جلسة المدى الأسبوعية
صور: أستاذ جريء نقل للقاهرة شعر العراق.. احتفاء بعلي علوان ونهج كبار النقاد
شارع المتنبي (بغداد) 964
استذكرت الجلسة الثقافية الأسبوعية لمؤسسة المدى في شارع المتنبي يوم الجمعة، الدكتور علي عباس علوان، أحد أبرز الأسماء الأكاديمية والنقدية في العراق، بوصفه ركيزة أساسية في تكوين جيل من الباحثين والأدباء العراقيين.
هو من مواليد البصرة 1938، وقد أكمل الدراسة الجامعيّة في آداب بغداد، وتخرّج 1960، وحصل على الماجستير من جامعة القاهرة 1966، كذلك حصل منها على الدكتوراه 1974، وترأس جامعة البصرة 2005 – 2009.
أطروحته للدكتوراه التي ناقشها عام 1974 في القاهرة كانت بعنوان “الشعر العربي الحديث في العراق: اتجاهات الرؤية وجماليات النسيج”، قضى سنوات طويلة في مصر تتلمذ خلالها على كبار الأكاديميين من المدرسة الفرنسية، كما اعتبر امتداداً لكبار النقاد العراقيين في تيار علي جواد الطاهر.
معروف بصراحته وجرأته الأكاديمية، لكنه محبوب بين طلابه لما يقدمه من معرفة وخبرة، وقد أثرى الثقافة العراقية عبر مؤلفاته وأطروحاته التي شكلت مراجع رئيسية في الشعر العربي الحديث.
قيس كاظم الجنابي – ناقد وأكاديمي:
الدكتور علي عباس علوان من أعلام الثقافة العراقية، أولًا لأنه بدأ مسيرته بشكل مبكر، حيث حصل على شهادة الماجستير والدكتوراه عام 1974 حول “تطور الشعر العربي الحديث في العراق”، ودرس الموضوع من الناحيتين الجمالية والمضمونية.
يتسم بالشفافية والطيبة، كما هي حالة أهل البصرة، وأنا شخصيًا تربطني به علاقة منذ أن كنت طالباً في جامعة البصرة، ومن خلال الدكتور طه حامد شبيب.
التقيت به في مهرجان ملتقى السياب الأول سنة 2006، حين كان رئيس جامعة البصرة ورئيس اللجنة المنظمة، وكانت صدفة محمودة.
استذكاره اليوم ضرورة ثقافية، فهو واجبنا أن نحتفي بالأساتذة الذين علمونا، كنوع من الوفاء، ولتعريف الأجيال المقبلة بمن سبقهم وقدم لهذا البلد والحياة والثقافة الكثير.
الأجيال الشابة اليوم تعتمد غالباً على المعلومات القصيرة المتداولة في فيسبوك والإنترنت، وغالباً ما تعرف عن هؤلاء القامات الثقافية شيئاً بسيطاً فقط، مما يجعل من استذكارهم واجباً معرفياً وثقافياً.
علي حداد – رئيس مؤسسة إيشان لدراسة الثقافة الشعبية، لشبكة 964:
الأستاذ الدكتور علي عباس علوان قامة ثقافية ونقدية وأكاديمية رفيعة، يمتلك معرفة ووعياً عميقين، بالإضافة إلى مقدرة منهجية قوية طورها من خلال تواصله مع طلاب الدراسات العليا.
بالفعل، من أشرف عليهم أو ناقش أطاريحهم تحولوا بعد سنوات إلى أسماء مهمة في الثقافة العراقية والمجال الأكاديمي.
قضى الدكتور علي عباس سنيناً طويلة في مصر، حيث تتلمذ والتقى بمعظم الأساتذة الأكاديميين المصريين الذين درسوا في الخارج، وخصوصاً خريجي باريس.
هو امتداد لمدرسة عراقية متميزة في النقد والأكاديمية، حيث تعتمد منهجيته النقدية على الانطباعية، لكنها ليست انطباعية عشوائية، بل انطباعية معرفية، بمعنى أنه يضع ذائقته ووعيه في إطار اشتغاله النقدي على طريقة الدكتور علي جواد الطاهر والدكتور جلال الخياط، وهو واصل هذا الاتجاه في العمل الأكاديمي والنقدي.
في اللقاء الأول معه قد يشعر الطالب بالخشية بسبب صوته المرتفع وصراحته الجريئة وعدم المجاملة، لكن مع مرور الوقت، حين تجلس معه وتقترب منه، تكتشف جانبه الإنساني، وهو ما جعله محبوبًا لدى طلابه.
أطروحته للدكتوراه التي حصل عليها في القاهرة عام 1974، جاءت بعنوان “الشعر العربي الحديث في العراق: اتجاهات الرؤية وجماليات النسيج”، وهو الكتاب الذي صب فيه كل جهوده ومعرفته ووعيه وقراءاته، ليصبح مرجعاً رئيسياً في مجال الشعر الحديث بالعراق. وبعد ذلك، كان اهتمامه بالبحوث مقتصراً على التكليفات الرسمية، الندوات، المؤتمرات، والترقيات العلمية.
كان الدكتور علي عباس يميل إلى الصمت، لكنه يجبر من يجلس معه على الحوار والمشاركة، ويستفيد من ذلك لاحقاً لصقل آرائه ومعرفته.
كان متمرداً ورافضاً، وربما في زمننا الحالي كان سيستمر بصمته، نظراً للظروف والمواقف والأشخاص الذين شكلوا تجربة حياته وموقفه من ذاته.