الصفقة كانت تقضي بنقله إلى الكرخ

سجين عراقي يقرر البقاء في غوانتانامو ويرفض العودة إلى بلاده

نقلت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، أن السجين العراقي في معتقل غوانتانامو، نشوان التامر الملقب بـ “عبد الهادي العراقي”، قام برفع دعوى قضائية في المحكمة الفيدرالية، احتجاجاً على قرار نقله إلى سجن الكرخ العراقي، ويعتبر التامر أكبر السجناء عمراً وأكثرهم إعاقة، حيث يعاني من مرض شلل العمود الفقري وأجرى 6 عمليات جراحية، وبحسب الصحيفة فقد قال محاموه إن السجون العراقية تعاني من مشاكل كثيرة وأن الحكومة العراقية لن تقدم الرعاية الصحية الكافية له، وأقر التامر، عام 2022، بارتكابه جرائم حرب في أفغانستان، وينتهي حكمه في 2032 بصفقة تضمن إمكانية أن يقضي عقوبته في حجز دولة أخرى، لكن فريق المحامين ومناهضي التعذيب يشيرون إلى أن الولايات المتحدة قد أثبتت الانتهاكات والتعذيب في السجون العراقية وبذلك قد لا يمكن نقل عبد الهادي إلى بلاده، وسبق أن وافق سجناء من ماليزيا وتونس على مغادرة غوانتنامو نحو بلادهم إلا أن عبدالهادي مازال يرفض بشدة.

تقرير صحيفة نيويورك تايمز ترجمته شبكة 964:

رفع سجين عراقي، كان قد أقر بالذنب في قيادة متمردين ارتكبوا جرائم حرب في أفغانستان، دعوى قضائية في المحكمة الفيدرالية، يوم الجمعة، سعياً منه لوقف نقله من السجن العسكري الأميركي في خليج جوانتانامو بكوبا إلى سجن في العراق.

وقد كشفت العريضة، التي قدمها محاموه، عن المفاوضات التي كانت جارية منذ فترة لنقل عبد الهادي العراقي، 63 عامًا، إلى أحد سجون الحكومة العراقية، على الرغم من احتجاجاته ومحاميه على أنه قد يتعرض للإساءة والرعاية الطبية غير الكافية.

السيد هادي، الذي يقول إن اسمه الحقيقي نشوان التامر، هو السجين الأقدم والأكثر إعاقة في موقع الاحتجاز البحري نتيجة لمرض شلل العمود الفقري وست عمليات جراحية في القاعدة. في عام 2022، أقر هادي بالذنب في تهم جرائم الحرب، وتحمل مسؤولية تصرفات بعض القوات تحت قيادته، في صفقة تقضي بانقضاء عقوبته في عام 2032. وتضمنت الصفقة إمكانية أن يقضي عقوبته في حجز دولة أخرى أكثر ملاءمة لتزويده بالرعاية الطبية.

وقال محاموه إن الخطة الأميركية تتلخص في أن تحتجزه الحكومة العراقية في سجن الكرخ خارج بغداد، وهو موقع احتجاز أمريكي سابق، يسمى بمعسكر كروبر، حيث احتجز مئات السجناء هناك، قبل أن يتم إعادته إلى السلطة العراقية عام 2010.

وقال المحامون، في الملف المكون من 27 صفحة، “بسبب إدانته هنا والمشاكل العديدة التي يعاني منها نظام السجون العراقي، لا يمكن إيواء السيد التامر بأمان في سجن عراقي. بالإضافة إلى ذلك، فهو لا يعتقد أن الحكومة العراقية قادرة على توفير الرعاية الطبية التي يحتاج إليها سيما مع تفاقم الظروف لأن الرعاية الطبية في غوانتانامو غير كافية”.

تسعى الدعوى القضائية إلى إحباط صفقة تشكل جزءاً من جهد إدارة بايدن لتقليل عدد المعتقلين في السجن قبل تولي الرئيس المنتخب دونالد ترامب منصبه، وقد تم ترحيل أربعة سجناء بأقل من شهر، بما في ذلك رجلان ماليزيان اعترفا، مثل السيد هادي، بالذنب في جرائم حرب، وعلى عكس السيد هادي، لم يعارض أي من هؤلاء الرجال الأربعة تسليمهم إلى أوطانهم، بما في ذلك مواطن تونسي ومواطن كيني.

ولم يعرف بعد متى تعتزم وزارة الدفاع تسليم السيد هادي إلى العراق، ولكن وزارة الدفاع أخطرت الكونجرس بالخطة في الثالث عشر من ديسمبر/كانون الأول، وإذا كانت الإدارة ملتزمة بمطلب قانوني يقضي بإخطار الكونجرس قبل ثلاثين يوماً من الموعد المحدد، فقد يتم نقله من جوانتانامو في الأسبوع الذي يبدأ في الثاني عشر من يناير/كانون الثاني.

ورفض المتحدثون باسم وزارتي الخارجية والعدل مناقشة القضية.

وقد مثل السيد هادي في العريضة بنيامين سي. ماكموري وسكوت ك. ويلسون، المحاميان الفيدراليان للدفاع العام في ولاية يوتا، كما وقعت عليها سوزان هينسلر، المحامية التي تعمل لدى وزارة الدفاع والتي مثلته منذ عام 2017.

واستشهد المحامون بتقرير وزارة الخارجية لعام 2023 حول المخاوف بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في العراق والذي ذكر على وجه التحديد “ظروف السجن القاسية والمهددة للحياة”، وطلبوا من المحكمة منع نقله مؤقتا أثناء مناقشة القضية.

ولد السيد هادي في الموصل بالعراق عام 1961، وهرب من العراق عام 1990 لتجنب التجنيد في جيش صدام حسين، ثم استقر في أفغانستان. بين عامي 2003 و2004، استخدمت قوات طالبان والقاعدة، تحت قيادته، المدنيين كغطاء في الهجمات التي قتلت 17 من القوات الأميركية وقوات التحالف في أفغانستان، فمثلا، طلبت قواته من مقاتل أن يتنكر في هيئة سائق سيارة أجرة محملة بالمتفجرات.

وفي جوانتانامو، اعتمد على كرسي متحرك وجهاز مشي رباعي العجلات، وظل لسنوات محتجزاً في زنزانة مجهزة بوسائل الراحة للأشخاص ذوي الإعاقة.

وقال محاموه في ملفهم إن المسؤولين الأميركيين أخطروهم بخطة إعادة السيد هادي قبل أسبوع من عيد الميلاد (الكرسمس)، وأضافوا أن “مسؤولين حكوميين أبلغوا محامي الدفاع أنهم خلصوا إلى أن العراق هو الخيار الوحيد.

وذكر الملف أن السجين والمحامين اعترضوا على النقل، مستشهدين بالتزامات الولايات المتحدة بموجب القانون الدولي والدستوري بعدم إرسال شخص إلى بلد قد يتعرض فيه للإساءة.

وقال “سكوت روهم” من مركز ضحايا التعذيب، وهي مجموعة مناصرة لحقوق الإنسان، إنه يعتقد أن “كبار المسؤولين في وزارة الخارجية قرروا في السابق أنه لا يمكن إرسال السيد التامر إلى سجن عراقي دون انتهاك الحظر المفروض على التعذيب”.

وقال إن تقارير حقوق الإنسان الصادرة عن وزارة الخارجية ذاتها، والتي تتفق مع هذا القرار، تجد أن السجون العراقية مليئة بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك التعذيب “إذا كانت الحكومة لديها الآن وجهة نظر مختلفة، فيجب عليها أن تشرح السبب، من خلال نشر تحليلها للعامة”.