قبل أن نصل إلى ما وصلنا إليه

سرداب عميق تحت الأرض ينقل روحك إلى عصر الإمام وبداخله كبار فضلاء الحوزة

الأجواء الروحانية في سرداب آل الوديس تعود بالإنسان إلى أزمنة التديّن ما قبل هذه الأيام.. كأن هذا المجلس الحسيني يشبه تلك التي كان يحييها أئمة أهل البيت في عصور الإسلام الأولى، بالجدران المتآكلة، والأزقة الضيقة في طرف المشراق، أحد المحلات الأربعة الرئيسية في النجف، ويواصل آل الوديس إحياء مجلسهم السنوي في “السرداب” العتيق ويقال إن عمر المجلس يتجاوز 100 عام، وقد صمد حتى بوجه نظام صدام، حيث كان المؤمنون يتوارون فيه لذكر إمامهم، واليوم يحضره كبار فضلاء الحوزة ووجهاء المدينة، ويُقام على طريقة “العلماء والمراجع” من حيث التزام “النعي” فقط خلال الأيام العشرة الأولى من شهر محرم، من دون الخوض في مواضيع جانبية أو محاضرات.

عقيل مرزة – من أهالي البراق، لشبكة 964:

نحن في سرداب بيت الحاج صالح منى في منطقة البراق، وكان هذا المنزل في السابق مهجوراً، حتى أعاد الشيخ صفاء الوديس ترميمه رغم ما تحمله من مشقة كبيرة خلال عملية الإعمار.

كانت المجالس تقام في “سراديب” النجف القديمة، وذلك للابتعاد عن أعين أجهزة النظام البعثي، وكانت تشتمل على فعاليات متنوعة كـ”اللطم” والمراسيم الحسينية الأخرى ولم نتوقف نهائياً.

وفي تلك الفترة، كانت بعض المجالس تقام سراً، خوفاً من بطش أزلام النظام.

اليوم، يشهد هذا المجلس حضوراً واسعاً، وقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في زيادة انتشاره، نظراً لما يحمله من طابع روحاني ومكانة تراثية مميزة.

الشيخ محمد المعمار – خطيب المجلس، لشبكة 964:

نحيي هذا المجلس حالياً في بيت عائلة آل الوديس الأثري، حيث يقام على الطريقة النجفية القديمة داخل “السراديب” تحت المنازل.

يعود تاريخ هذا المجلس إلى ما يقارب 114 سنة، وهو جزء من تقليد مجالس تنسب إلى العوائل النجفية، وتعود جذورها إلى دخول هذه الأسر إلى النجف، واحتكاكها بالعلماء والمراجع، وإقامتها لمجالس تحيي ذكرى أهل البيت عليهم السلام.

مجالس السرداب تعتمد على “النعي” فقط، وهي الطريقة التي اعتاد عليها العلماء قديماً وما زالوا يستخدمونها حتى اليوم.