شبكة 964 توثق زوايا مدرسة الخورنق

بئر نجفي عميق يروي ثورة العراق ضد الأتراك وأيام عبد العزيز الحكيم و”مستر بلانس”

المدينة القديمة (النجف) 964

يحتفظ أهل النجف بقصص عن بئر مدرسة الخورنق ودوره في أيام الانتفاضات العراقية المتلاحقة ضد العثمانيين حتى طردهم، كما في أحداث النجف 1915، ويعتقد البعض أن البئر فارغ ومرتبط بشبكة آبار شكلت أنفاقاً سلكها الثوار آنذاك للتنقل كما تقول القصة المحلية التي يرويها مدير المدرسة، أما في شأن تأسيس هذا الصرح التاريخي، فيشير علي حسين مكي إلى أن أهل النجف مطلع القرن العشرين لم يكتفوا بالمدارس الدينية وأرسلوا إلى الملك فيصل الأول لافتتاح مدارس أكاديمية في مدينتهم، كما ضغطوا على ساطع الحصري، وعند افتتاح المدرسة فعلاً في 1925 التحق بها مدرسون وكوادر من أوروبا ولبنان وما زال اسم “مستر بلانس” الإنكليزي خالداً في المدرسة التي خرجت قائمة من أهم الأسماء لا تبدأ بعبد العزيز الحكيم، ولا تنتهي بحيدر الكليدار وصالح جريو.

علي حسين مكي – مدير مدرسة الخورنق، لشبكة 964:

كان اسم المدرسة (إعدادية الخورنق)، وقبل هذه التسمية كانت تُعرف بـ (المدرسة الثانوية الإعدادية)، وجاءت تسمية (إعدادية الخورنق) في خمسينيات القرن الماضي حين انشطرت (المدرسة الثانوية) عن (إعدادية النجف) فصارت (إعدادية الخورنق).

أسست المدرسة الثانوية سنة 1925، وقبل ذلك كان ثمة مكان محدود يُسمى (قوت القلوب) كانت تدرس فيه مجموعة من الطلبة ومع ازدياد الأعداد حتى بلغت واحداً وعشرين طالباً، رأى أهل النجف لحبهم للدراسة الأكاديمية من إنكليزية ورياضيات وفيزياء وكيمياء، أن تُبنى مدرسة ثانوية، فحملت أولًا اسم (المدرسة الثانوية) لا (الخورنق).

كان اسم المدرسة الثانوية شائعاً في عموم محافظات العراق، خمس مدارس بالاسم نفسه في الموصل وكركوك وبغداد والنجف والبصرة، ثم ازدادت الأعداد في النجف واتسعت المدينة وخرج الناس خارج السور، فبُنيت “إعدادية النجف المركزية”.

انشطرت المدرسة الثانوية، وصار لدينا إعدادية النجف و متوسطة الخورنق، وظل اسم المدرسة الثانوية قائماً حتى خمسينيات القرن العشرين، ثم بُنيت إعدادية النجف التي لا تزال قائمة إلى اليوم، وعندها ثُبت اسم “الخورنق”.

معنى “الخورنق” الأرض الخضراء الخاصة بالرعي، إضافة إلى التيمن بقصور النعمان المعروفة بالخورنق، وقد تأكدت هذه التسمية في الخمسينيات.

أُسست المدرسة في زمن الملك فيصل الأول بطلب وإلحاح من أهل النجف، إذ كانت الدراسة عندنا حوزوية في الفقه والعلوم الدينية ولم تكن لدينا دراسة أكاديمية، وكان أهل النجف يحبون الدراسة الأكاديمية.

أهل النجف طلبوا من الوزير ساطع الحصري في عهد الملك فيصل الأول أن تُبنى لهم مدرسة ثانوية، وبإلحاح أهل النجف وحبهم للدراسة الأكاديمية تم بناء المدرسة.

اختير للمدرسة أول مدير اسمه محمد الخطيب، تسلم إدارة المدرسة سنة 1925، وبالاشتراك بين محمد الخطيب والوزير ساطع الحصري جرى اختيار أساتذة من فرنسا وبريطانيا وفلسطين وسوريا ولبنان ومصر، لأننا كنا في بدايات الدراسة الأكاديمية ولا أساتذة لدينا.

من أشهر الأساتذة آنذاك، وكان أهل النجف يحبونه، “إسكندر حريق”، وهو مدرس علم الاجتماع، ديانته مسيحية، وكان يزورهم في أفراحهم ومآتمهم ويشاركهم فعالياتهم الحيوية، لذا كان من الأساتذة المميزين، وكذلك كان لدينا “مستر بلانس” البريطاني، وكثير من الأساتذة الذين كان لأهل النجف تعلق بهم.

من الشخصيات التي درست هنا، الجواهري، كان أستاذًا وطالباً، إذ لم تكن لدينا مدرسة ثانوية غير هذه، وعشيرة الجواهري تعيش في النجف، ومن المؤكد أنه درس فيها سنة واحدة في اللغة العربية ثم انتقل إلى بغداد.

منهم أيضاً أحمد الحبوبي الذي صار وزيراً في زمن عبد السلام عارف وفي زمن أخيه عبد الرحمن عارف، كما درست فيها شخصيات كثيرة من أهل النجف، منهم الدكتور حيدر الكلدار، وجعفر الخليلي المؤرخ والمؤلف، وعبد العزيز الحكيم، وحسن الحكيم، وزهير زاهد الذي كان رئيس قسم اللغة العربية وعميد كلية الآداب، ومن ضمنهم الدكتور (صالح جريو) الذي صار رئيساً للوزراء.

كان عدد الطلاب في بداية التأسيس 21 طالباً، وهم أعيان النجف الذين صار منهم قضاة ووزراء ورئيس وزراء وضباط في الجيش، ثم تكاثرت الأعداد وصارت المدرسة تستقبل ما يقارب أربعمائة طالب.

بناية المدرسة بقيت على حالها باستثناء جناح الإدارة الذي بُني سنة 1978، وقبل ذلك كانت ساحة المدرسة تُقام فيها بطولات الكرة الطائرة وكرة السلة، ومع كثرة الطلاب أُنشئ جناح الإدارة سنة 1978 فأُضيف إلى البناية، أما بقية البناية وشُعبها فبقيت على وضعها من عام 1925 حتى الآن.

يُشاع أنه سابقاً لم تكن هناك مدرسة أكاديمية وجهل بعض الناس بمنتدى النشر، حيث كان منتدى النشر دراسته حتى المرحلة المتوسطة، ثم ينتقل الدارس مباشرة إلى كلية الفقه، ومنه درس أحمد الوائلي في كلية الفقه، وهذه المعلومة حصلتُ عليها من ابنه الأكبر الذي زار المدرسة وقال إن أباه لم يدرس في هذه المدرسة كما يُشاع وإنما في كلية الفقه عن طريق (منتدى النشر).