شارع السراجين يتقبل أرطغرل كذلك

فضوة عرب تفكك الدرع بنصف مليون.. 50 قطعة بالليزر والنقش معتق لعاشوراء

شارع السراجين (بغداد) 964

في شارع السراجين بمنطقة فضوة عرب وسط بغداد، يواصل محمد عبد الكريم السراج تطوير مهنة توارثتها عائلته منذ عقود، جامعاً بين الحرفة التقليدية والتكنولوجيا الحديثة، فبعد أن كانت الدروع الجلدية الخاصة بـ”التشابيه العاشورائية” تصنع بالكامل يدوياً، دخلت تقنية جديدة هي الحفر والقص بالليزر لتسريع العمل ورفع دقته، مع الحفاظ على اللمسات العربية التي تميز هذه الصناعة. ويؤكد السراج أن مشروعه جاء للحفاظ على المهنة من الاندثار ومنافسة المنتجات المستوردة، فيما يبلغ سعر الدرع الواحد 300 ألف دينار كحد أدنى، وقد يصل في بعض الأعمال الخاصة بالمواكب إلى أكثر من مليون دينار.

وقال عبد الكريم محمد – السراج لشبكة 964 إن “صناعة الدرع تبدأ باختيار جلد طبيعي عالي الجودة، ويكون طرياً ويعرف بجلد الملابس، ثم ننتقل إلى مرحلة القص والحفر، حيث تُنفذ النقوش أو العبارات المطلوبة باستخدام الليزر.”

وأضاف: “محمد مبدع جداً في عمله، وكثيراً ما يطلب الزبائن تصاميم محددة فينفذها مطابقة تماماً من حيث القياسات والألوان والتفاصيل. كما يقول المثل العراقي: (الإنسان لا يتمنى أحداً أفضل منه إلا ابنه)، وأنا أتمنى النجاح والاستمرار لأولادي في هذه المهنة.”

وأشار إلى أن إدخال الليزر أحدث نقلة كبيرة في الحرفة، مبيناً: “أنا أعتبر نفسي أمياً في استخدام هذه التقنية، لكن ابني أتقنها بشكل لافت، وأتمنى أن يكون لها مستقبل جيد، وأن تسهم في استمرار هذه المهنة.”

وأوضح أن “تصميم الدرع يختلف من قطعة إلى أخرى بحسب التفاصيل المطلوبة، ومن أهمها التعتيق الذي يمنح الدرع مظهراً يوحي بأنه قادم من زمن قديم، سواء من حيث الألوان أو الزخارف.”.

وأكد أن “الدروع العربية تختلف عن الأجنبية، سواء الصينية أو الإنكليزية، لأن لكل مدرسة طابعها الخاص، ونحن نحرص على أن تحمل أعمالنا هوية عربية واضحة.”.

ولفت إلى أن “الدروع كانت تُصنع سابقاً بوسائل بسيطة جداً، أما اليوم فأصبحت التكنولوجيا تمنحنا إمكانات أكبر لإضافة تفاصيل جمالية دقيقة، وأنا أعمل في هذه المهنة منذ ستينيات القرن الماضي، كما عمل بها والدي وجدي، ووالدي البالغ من العمر 93 عاماً ما زال يمارسها.”

وقال محمد عبد الكريم السراج لشبكة 964 إنه “عندما يأتينا الزبون بصورة لتصميم معين، نبدأ بأخذ قياسات الشخص، ثم نصمم القطع على الحاسوب لتكون مطابقة للصورة، وبعدها تُقص بواسطة مكائن (CNC) لضمان الدقة، ثم تُصبغ وتُنقش يدوياً.”

وأضاف “إنجاز الدرع الواحد يستغرق نحو ثلاثة أيام، وتتراوح أسعاره بين 300 و400 ألف دينار، بحسب كمية الجلد المستخدمة وحجم النقوش والتطريز والإضافات الموجودة في القطعة.”

وبين أن “بعض الدروع تتكون من 50 إلى 60 قطعة تُجمع معاً لتشكل عملاً فنياً واحداً، فيما بلغ سعر أغلى درع صنعناه 500 ألف دينار لصالح موكب (عزاء الساقي) في منطقة الكفاح.”

وأشار إلى أن “من أبرز التحديات التي نواجهها محدودية مساحة الجلد الطبيعي، لذلك طورنا طريقة خاصة لربط جلود أكثر من حيوان لتبدو وكأنها قطعة واحدة قد يصل طولها إلى مترين.”

وأضاف أن “بعض القطع الرئيسة الخاصة بالمواكب يصل سعرها إلى مليون ونصف المليون دينار، كما في مواكب (جمهور الحيدرية) في كربلاء و (شباب أهل الحسن) في منطقة الشعلة، ويعتمد السعر على الحجم والتفاصيل.”

وأوضح أن “أكبر قطعة نفذناها بلغ قطرها مترين ونصف لصالح موكب جمهور الحيدرية في كربلاء، وكانت من أكثر الأعمال تعقيداً.”

وأكد أن “هذه المهنة ورثتها عن والدي وأجدادي، لكن بعد تخرجي من كلية الإدارة والاقتصاد أدركت أن استمرار العمل بالأساليب اليدوية فقط لن يمكننا من منافسة المستورد.”

وختم بالقول “قررت إدخال المكائن الحديثة إلى المهنة، واستوردت أول ماكينة ليزر من الصين، وكان والدي أكبر الداعمين لي، إذ وفر لي الدعم المالي لشرائها، وما زلنا نستخدمها حتى اليوم في تنفيذ مختلف التصاميم بدقة وسرعة.”