لم يهزمه الهاون رغم الإصابة

بطل موصلي قد لا تعرفونه.. يوسف بلا ساقين لكن بعزم صلب وقلب كبير

باب البيض (الموصل القديمة) 964

فقد الشاب يوسف ساقيه عام 2017 خلال محاولته الهرب مع عائلته أثناء الحرب، بعد أن سقطت قذيفة هاون بالقرب منه أدت إلى بتر قدميه، وبعد التحرير، عاش يوسف فترة من الإحباط،  لكنه قرر إعادة ترتيب حياته من جديد، وأكمل دراسته من السادس الابتدائي حتى أنهى الإعدادية المهنية، ثم تخرج من المعهد التقني في الموصل، ضمن تخصص “تقنية حاسبات وإلكترونيك”، وبعدها افتتح محلاً لصيانة أجهزة الموبايل، وأصبح عنده زبائن، ولم يكتفِ بذلك، بل بدأ يُدرس مجاناً في معهد الطفولة السعيدة، حيث يعلم الأطفال من ذوي الهمم وتقنيات الحاسوب، وينصح يوسف الشباب بتخطي الصعاب حيث لا تتوقف الحياة، حتى إذا فقدت أطراف جسمك!

يوسف محمد – من ذوي الهمم:

أنا يوسف محمد، عمري 22 سنة، خريج تقنية حاسبات وإلكترونيك.

في عام 2017، قام الدواعش بطردنا من منزلنا، فتوجهنا إلى منطقة حي الرفاعي.

في الطريق، سقط هاون بالقرب مني، وأُصبت إصابات خطيرة أدت إلى بتر أطرافي السفلية.

بعد التحرير، شعرت بإحباط شديد بسبب بتر قدمي الاثنتين، لكني الحمد لله لم أستسلم.

أكملت دراستي من السادس الابتدائي، ثم الثالث المتوسط، ثم الإعدادية المهنية، وبعدها تخرجت من المعهد التقني في الموصل.

بعد تخرجي، افتتحت محلاً لصيانة الأجهزة، والحمد لله سارت الأمور على ما يرام في المحل.

قدمت على معهد مجاني، وهو معهد الطفولة السعيدة، وأصبحت أدرّس فيه أطفالاً من نفس حالتي، منهم من لديه توحد أو من ذوي الهمم.

أدرّسهم تقنيات الحاسوب، والأطفال جيدون جداً، وأنا متحمس كل يوم للذهاب إلى المعهد وتدريسهم  لأنهم “يفهمون عليّ كثيراً”.

محلي يقدم خدمات صيانة أجهزة الموبايل، واستنساخ، وبيع إكسسوارات الموبايلات.

أنا أيضاً أخرج مع أصدقائي، وأعيل عائلتي، وأحب أن أعتمد على نفسي، ولا أحب أن يعيلني أي أحد.

أنصح أي شخص مثل حالتي ومن ذوي الهمم أن يدرس ويكمل حياته، ويفتتح مشروعاً.

الحياة لا تتوقف على فقدان ساق أو يد.

يدعمني الناس وكل من يزورني يكون إيجابياً.

المحل يحتاج إلى تطوير، وأشكر كل من دعمني، سواء بالمال أو بالكلام.

عند ذهابي إلى المعهد، أجد دعماً كبيراً، خاصة من ست ريم، صاحبة معهد الطفولة، التي تستقبلني دائماً، والجميع يدعمني.

حالتي الآن أفضل، بسبب افتتاحي للمحل، وصار عندي حماس وإرادة أن أواصل.

دائماً أخرج مع أصدقائي إلى المقاهي، أو إلى الجايخانة.