المدينة لا تطيق الوحدة..
“لماذا لا يطير العراق مثل بيروت”.. كربلاء تسأل بمرارة الخسائر
مع انهيار قطاع السياحة في كربلاء بسبب الحرب تنتظر الشركات إعفاءات ضريبية أو أياً من أشكال الدعم الحكومي للصمود.
قطاع السياحة هو الأكثر حساسية، فهو “أول المتضررين من أي نكسة وآخر المتعافين” على حد وصف مدير سياحة كربلاء علاوي الدعمي، الذي زوّد الشبكة بأرقام من سياحة كربلاء في العام الماضي بنحو سبعين مليون زائر بينهم 4 ملايين أجنبي دخلوا في الزيارة الأربعينية وحدها، واليوم تقول رئيس لجنة السياحة والآثار إسراء النصراوي إن التقديرات تشير إلى تراجع بلغ 90 بالمائة في قطاع السياحة.
ورغم أن ظلال الحرب الثقيلة تخيم على كل البلاد بل والمنطقة، لكن كربلاء من بين أكبر الخاسرين، فالمدينة تكيفت مع استقبال الملايين سنوياً، وتواجه شركاتها صعوبة في التعامل مع فراغ المدينة التي لم تعتد على الهدوء، أما أصحاب شركات السياحة فيعرضون لكاميرا شبكة 964 مشاهد مباشرة من تطبيقات الطيران التي تظهر استمرار الرحلات حتى في لبنان الذي يتعرض لقصف يومي، ويتساءلون عن سبب إبقاء مطارات العراق مغلقة، وعدم القدرة على إجراء ترتيبات لسلامة الطيران على غرار دول الجوار ولبنان.
ويقول مدراء الشركات إنهم ينتظرون التفات الحكومة إلى خسائرهم، وأن يؤخذ ذلك بعين الاعتبار، سواء على شكل إلغاء الضرائب في هذه الفترة، أو أي حل آخر يجنبهم الإفلاس.
ويبلغ عدد الفنادق السياحية في كربلاء 526 فندقاً موزعة على أطراف المحافظة وتتدرج بين الدرجة الممتازة والرابعة، إلى جانب أكثر من 200 فندق شعبي، ونحو 200 شركة سياحية، وخلال هذه المدة توقف جميعها عن العمل واغلقت، ما عدا بعض الفنادق حيث تستقبل السواح الوافدين من المحافظات خلال ايام الخميس والجمعة والسبت.
ويقول مهند شكري مدير شركة طريق الحلم لشبكة 964، إن “موسم السياحة في العام الماضي كان متميزاً قياساً بهذا الموسم الذي يعتبر صفرياً، وأغلب شركات السياحة أغلقت أبوابها، بسبب الحرب الدائرة في المنطقة، فقد تكبدت خسائر مالية كبيرة جداً، ناهيك عن الضرائب وتجديد الإجازة والحسابات الختامية”.
وقبل الحرب، كانت الرحلات متواصلة إلى إقليم كردستان يومي الثلاثاء والجمعة من كل أسبوع، إضافة إلى تعاقدات مع فنادق في مشهد وقم ومدن شمال إيران وفنادق بيروت.
ويؤكد أحمد الهاشمي – مدير الرحلات في شركة السلطان، أن “شركات السياحة تعتمد على السياح الأجانب بشكل أكبر، لكن الحرب أوفقت السياحة الخارجية وأثرت على الداخلية بشكل كبير”، متسائلاً عن الخطة الحكومية للتعامل مع تلك الخسائر خاصة وأن الشركات مطالبة بتسديد ايجارات ورواتب الموظفين وقد اضطرت لتسريحهم والإبقاء على موظف أو اثنين لتسيير رحلات برية لأداء مناسك العمرة.
إسراء النصراوي رئيس لجنة السياحة والآثار بمجلس كربلاء أشارت إلى أن “الحرب على إيران تسببت بتراجع السياحة في كربلاء، بشقيها الداخلية والخارجية بنسبة 90 بالمئة، وتراجعت أعداد السائحين الأجانب من إيران والهند وباكستان، وتوقف عمل الفنادق والشركات السياحية ومدن الألعاب والمطاعم” وقالت “بعثنا برسائل تطمين مفادها، إن مدينة كربلاء من المدن الآمنة والمستقرة، لكن توقف المطارات والتنقل البري، حالا دون مجيء السائحين”.
ويرى علاوي جبار الدعمي مدير سياحة كربلاء، إن “القطاع السياحي من القطاعات الحساسة جدا حيث يتأثر بأبسط الأمور، كما حصل عند تفشي فيروس كورونا في العراق، فقد كان القطاع السياحي أول المتأثرين وآخر المتعافين”.
وأضاف، أن “نسبة تأثر السياحة الخارجية قياسا بالعام الماضي بلغت 80%، وبحسب الإحصائيات المتوفرة فقد بلغ العدد الكلي لزائري كربلاء خلال العام الماضي ما يقارب 70 مليوناً من الداخل والخارج، وعدد الزائرين الأجانب خلال زيارة الأربعين الماضية نحو أربعة ملايين”.
ورغم استمرار تدفق وفود خليجية عبر منفذ سفوان الحدودي مع الكويت، إلا أن الأعداد ماتزال محدودة للغاية قياساً بأعوام ماضية.