بانتظار "سومر" ومعامل المعسل
هل شاهدتها سابقاً؟.. حقول التبغ العراقي الفاخر حول طويريج لأفضل نَفس نركيلة!
الجدول الغربي (كربلاء) 964
كربلاء عادت إلى زراعة التنباك بشكل أوسع، وهي تبوغ تُستخدم بشكل خاص للأركيلة بدل المعسل، الذي يحتاج عملية صناعية لإنتاجه، وتشتهر به مناطق طويريج وجوارها وتحديداً الجدول الغربي، في الحقول المطلة على نهر الفرات قرب شط الله والعويج (25 شرق كربلاء)، ويقول أحمد طالب إن زراعة هذا المحصول دخلت إلى المنطقة قبل 100 عام قادمة من الهند بعد الحرب العالمية الثانية، ومؤخراً دخل الصنف الأمريكي الذي يمتاز بوفرة الإنتاج رغم أن نكهته أدنى من الهندي القديم، وتستغرق الزراعة وصولاً إلى مراحل تهيئة المحصول للبيع أكثر من 10 شهور، ويبدأ حصاده في مثل هذه الأيام من أواخر حزيران، ويمر بمراحل مجهدة للأرض والمزارع، لكن المردود المادي يعوض ذلك العناء إذ ينتج الدونم الواحد 3 أطنان ويباع الطن الواحد بأكثر من 3 ملايين ونصف المليون دينار، وبعد سقوط النظام السابق، تراجعت المساحات المزروعة من 3 آلاف دونم إلى 25 بسبب الدخول الكبير للتبوغ المستوردة، لكنها انتعشت من جديد، ويطالب المزارعون بإعادة افتتاح معامل التبوغ التي يمكن أن تدعم هذي الزراعة عبر تصنيع السجائر والمعسل الوطني.
عادل الحسناوي – فلاح لشبكة 964:
تبدأ زراعة محصول (التنباك) في مطلع كانون الأول، بما يعرف بالداية، وهي الشتلة الأم، في أماكن ضمن بيئة مناخية مناسبة ومغطاة، ومن ثم تنقل إلى التربة في 15 شباط.
يمر النبات بعدة مراحل قبل أن ينضج ويكون جاهزاً للحصاد، منها (التنزيز، والتتريب، والتشذيب)، وفي 15 حزيران يبدأ حصاد المحصول.
يترك على الأرض ليجف ثم يقلب على الجهة الأخرى، ثم نقوم بفصل الأوراق عن الساق والعروق، ثم نخلط الورق بالماء والملح لكي لا يصيبه العفن، ويبقى صالحاً للاستخدام نحو 15 عاماً.
يترك المحصول مغطى لمدة أسبوع، ثم تبدأ عملية التعبئة في أكياس، وتستمر هذه العملية بمجملها إلى شهر تشرين الأول قبل بيعه إلى تجار التبغ في (كربلاء، الكاظمية، الناصرية، الديوانية، السماوة، والبصرة) وغيرهم، لدي 6 دونم مزروعة بالتبغ، وينتج الدونم الواحد ما يقارب 3 أطنان، ويبلغ سعر الطن الواحد ثلاثة ملايين وستمائة ألف دينار.
أحمد طالب الجباسي – مزارع لشبكة 964:
يشتهر قضاء الجدول الغربي بزراعة التنباك، ويعد الوحيد في انتاج هذا المحصول، وصل إلى العراق بعد الحرب العالمية الأولى عن طريق الهند، ونجحت زراعته في القضاء لخصوبة التربة.
يعتبر التنباك من النباتات المجهدة للتربة، وهو من عائلة الخبازيات، وقد توارثنا زراعته عن آبائنا وأجدادنا.
مؤخرا دخل صنف جديد وهو الأمريكي، ومن مميزاته انه أكثر انتاجا، في حين أن الهندي أكثر جودة، وبسبب غزارة انتاج النوع الجديد اتجه أغلب المزارعين إلى زراعته.
تتطلب زراعة نبات التنباك جهداً مضاعفاً ناهيك عن الكلفة العالية للإنتاج، حيث تصل إلى أكثر من مليون ونصف دينار للدونم الواحد، ويحتاج إلى أسمدة عضوية وكيمياوية ثلاثية مركبة وإلى يوريا بشكل مستمر، وهو من النباتات إلى تحتاج إلى الري المستمر.
يستخدم التنباك في (النركيلة) بشكل مباشر، أما في بقية الدول فتطور الأمر إلى صناعة المعسل، ونحن نفتقد لهكذا معمل لتحويل التنباك إلى منتج (المعسل)، وهذا ما أدى إلى انحسار الطلب عليه.
أوراق النبات تستخدم في صناعة التبغ أما البذور فهي لزراعته، ويباع المحصول إلى تجار بغداد بشكل كبير، وبالأخص في مدينة الكاظمية، وهناك تجار أيضاً من كربلاء والمحافظات الجنوبية.
علي ناعور – رئيس اتحاد الجمعيات الفلاحية بالهندية:
تعتبر الجمعيات الفلاحية الجهة الداعمة لزراعة محصول التنباك وخصوصاً في قضاء الجدول الغربي، لما له من مردود اقتصادي ممتاز، لكن بعد عام 2003، انخفضت المساحات المزروعة من 3 آلاف دونم إلى 25 دونم فقط، بسبب زيادة كلف الإنتاج ودخول التبغ المستورد (المعسل).
نطالب الدولة بدعم زراعة محصول التنباك، وإعادة فتح معامل انتاج التبغ واستلام المحصول من الفلاحين.