طقس "الماجينا" منتصف رمضان
فيديو: بغداد والكويت وتنافس على أزياء “كركيعان”.. الزبير تنتظر ليل الجمعة
الزبير (البصرة) 964
يعد الكركيعان من التقاليد الرمضانية الراسخة في العراق والمنطقة الخليجية، وقد بلغت الاستعدادات ذروتها في مدينة الزبير، إحدى أبرز المناطق التي تحتفظ بهذا الطقس بنحو مميز في البصرة، بينما تحدث الباعة عن تنافس بين الأزياء الشعبية البغدادية والخليجية بالنسبة لما يفضله الأطفال وهم يجوبون الشوارع ليلة النصف من رمضان لتحية جيرانهم والتمتع بالهدايا وعلى رأسها الحلوى والنقود، خلال المناسبة التي تعرف في بغداد بـ”الماجينا” وتؤدى بأناشيد وأهازيج خاصة.
قاسم أمين – صاحب محل الهارف للزي العربي، لشبكة 964:
الإقبال على أزياء الكركيعان هذا العام كان أقل مقارنة بالسنوات الماضية، وذلك لعاملين: الأول هو برودة الطقس التي أثرت على حركة الأسواق، والثاني هو انتشار أنماط جديدة من الأزياء، مثل الزي البغدادي المتمثل بـ “الدشداشة والوزرة”، والذي بدأ يحلّ محل الملابس التقليدية التي اعتاد أطفال الجنوب العراقي ارتداءها خلال الكركيعان.
تشهد الأسواق في البصرة، لا سيما في الزبير، إقبالًا متزايدًا على الملابس التراثية المستوردة من الكويت، حيث يعتبر “البخنق” للفتيات و”الوزرة” للأولاد من أبرز الأزياء التي دخلت إلى جنوب العراق. ويرجع هذا التداخل إلى وجود عوائل مشتركة بين الجانبين، بالإضافة إلى التبادل التجاري النشط بين البصرة ومنطقة الخليج تاريخياً، والذي ساهم في نقل هذه العادات.
لا يقتصر الاحتفال بالكركيعان على كونه مناسبة ترفيهية، بل يحمل في طياته بعدًا ثقافيًا ودينيًا، إذ أن هذه المناسبة لها جذور تاريخية تمتد إلى عصور قديمة، حيث يربطها العديد من أبناء جنوب العراق بمولد الإمام الحسن (عليه السلام)، وهو الابن البكر للإمام علي (عليه السلام).
في المقابل، يرى البعض الآخر أن الكركيعان تقليد فولكلوري يماثل ألعاب رمضان الشعبية الأخرى، مثل المحيبس، ويعكس التراث الثقافي والاجتماعي للمنطقة.
بعض ملابس الأطفال التي تباع خلال هذه المناسبة تحمل تطريزات وزخارف مستوحاة من الرموز العربية والسومرية القديمة، في محاولة للحفاظ على الهوية الثقافية العراقية من خلال الزي.
ويوضح قاسم أمين تأثر موروث الكركيعان بالتقاليد الكويتية قائلاً:
تعد مدينة الزبير، جنوب غربي البصرة، نموذجاً حياً لهذا التبادل الثقافي، حيث يتأثر سكانها بالعادات والتقاليد الكويتية بشكل واضح، خاصة فيما يتعلق بالمناسبات التراثية مثل “الكركيعان”.
مع انتشار الحداثة والتأثيرات الثقافية المختلفة، يواجه الكركيعان بعض التغيرات، خاصة في الأزياء والتقاليد المتبعة، إلا أن الروابط الوثيقة بين الكويت والبصرة ساهمت في الحفاظ على هذا التراث، مما يجعله شاهداً على الامتداد الثقافي والاجتماعي بين البلدين.
ورغم دخول بعض التغيرات على تقاليد الكركيعان بفعل التكنلوجيا، إلا أن الروابط الثقافية القوية بين الكويت والبصرة ساهمت في الحفاظ على هذا الإرث الشعبي، مما يجعله رمزاً مشتركاً يعكس امتداد الهوية الخليجية والعراقية في آنٍ واحد.