كواليس ورشة من خمسة ميل
فيديو: قطن العراق مطلوب عند حيدر النداف و”الانزلاقات” مشكلته الأكبر
ما تزال مهنة الندافة في منطقة “خمسة ميل”، مستمرة رغم صعوبة الظروف. حيدر النداف يعمل في هذه المهنة منذ عام 1997، وقد ورثها عن والده، إذ يقوم بصناعة الفرش والمخاد القطنية يدوياً، لكن منافسة المستورد صعبة فالوسادة المصنوعة من القطن الزراعي الجيد تكلف 12 ألف دينار، بينما الوسائد المستوردة تباع ب3 آلاف فقط، ورغم دخول المكائن الحديثة في نفش القطن وتنظيفه وضمان درجة نقائه، ورغم أن الزبائن ينحازون إليه كمحافظ على مهنة تراثية إلا أن بعضهم يضطر لشراء الفراش الطبي لتخفيف آلام انزلاق الظهر، ويتمنون أن تتطور الندافة اليدوية لتوفر ذلك.
حيدر كريم – ندّاف، لشبكة 964:
بدأتُ العمل في هذه المهنة منذ عام 1997، وقد ورثتُ الورشة والحرفة عن والدي.
في السابق، كان الإقبال على منتجاتنا كبيراً، أما الآن فقد تغيّر الحال تماماً. الزبائن أصبحوا يبحثون عن الأرخص، والمنتجات المستوردة أغرقت السوق.
على سبيل المثال، قطعة الجودلية (غطاء الفراش القطني السميك) التي أصنعها يدوياً قد تصل كلفتها إلى 30 ألف دينار.
الفراش المفرد قد يصل إلى 90 ألف دينار، والمزدوج نحو 250 ألفاً.
هذه الأسعار تعكس جودة القطن، والقماش، والعمل اليدوي.
في المقابل، يجد الزبون جودلية مستوردة بسعر 7 آلاف فقط، أو فراشاً كاملاً بسعر أقل حتى من كلفة موادنا الخام.
الوسادة (المخدة) التي نصنعها من القطن الزراعي الجيد تكلف حوالي 12 ألف دينار، بينما تباع الوسائد التجارية في السوق بـ3 أو 4 آلاف، لكن الفرق في الجودة والراحة كبير جداً.
ما زال بعض الناس، خصوصاً كبار السن، يقدّرون عملنا، ويطلبون “الدوشك” المندوف لأنه صحي أكثر، خاصة لمن يعانون آلام الظهر.
قديماً، كنا نعتمد في الندف على أداة يدوية “الگوز”، أما اليوم فنستخدم مكائن تنفش القطن وتنظفه بسرعة وكفاءة أعلى.
رغم ذلك، يبقى التفصيل والحشو عملاً يدوياً خالصاً.
نحن نحاول الاستمرار، لكن تأثير المنتجات المستوردة علينا كبير جداً.
هادي صالح – زبون
شغل الندّاف لا يُعلى عليه، فهو نظيف، ومضبوط، ومتين.
لا نعرف ما بداخل الفراش المستورد، أما فراش الندّاف فنراه بأعيننا، قطن نقي وصافٍ.
إذا حصل أي خلل، يمكن العودة إلى الندّاف لإصلاحه، لأنه ابن بلدنا، ويعتمد على هذه المهنة في رزقه.
أرى شخصياً أن الفراش المندوف يساعد على علاج آلام الظهر، وأفضل بكثير من المواد الصناعية.
هذه مهنة تراثية، ويجب أن نحافظ عليها وندعمها.
عباس ناصر – زبون
لا شك أن مهنة الندافة جزء من تراثنا، والندّاف التقليدي يقدم منتجاً قيّماً.
علينا أن نعترف بأن السوق تغيّر، والمنتجات المستوردة توفر خيارات كثيرة، ومنها الفرش الطبية التي تُصمم لحالات صحية محددة مثل مشاكل الظهر.
أنا أعاني من انزلاق غضروفي، واضطررت لشراء فراش طبي مستورد.
هذا لا يعني التقليل من قيمة عمل الندّاف، فله زبائنه، لكن التحدي كبير فعلاً.
أعتقد أن هذه الحرفة تحتاج إلى نوع من التطوير حتى تواكب التغييرات في احتياجات الناس.
من الجميل أن نعتز بتراثنا، لكن من المهم أيضاً أن نراعي احتياجات الناس العملية التي تتطور مع الزمن.