حلبة وقنداغ وسحلب عند حجي رعد
شارع الخنافس يقدّم أطول “مينيو” للمشروبات العتيقة في الناصرية وزاره المالكي
الناصرية (ذي قار) 964
في الناصرية، يفضل الشباب ارتياد الكافيهات الحديثة التي تقدم المشروبات الغربية، مثل السموذي والقهوة المثلجة والشاي المُطعم بالخوخ والليمون، وقريباً من مواقعها وسط المدينة، في إحدى الشوارع المتفرعة عن الحبوبي، ما زال مقهى “حجي رائد” متمسكاً بالقنداغ والحلبة والكمون والسحلب، الى جانب القهوة العربية والشاي العراقي التقليدي، ويستخدم السماور التراثي بدل المكائن الألمانية واليابانية المتطورة، ويقدمها بالأكواب المحببة عند العراقيين والتي تعود الى تسعينيات القرن الماضي، حين افتتح المقهى عام 1997، حيث يحرص رائد الشريفي على طابع مقهاه الكلاسيكي، ويقول إن زبائنه من مختلف شرائح المجتمع، من الشعراء والأكاديميين والأدباء والسياسيين، حتى أن نوري المالكي زاره وشرب قدحاً من الماء، أما حيدر العبادي فقد زاره أيضاً لكنه شرب “استكان شاي”، فضلاً عن كبار فناني المدينة مثل حسين نعمة والراحل محمد كمال، أما في الـ 15 من شهر رمضان، فيتحول المقهى الى منتدى ثقافي جماهيري مفتوح أمام الجميع ويكون مجاناً تماماً ليوم كامل.
رائد الشريفي – صاحب المقهى، لشبكة 964:
مقهى حجي رائد يقع في الناصرية، في شارع الحبوبي، وتحديداً في شارع الجهاد، وكان يُعرف في الستينات باسم “شارع الخنافس”.
تأسس المقهى عام 1997، عندما كانت المنطقة سكنية وليست تجارية، إذ كان الشارع التجاري الرئيسي آنذاك هو شارع الحبوبي.
زبائن المقهى من مختلف الشرائح، معلمون، تربويون، مهندسون، موظفون، كسبة، كادحون، أبناء مدينة، وسياسيون، حتى أن اثنين من رؤساء الوزراء زارا المقهى.
ذي قار تفتقر إلى مراكز لتجمع المثقفين، فكانت المقاهي بديلاً عنها، وأصبح هذا المقهى الشعبي ملاذاً للأدباء، الشعراء، الكسبة، وأصحاب النكتة والطرفة.
المقاهي اليوم في مدينة الناصرية بات تجمعاً لكل شرائح المجتمع، ويحتضن نشاطات ثقافية واجتماعية يومية، حيث تولدت علاقات وطيدة بين الزبائن، لدرجة أن المريض يُزار في بيته إن غاب، وتُشارك الأفراح والأحزان من خلالها.
من مميزات مقهى الحاج رائد بساطته وموقعه الجغرافي وسط الناصرية، وقربه من المكاتب والمراكز الثقافية، ما جعله عنواناً للمكان، إضافة إلى قدمه وثبات ملامحه عبر الزمن.
المقهى غني بزبائنه الذين يُعدون من أصحاب الكفاءات، ومن المرتبطين بالتراث والحنين للماضي.
في الوقت الذي تحولت فيه الكوفيشوبات الحديثة إلى نمط مختلف، تمسكت المقاهي التقليدية في الناصرية بتراثها، من الأكواب القديمة والكتليات، إلى المشروبات التراثية مثل السحلب، القنداغ، الكمون، والحلبة.
يرتاد المقهى شخصيات كثيرة، منهم الفنان الراحل محمد كمال، الذي كان من المغتربين البارزين في السبعينات، والفنان حسين نعمة الذي لا يزال يرتاد المقهى، إضافة إلى شعراء، فنانين، أدباء، رياضيين، وسياسيين.
زاره رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وبرفقته المحافظ الأسبق عزيز كاظم ووقف المالكي أمام المقهى وتحدث مع الجالسين عن أوضاع الناصرية وتناول قدح ماء.
رئيس الوزراء حيدر العبادي أيضاً زار المقهى، برفقة المحافظ الأسبق يحيى الناصري وعدد من الوزراء، حيث جلس في المقهى وتناول الشاي وتحدث في شؤون المحافظة واستمع الى آراء المواطنين الجالسين في المقهى.
في يوم 15 رمضان من كل عام، يُقام منتدى ثقافي في المقهى، يجتمع فيه الأدباء والشعراء والأكاديميون للحديث عن تراث الناصرية، حيث تُناقش فيه المواضيع الفنية والتراثية، والمشروبات تُقدم مجاناً على حساب المقهى.
الحفاظ على المقاهي في الناصرية وفي عموم العراق يُعد نقطة تواصل بين الأجيال، فكما أن دواوين العشائر تؤدي دوراً اجتماعياً، كذلك المقاهي، إذ نتعلم من بعض الأشخاص، ونتجنب آخرين، ونكوّن صداقات ومعارف جديدة.
نحرص على أن تبقى المقاهي متنفساً لأبناء المدينة، ونعمل على أن نحافظ عليها بالأدب، والأخلاق، والمعرفة.
عبد الله موحان – معلم متقاعد:
مقهى حجي رائد من المقاهي العريقة في محافظة ذي قار، ومكان لقاء لنا كمجموعة أصدقاء نتبادل فيه الحديث.
حجي رائد أخ عزيز، والمقهى يُعد نموذجياً بكل ما تعنيه الكلمة، أحاديث أدبية، سياسية، رياضية، وثقافية.
غالبية الموجودين فيه مثقفون، خريجون، معلمون، متقاعدون، ومن مختلف الشرائح الاجتماعية.
لدينا ذكريات جميلة جداً في هذا المقهى، وكل يوم يحمل لنا ذكرى جديدة.
نتبادل الحديث، وأحياناً نخطط لسفرات مشتركة، ونبرمج جدولنا من داخل المقهى قبل الانطلاق، لذلك أصبحت كل أيامنا مرتبطة بهذه الذكريات في هذا المكان.