أمسية في شارع الثقافة
الناصرية تفتش عن سر حزن أهل الجنوب.. قلق مستمر من الطوفان والفقدان (فيديو)
الناصرية (ذي قار) 964
في أمسية ثقافية احتضنها شارع الثقافة في الناصرية تناول الحضور “تاريخ الحزن في الجنوب العراقي”، مستعرضين ارتباط الحزن العميق في شخصية الإنسان الجنوبي بجذوره الممتدة إلى العصور السومرية، وقدم الباحث سامي الزيدي، خلال الأمسية عرضا تناول فيه طقوس الحزن وأصوله التاريخية جنوب العراق، مشيراً إلى أن الحزن في الجنوب ليس مجرد حالة عابرة بل جزء من الموروث الثقافي والروحي الذي انغرس في الوعي الجمعي بفعل الكوارث الطبيعية والحروب التي تعرضت لها هذه الأرض منذ آلاف السنين.
غفار عفراوي – كاتب وصحفي، لشبكة 964:
الحزن جميل جداً كما يقول مظفر النواب “مو حزن لكن حزين” نحن الذين جربنا الحزن نرى أنه جميل وهذه نظرية فكرت بها كثيراً ووجدت أن الحزن أجمل من الفرح تشعر فعلياً أن الفرح للأطفال والحزن للكبار.
لذلك أهل الجنوب ولأنهم أكثر الناس تعرضوا للظلم والطغيان فأصبحوا منبع للقادة والشجعان وهنا سيكون التلاقي عندما يجتمع الظلم والطغيان مع الشجاعة والقيادة والحزن.
أقول أن الحزن للرجال ومن دلالات ذلك الانجذاب إلى الأغاني الحزينة أكثر من الأغاني الترفيهية على سبيل المثغاغاني داخل حسن أو حسن بريسم وعلى صعيد الوطن العربي عبد الحليم حافظ ستجدون أن الانتعاش واللذة لا تكون إلا في الأغاني الحزينة وهذا هو تعريفي للحزن.
سامي الزيدي – باحث وكاتب، لشبكة 964:
أمسية هذا اليوم في الشارع الثقافي في الناصرية تتحدث عن تاريخ الحزن في الجنوب العراقي وهناك مؤلف قدمته في عام 2021 حول طقوس الحزن في الجنوب العراقي “تجليات المقدس وإسقاطات الرمز”.
الحقيقة هذه المنطقة تميزت بخصوصية الحزن ربما هو متلازم قديم متأصل في شخصية الإنسان الجنوبي تعود إلى عندما كان السومريون يعيشون في هذه المنطقة وكانت كثيرا ما تتعرض إلى الفيصانات والكوارث الطبيعية وأيضاً الحروب المستمرة التي اسقطت أكثر من مرة عاصمة السومريين والأكديين، لذلك شعر الإنسان بالقلق عندما كان يفيض دجلة أو الفرات ويغطي هذه المنطقة.
كان الإنسان يشعر بالقلق الدائم خوفا على مزروعاته أو ربما على المنازل كان يقلق باستمرار ويراقب غضب ذلك النهر لعله يقضي على مستقبله أو على مستقبل أبناءه.
دامن هذا الحزن وتلازمت صفته مع هذا الانسان وربما كان الموت له أثر كبير في شخصية الإنسان الجنوبي فجعله بقلق لأنه لم يجد الجواب على سؤال “أين يذهب عندما يموت؟” فكان يضع أساطير حول الآخرة أو العالم السفلي الذي كانوا يعتبرونه مستقبل أبدي.
كان الإنسان هنا يضع سبع بوابات في عقيدته الدينية وعليه أن يعبرها ولابد أن يرافق العبور حزن شديد ومراثي وتقديم ولائم جنائزية للميت كي يستطيع أن يعبر البوابات وإلا عاد شبحاً، ويمكن أن يطارد هذا الإنسان وربما يقلقه.
لذلك كان الإنسان يشعر بالقلق فيزيد من حزنه ومن ولائمه الجنائزية كي يرضي الآلهة لتأخذ بيد الميت وتضعه في عالم مستقر.
هنالك أسطورة أخرى وهي اسطورة ديموزي ذلك الاله الذي يمثل آله الخصب وعندما يغيب يغيب لستة أشهر في العالم السفلي، ويظهر ستة أشهر فكانوا يودعونه بالمراثي والحزن الشديد، وكان هناك ما يسمى بالگالو وهو كاهن يأتي فيلقي عليهم مراثي وكانوا يزيدون الحزن عند الموت عبر الأناشيد والمراثي.
الأمر لا يقتصر على الرجال بل حتى الماهنات كانت تذهب عند النساء لتقيم لهم عزاء الموتى وهذا ربما موجود اليوم في عالمنا.
إذاً اصلنا مسألة الحزن في شخصيتنا وربما نحن اختزلناها من عالم السومريين ومن تاريخنا السومري الي اليوم وانطبع ذلك على شخصية الفرد هنا.