شبكة 964 توثق مشاهد من "أبو كلة"
“سباهية” سيدة مسيحية يتذكرها شمّر أسلم في أبعد مناطق العراق
ضمن تغطيات شبكة 964 للقرى البعيدة التي لا تنال اهتمام الإعلام، وثقت الشبكة جانباً من الحياة والتاريخ في قرية "أبو كلة"، استمراراً لقسم "مدينة ومسؤول" الذي يعيد أرشفة مدن وقرى العراق.
قرية أبو كلّة (ربيعة) 964
هناك حيث كان تجّار العراق وسوريا يتبادلون البضائع قديماً، على خط التجارة الشمالي بين الموصل والشام، قرب عين الماء، تقع “أبو كلّة”، وهي قرية صغيرة سكنتها عشيرة الأسلم التابعة لقبيلة شمّر عام 1945 وسميت بهذا الاسم لقلة الماء في العين التي يتبادل عندها التجّار البضاعة، بحسب حديث الوجهاء لشبكة 964 التي دخلت القرية وسجلت التفاصيل، ومازال أهل القرية يتناقلون قصة سيدة مسيحية اسمها “سباهية” كان لها الفضل في افتتاح أول مدرسة لأهل القرية.
وتقع “أبو كلة” شرق ناحية ربيعة بنحو 25 كم، وتتبع الناحية قضاء تلعفر أقصى شمال غربي نينوى، وتحيط بها أراضٍ زراعية واسعة ويخترقها وادي أبو كلّة، ويعتمد سكانها البالغ عددهم نحو 2500 نسمة على الزراعة، لكنهم يعانون من نقص الماء منذ البدايات، قبل نحو 81 عاماً.
ويقول عزو التميم، أحد وجهاء القرية، لشبكة 964، إن السكان من عشائر الأسلم، وسكنت القرية عام 1945 قادمة من الجزيرة وقرى غربي نينوى.
ويؤكد التميم أن تسمية القرية، تعود لاعتماد سكانها على عين ماء هناك، لكن الماء فيها قليل لذلك أخذت اسم “أبو قلة” ما يعني باللهجة العامية “أبو كلّة”.
ويخترق القرية التي يتجاوز عدد سكانها 2500 نسمة و600 منزل، وادي “أبو كلة” الذي يمتد من قرية المثلث مروراً بأبو كِلّة وصولاً إلى قرية عوينات في ناحية ربيعة، ويعتمد أهلها على زراعة الحنطة والشعير، كما تضم 3 مدارس لطلبتها و3 مساجد ومحلات تجارية صغيرة، بحسب التميم الذي يؤكد أن القرية تعاني من نقص المياه حتى اليوم.
وخلال جولة شبكة 964 داخل القرية، زارت مضيف التحيان والتقت بالشيخ أحمد نغيمش الذي استثمر الفرصة لنقل معاناة الأهالي إلى الجهات المسؤولة، وقال إن القرية تفتقر إلى الماء وزراعتها مهملة وثروتها الحيوانية تقل باستمرار، بسبب غياب الدعم الحكومي، كما أن أقرب مستوصف طبي يبعد نحو 5 كيلومترات عن القرية، ما دفع الكثير من أهلها للهجرة نحو المدن، بسبب نقص المياه والخدمات.
التحيان قدم تفسيراً مختلفاً لأصل القرية وتسميتها وفقاً لأجداده، وتحدث عن نقطة التقاء خط التجارة بين الموصل والشام لتبادل البضائع، قرب عين الماء حيث اكتسبت قرية أبو كلّة تسميتها من كلمة “كلّة” وتعني “البضائع”.
كما التقت شبكة 964، بمدير مدرسة أبو كلّة الابتدائية سالم نغيمش الذي تحدث عن تاريخ تأسيس المدارس في القرية منذ سبعينات القرن الماضي حتى اليوم، موضحاً أن أول مدرسة تأسست عام 1973، وكان عدد الطلاب 40 فقط، افتتحها آنذاك سيدة مسيحية تدعى “إسباهية”، ثم تطورت المدرسة وتم افتتاح شعبتين للبنين والبنات، ولاحقاً التكميلي عام 2008 ثم المتوسطة والثانوية.
ويشير نغيمش إلى أن عدد طلاب الثانوية في القرية يتجاوز 200 طالب بينما الابتدائية أكثر من 300 تلميذ، والبنات 300 طالبة، مؤكداً أن المدارس خرجت نخبة من الأساتذة يقومون بالتدريس حالياً في نفس القرية، وضباطاً كبار مثل بهجت تميم وغازي أحمد، وغيرهم في الأمن الوطني.