهمة صعبة للغاية “حتى نحن مع تاريخ يمتد إلى 200 عام من الفراضة فإننا نتردد في بعض القضايا بسبب حساسية المهمة”، ويقول إن التعامل مع الفراضة تغيّر، بين الماضي حين كان المتخاصمون يقبلون حكم الفريضة مهما كان، وبين الحاضر حيث صار المتضرر من الحكم يناقش ويجادل ويطلب الأدلة.
تغطية العشائر والفصول:
وصفي العاصي ينفي تجريده من لقب أمير العبيد: المنشورات المتداولة غير صحيحة
عرب شمّر شرحوا الدلالات والأسرار
ما فرق الغترة عن الشماغ ولماذا نلبس 3 ألوان في العراق؟
بني تميم في بيان متحضر: نحترم انتقاد السفيرة السهيل لكن سنقاضي على الكذب والتشهير
شبكة 964 توثق مشاهد من "أبو كلة"
"سباهية" سيدة مسيحية يتذكرها شمّر أسلم في أبعد مناطق العراق
إعلان داخل مضيف عمار شنبة
"جاهزون عدة وعدداً".. 5000 متطوع من ديالى لمساندة "العراق وإيران"
حديث الشيخ حميد آل نياز لشبكة 964:
آل نياز هي عشيرة، وأول من أسس الفراضة هو محسن آل نياز، ولم تكن هناك فريضة غيره، وقد أُطلق عليه فريضة الشطّين، ولم يكن يتعامل بالشاهد أو اليمين، إنما بالدليل والبرهان في جميع الخصومات والنزاعات.
هو بدأ هذا الإرث والامتداد، وبعده جاء طاهر محسن آل نياز، ثم عمي منعثر طاهر، وبعد وفاة عمي أصبحت المسؤولية على ابن عمي جميل منعثر، وعليّ أنا حميد جبار طاهر، ولا نزال مستمرين بإرث الفراضة إلى هذا اليوم.
الفراضة مهمة صعبة وليست سهلة والصعوبة تكمن في تفاصيلها، لأن وعي وقدرة وشعور الناس اختلف عن السابق.
سابقاً، عندما كانت الناس تأتي إلى الفريضة، فإن الفريضة يفرض عليهم الحكم في المكان ويقضي بالحقوق، وتذهب الناس بعد أن تقتنع، أما حالياً فهناك من يُحاجج ويريد الدليل والبينة والبرهان الذي تم الحكم بموجبه، ويجب على الفريضة أن يُجيب على كل هذه الأسئلة، وأن يكون دقيقاً وواضحاً ومتيقناً من حكمه مئة بالمئة.
الفريضة أو المحكم، عندما يأتيه طرفان متخاصمان، يكون هناك مدّعٍ ومنكر، وأحياناً يأتي نزاع وفيه مدّعيان اثنان، لكن أغلب النزاعات يكون فيها مدّعٍ ومنكر أي مدّعى عليه، وهناك وسائل كثيرة يتعامل بها الفريضة مع المدّعي بعد معرفة الوسائل والأدلة والإثباتات والبراهين والقرائن التي لديه، وهكذا نبقى في التحقيق والتدقيق والتمعّن أكثر معه حتى نصل إلى الحقيقة. فإن ثبتت هذه الأدلة لدى المدّعي، فإنه خير ويكون المدّعي صاحب حق، أما إذا لم تثبت، فيبقى اليمين مع المنكر (المدّعى عليه)، وهذه هي الوسائل التي نتعامل بها مع الطرفين.
الضغوط موجودة ولا تخلو الفراضة منها، لكن من سابع المستحيلات أن يستجيب الفريضة أو المحكم لهذه الضغوط، لأنه إذا استجاب لها فقد فرّط بسمعته وضميره وذمته التي هي أهم شيء ويُحاسب عليها عند رب العالمين، ولهذا من المستحيل أن يتعامل الفريضة مع الضغوط أو يتفاعل معها، ومعظم شيوخ العشائر يعرفون أن الفريضة صاحب حظ وبخت، ولا يُتعامل معه بهذه الطريقة.
يوجد نوعان من المحكّمين، محكم منصوب، وهو الذي يُنصب من النبي والأئمة الأطهار والإمام الغائب، وهذا يجب أن يكون مجتهداً وملماً بالقضايا الشرعية والفقهية (مرجع).
أما المحكم الثاني، وهو العشائري والاجتماعي، فيجب أن تكون لديه معلومات شرعية وثقافة دينية، بالإضافة إلى ضميره ووجدانه وخبرته واطّلاعه.
النزاعات بصورة عامة أغلبها صعبة وليست بسيطة، وأكثر الخصومات تتعلق بقضايا الأراضي، لأن هذه الأراضي متوارثة من الآباء والأجداد، وكثير منها لا توجد له أوراق رسمية ثبوتية ولا عقود، وجميع الأطراف تدّعي الملكية، وأحياناً يكون عدد المدّعين أكثر من أربعة، وذلك يحمّلك صعوبة فوق طاقتك، ويجعلك تخرج إلى الأرض للتأكّد منها، ومعرفة حدودها والناس المحيطة بها، وتجمع الأدلة والقرائن والشهود حتى تصل إلى الحقيقة بعد جهد كبير.
أهم شريحة موجودة الآن، وعلى الدولة والعشائر أن تحافظ عليها، هي شريحة القضاة أو الفرايض.
الفريضة ليس مثل الشيخ، فمسؤوليات الشيخ أقل خطورة، لكن من يريد أن يصبح فريضة، يجب أن يدقق في خبرته وثقافته ودرايته ودينه، حتى يصبح فريضة، ولو حدثت معه أخطاء أكثر من مرة فسوف تهتز أركان الفراضة، ولن يؤثر على نفسه فقط، بل على سمعة الجميع، الفراضة مجال صعب وليس سهلاً، وفيه ذمة وسمعة.
لعشيرتنا “آل نيازي” امتداد يزيد على 200 عام في مجال الفراضة والتحكيم وحلّ الخصومات، من محسن آل نياز وطاهر آل نياز ومنعثر آل نياز، ولدينا إرث طويل، ورغم ذلك فهناك قضايا نقلق منها لأننا نخشى التفريط بسمعتنا، ولهذا نبذل جهوداً كبيرة حتى نصل إلى الحقيقة.
في الجنوب نسميه الفريضة، وبعض المحافظات تسميه العارفة، وأخرى تسميه المحكّم، والفريضة هو الشخص الذي يتفق عليه الطرفان المتنازعان، ويتفقان على الرجوع إليه ليحكم بينهما بالعدل، ويكون حكمه ملزماً لهما.
الفراضة والتحكيم العشائري ساهما مساهمة فعّالة في تحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع، ولا يمكن للقبائل والعشائر أن تبقى بدون محكّم أو فريضة، لأن الفراضة تحافظ على أموال ودماء وحقوق وأعراض الناس.
ولو تصفّحت التاريخ، لوجدت أن القبائل قبل الإسلام كانت تحكم بالقوة في زمن الجاهلية، ومن خلال أعرافها وتقاليدها أخرجت حكاماً، فكل قبيلة كان فيها محكّم يُشترط أن يكون من بيت عز وجد وشرف وكرامة، واستمرت وتطورت مع مرور الوقت ومع تطوّر وسائل الحياة وتعقيداتها، ولهذا فإن الفريضة اليوم في تطوّر، فقد تجده خريج قانون أو واحداً من أهم المثقفين.
قصص أكثر من الناصرية:
المصرف مفتوح 24 ساعة
الناصرية تستعد للطوارئ.. حملة للتبرع بالدم وإقبال واسع من الأهالي
بدأ ذاتياً ثم ازداد أهل الخير
ضيف الناصرية لا يعود إلى داره صائماً.. مشاهد من طريق الشمال
هواة سياحة البر يزدادون كل عام
الجنوب يعلن ربيع العراق مبكراً من قصر السعدون في المثلث السعودي الكويتي
لاعبون من سوريا ولبنان واليمن
صور: ذي قار تحصد المراكز الثلاثة الأولى في بطولة الشطرنج الدولية
"مندسون وعناوين محظورة"