كان يبحث عن الماء بعد معركة شرسة

مكافحة الإرهاب يستذكر مقاتله العطشان.. غدره “داعش” بمنزل مفخخ في الرمادي

استذكر جهاز مكافحة الإرهاب، المقاتل علي صباح حسين، الذي قاتل في صفوف الجهاز، في أشرس المعارك، حتى ارتقت روحه بعد معركة شرسة بمدينة الرمادي عام 2015، أثناء دخوله أحد المنازل بحثاً عن الماء، فانفجر به وهو عطشان.

وذكر الجهاز في بيان، تلقت شبكة 964:

في أرض الرمادي، حيث الموت يحوم فوق رؤوس الرجال، وحيث لا يُحسم النصر إلا بدماء الأبطال، كتب الشهيد (علي صباح حسين عبد الله) سطوره الأخيرة في حياةٍ عاشها بكل شرفٍ وصدق.

كان ذلك اليوم، 27/8/2015، يوماً من أيام العراق العظيمة، علي، ذلك الشاب البسيط ذو القلب الشجاع، كان يتقدّم الصفوف مع رفاقه في معركة شرسة ضد التنظيم الإرهابي، يقاتل كأنما يحمل العراق كله على كتفيه، لم يعرف التراجع، لم يرتبك أمام الخطر، فكان السيف الذي يشقّ طريق النصر وسط الظلام.

المعركة كانت قاسية، لكن الإرادة كانت أصلب من الحديد، وبفضل الله ثم ببطولة الرجال أمثال علي، تكللت بالنجاح، تحررت المنطقة، وتراجع العدو مدحوراً.

لكن الجسد الذي يحمل الروح العظيمة كان قد أُنهك، والعطش اشتد في عروق علي كأنما يستنزف بقايا قوته، وسط الأنقاض، وبين ركام البيوت المحطّمة، رأى منزلاً قائماً، فدخله على أمل أن يجد فيه جرعة ماء، تبلّل حلقه اليابس وتعيد له شيئاً من الحياة.

دخل البيت بخطوات منهكة، وهو لا يعلم أن خلف جدرانه، كان الموت يكمُن، مغطاً بخداع الجبناء، وما إن وطأت قدماه الداخل، حتى دوّى انفجار عنيف… وارتقى علي شهيداً، لا يحمل ماءً في يده، بل كفّاه تقطران من دمه الطاهر.

استُشهد عطشان… لكنّه ارتوى من نبع المجد، ارتقى وهو على يقين أن طريقه لم يكن عبثاً، وأنه لم يذهب في سبيله وحده، بل سار نحو الخلود، لم يكن يبحث عن حياة طويلة، بل عن حياة لها معنى… وقد وجدها في استشهاده.