"لماذا رحلوا مبكراً؟"
خطيب الكوفة: موت الأئمة فناء رباني مرتبط بموقعهم كوجه الله في الأرض
خص خطيب جمعة مسجد الكوفة مهند الموسوي، خطبته المركزية عند ظاهرة رحيل الأئمة في أعمار مبكرة، وتأكيد الخصوصية العقائدية لوفاتهم، مؤكداً أن الأئمة فانون في الله، وموتهم ليس كزوال الآخرين، بل هو فناء رباني، مرتبط بموقعهم كوجه الله في الأرض، وقال إن “استشهادهم المبكر جاء نتيجة مؤامرات مستمرة، عجز أعداؤهم عن تحمل بقائهم الطويل لما يحملونه من علم ونور وهداية”.
جانب من الخطبة، نشره القسم الإعلامي للإشراف على صلاة الجمعة في النجف، وتلقته شبكة 964:
استذكر خطيب وإمام جمعة مسجد الكوفة المعظم فضيلة السيد مهند الموسوي (دام توفيقه) اليوم الثاني من شهر ذي الحجة الحرام ١٤٤٦ الموافق للثلاثين من شهر أيار ٢٠٢٥ شهادة الإمام محمد بن علي الجواد (عَلَيْهِما السَّلَامُ).
جاء ذلك في الخطبتين المركزيتين الصادرتين من الإشراف العام على صلاة الجمعة والجماعة في النجف الأشرف واللتان ألقاهما السيد الموسوي من على منبر مسجد الكوفة بحضور أعدادٍ كبيرةٍ من المؤمنين المصلين الكرام.
وتطرق الموسوي إلى ما ذكره الشـ*هيد السعيد السيد محمد الصدر (قُدِّسَ سِرُّهُ) في إحدى خطب الجمعة حين قال: “إنَّ الملاحَظَ أنَّ الأئمَّةَ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) الموجودينَ في العصرِ المتأخِّرِ للأئمَّةِ، أو قُلْ العصرَ الثاني للأئمَّةِ، الملاحَظُ عليهِم جميعًا أنَّهم يموتونَ في عُمرِ الشبابِ، وفي عُمرٍ صغيرٍ نسبيًّا، بما في ذلك الإمامُ الجوادُ، والإمامُ الهادي، والإمامُ العسكريُّ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ)”.
وأضاف بما تفضل به (قُدِّسَ سِرُّهُ): “أنَّهم تُوُفُّوا في عُمرِ الزهورِ في الحقيقةِ، في عُمرِ الشبابِ، مع العلمِ أنَّهُ لم يَرِدْ عنهُم الإصابةُ بمرضٍ أو حادثٍ أو نحوِ ذلكَ، وإنَّما كانتِ المؤامرةُ ضدَّهم قويَّةً، والسَّكينةُ مَشحُوذةً، والسيفُ يقطُرُ دماً كما يقولونَ، والتخلُّصُ منهم مِنْ قبلِ أعدائِهِم سريعٌ، بحيثُ لا يتحمَّلونَ بقاءَهُم طويلاً على ظهرِ هذهِ الدنيا، وبينَ ظَهراني هذا المجتمعِ الذي يُفيدونَهُ ويستفيدُ منهُم. وهذا هو أحدُ الأسبابِ للغيبةِ لصاحبِ الزمانِ (عَجَّلَ اللهُ فَرَجَهُ الشَّرِيفُ)”.
وأشار خطيب وإمام صلاة جمعة مسجد الكوفة المعظم إلى قول سماحةُ القائدِ السيدِ مقتدى الصدرِ (أعزَّه الله) في أحدِ أبحاثِهِ: “إنَّهُم (أي الأئمةَ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ) فانونَ في اللهِ تَعالى، والفاني الحقيقيُّ في اللهِ لا يموتُ كموتِ باقي البشرِ، كما في قولِهِ تَعالى: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ)، وعطفُ موتِ البشرِ على موتِ رسولِ اللهِ يقتضي المُغايرةَ لغةً لا التَّطابقَ… فتأمَّلوا”.
وأكمل بما جاد به (أعزَّه الله):”فموتُهُم فناءٌ، وموتُ الآخرينَ زوالٌ… ولا زوالَ لأولياءِ اللهِ… فَهُمْ (وجهُ اللهِ)، وقد قالَ تَعالى: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ)، ووجهُهُ أي: من يُمثِّلُهُ في أرضِه وسماءِه. ومَنْ لَمْ يرضَ بقضائي فليخرُجْ منْ أرضي وسمائي، وهمْ (صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ)… قضاءُ اللهِ الذينَ لا مناصَ عن طاعتِهِم وولايتِهِم والإيمانِ بهِم”.