تجربة إتقان من شمال البصرة
خطاط “غاضب” على مدارس العراق يطوّع القصب لنقوش النسخ والرقعة
الهارثة (البصرة) 964
من مجتمع الفلاحين في شمال البصرة، وهو موطن لأعواد القصب الأصيلة، بدأ الخطاط طارق ناجي رحلته في تحويل هذه الأعواد إلى أقلام فنية للخط العربي، ووضعها بين يدي متدربيه ليصنع منهم خطاطين متمكنين، ويبدأوا مسيرتهم في عالم الابتكار الفني. جمع الخطاط طارق ناجي مجموعة من الأساتذة والتربويين المتحمسين لتعليم هذا الفن العريق، فاحتضنوا المبادرة بتفاعل كبير. من خلال الورش المجانية، تمكن المتدربون من اكتساب مهارات خط الرقعة والنسخ، وفهم جماليات الحروف العربية وأصولها.
طارق ناجي – خطاط، لشبكة 964:
عندما تصفحت النشاطات التربوية لم أجد للخط العربي حضوراً بين أروقتها، ولم ألاحظ اهتماماً به في المدارس، وهذا ما دفعني إلى افتتاح ورشة خاصة للكوادر التربوية والتعليمية، بهدف نشر وإشاعة جمالية الحروف العربية في الأوساط المختلفة.
الدورة مجانية، والخط العربي هو إبداع الخطاطين العرب أمثال ابن مقلة، وابن البواب، وياقوت المستعصمي، الذين اعتمدوا خطي الرقعة والنسخ.
بدأت بتحضير أدواتي من المزارعين في شمال البصرة الذين يزرعون القصب، حيث يقدّمونه لي مجاناً، فأقوم بتقطيعه وبرده وتحويله إلى أقلام للخط العربي.
اعتمادي على القصبة جاء باعتبارها موروثاً أصيلاً في فن الخط، فضلاً عن ميزتها التي لا يضاهيها قلم حديث، إذ تساعد الخطاط على التأنّي وضبط الحروف بدقة.
يوسف صلاح الدين – مدير النشاط المدرسي، لشبكة 964:
يقيم قسم النشاط المدرسي، بالتعاون مع قسم تربية الهارثة، ورشة لتعليم الخط العربي يحاضر فيها الفنان طارق الخطاط، الذي بادر إلى هذه المبادرة لوضع موروث الخط العربي في سياق أكاديمي.
لاقت الورشة اهتماماً واسعاً من المتدربين من الكوادر التربوية، ونحن داعمون لمثل هذه النشاطات التي تُسهم في الحفاظ على هويتنا الثقافية.
مهدي علي – مدير مدرسة ومتدرب في الورشة، لشبكة 964:
بدأ معنا الخطاط طارق منذ المراحل الأولى، من قطع القصبة وبردها، حتى أتقنت نوعين من الخط: الرقعة والنسخ.
الآن أصبحت أدرب المتقدمين الجدد في الورشة، لقد كانت جمالية الخط العربي وأصوله خافية علينا، حتى تعرفت عليها وأتقنتها، فأصبحت أخط آيات قرآنية وعبارات عربية بمهارة.