تقرير: اتفاق "الانتخابات" ملغى

تطورات ترامب مع بغداد.. انسحاب “سريع” من العراق قبل قصف إسرائيلي وشيك لإيران

بعد أن كان من المقرر تعليق سحب القوات الأميركية من العراق بعد انتخابات 11 تشرين الأول المقبل، قالت مصادر تنفيذية وبرلمانية عراقية لموقع العربي الجديد، إن قراراً اتخذ في واشنطن لـ”تسريع” سحب مئات الجنود من قاعدة عين الأسد الكبرى في الأنبار، على خلفية تصاعد الجدل بين إدارة دونالد ترامب والحكومة العراقية بشأن قانون الحشد الشعبي وهو أمر لم يعد سراً، فضلاً عن تفجر متتابع لملفات عديدة من الدولار حتى تهريب النفط الإيراني في البصرة فضلاً عن اتفاقيات أمنية ارتبكت بغداد في وصفها مؤخراً، وأعربت المصادر عن خشيتها بأن لذلك علاقة بتوقعات تصبح جدية يوماً بعد آخر، حول “استئناف الحرب بين إيران وإسرائيل”، بعد أن ذكر الخبراء أن العراق نجا من الحرب السابقة بفضل وجود أميركي مكثف في القواعد العراقية الرئيسة.

تقرير صحيفة العربي الجديد تابعته شبكة 964:

علِم “العربي الجديد” من مصادر سياسية وحكومية عراقية أن الإدارة الأميركية أخطرت حكومة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بقرب بدء عملية سحب المئات من الجنود والعسكريين الأميركيين الموجودين في قاعدة عين الأسد بمحافظة الأنبار غربي البلاد، لأسباب تتعلق بالاتفاق العراقي الأميركي المتضمن انسحابا تدريجيا للقوات الأميركية العاملة تحت غطاء التحالف الدولي للحرب على تنظيم داعش منذ العام 2014. غير أن مصادر أخرى تحدثت عن “استياء” أميركي من عدم التزام الحكومة العراقية بالتفاهمات والاتفاقات مع الإدارة الأميركية.

ووفقاً للمصادر فإن “مستشاراً بارزا بالحكومة العراقية زار واشنطن مؤخراً، واجتمع مع مسؤولين أميركيين وأبلغوه أن الحكومة العراقية لم تف بالالتزامات تجاه حصر سلاح الفصائل.

ولفتت المصادر إلى أن “قرار سحب جزء من القوات الأميركية يأتي خلافاً للجدول الزمني الذي كان معتمداً سابقاً بين بغداد وواشنطن بشأن الانسحاب التدريجي، وكان من المفترض أن يجري بعد إجراء الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني (المقبل)، ما يعني أنه رد انفعالي من الإدارة الأميركية”، متوقعة أن يبدأ الانسحاب من قاعدة عين الأسد الشهر المقبل.

وتقع قاعدة عين الأسد الجوية على بعد 200 كيلومتر غرب بغداد، وقرب نهر الفرات في بلدة البغدادي، غرب محافظة الأنبار، وتعد أضخم القواعد الأميركية في العراق.

وتمثل قاعدة عين الأسد في الوقت الحالي مرتكزاً للمئات من الجنود والعسكريين الأميركيين. وتتشارك القاعدة، إلى جانب القوات الأميركية، الفرقة السابعة بالجيش العراقي، ضمن قيادة عمليات البادية والجزيرة، المسؤولة عن حدود العراق مع الأردن وسورية وأجزاء من الحدود مع السعودية.

وفي السياق، قال عضو في مجلس النواب العراقي، لـ”العربي الجديد”، إن “الولايات المتحدة غير راضية عن أداء رئيس الوزراء العراقي، وهي تمارس ضغوطاً حقيقية ومن كل النواحي، بالتالي لا بد من وجود إسناد حقيقي لهذه الحكومة ومنع استمرار التدخلات الأميركية”. وأضاف، لـ”العربي الجديد”، أن “قرار سحب القوات الأميركية متوقع، وربما يأتي في إطار التهديد الأمني الذي قد يسبق أي عمليات إسرائيلية متوقعة خلال الفترة المقبلة. ولا نعرف حالياً ما إذا كانت القوات ستنسحب باتجاه قاعدتي الحرير أو التنف، أو ربما إلى قواعد في الخليج، لكن هذه التلميحات ما هي إلا أدوات للضغط على الحكومة الحالية”.

لكن الخبير الأمني أحمد الشريفي أشار، في حديث مع “العربي الجديد”، إلى أن “القوات الأميركية والأجنبية الموجودة في قاعدة عين الأسد تعتبر من القوات الجوالة، أي أنها ليست ثابتة وتتحرك باستمرار بين ثلاث قواعد وهي التنف والعمر في سورية، وعين الأسد بالعراق، وكل واحدة من هذه القواعد مرتبطة بغيرها من القواعد، ما يعني أن احتمال انسحاب القوات الأميركية من قاعدة عين الأسد قد يرتبط بالتجوال أو ربما الانسحاب النهائي”.

وكانت بغداد وواشنطن قد توصلتا، نهاية سبتمبر/أيلول العام الماضي، إلى تحديد موعد رسمي لإنهاء مهمة التحالف الدولي ضد تنظيم داعش في البلاد، لا يتجاوز نهاية سبتمبر/أيلول 2025، بعد جولات حوار امتدت لأشهر بين الجانبين، على أثر تصاعد مطالب الفصائل المسلحة والقوى العراقية الحليفة لإيران بإنهاء وجوده، خصوصاً بعد الضربات الأميركية في حينها لمقار تلك الفصائل رداً على هجماتها ضد قواعد التحالف في البلاد وخارجها، على خلفية حرب غزة.