4 أحياء من الترك حتى الإنكليز

فيديو: كيف استغنت سفن الخليج عن البصرة؟ إنها حكاية سوق الشيوخ

سوق الشيوخ (ذي قار) 964

منذ القرن 18، هناك أحياء سكنية هي البغادة والحويزة والحضر والنجادة، تعد من أقدم مناطق سوق الشيوخ التي تضم اليوم أكثر من 50 حياً سكنياً فيها مختلف الطوائف، لكن للمدينة حكاية بعيدة لدى المؤرخين، فهي أقدم من النعمانية والكوت كتأسيس حضري وتجاري واجتماعي، كما أنها استقطبت تجار الخليج وجعلتهم يستغنون عن طريق البصرة للربط بين الهند وبغداد على ضفة الفرات، ولعبت دور استقرار حين دخول الانكليز.

تفاصيل:

المؤرخ وليد خيون يؤكد أن الأحياء القديمة تحولت إلى مركز جذب للكثير من الشخصيات المهمة، فضلاً عن محلة الصابئة المندائيين، وتسمى هذه الأحياء بالقصبة القديمة، وهي تمثل النشأة الأولى للمدينة، حيث توارث الأحفاد منازل آبائهم وأجدادهم، وتتميز تلك الأحياء بالأزقة الصغيرة المسماة “الدرابين” إصافة إلى بيوتها المبنية بطابوق “الكورة”.

وليد الخيون – كاتب ومؤرخ، لشبكة 964:

سوق الشيوخ أقدم من مدن معروفة مثل الكوت والعمارة وعلي الغربي وكميت والنعمانية والرفاعي والشطرة وقلعة صالح، بحكم العوامل التي أدت إلى الجذب والاستقرار.

سوق الشيوخ بمحلاتها الأربع القديمة بما فيها محلة الصابئة من الصعب القول أنها الأقدم ومن الصعب القول أن النجادة أو الحويزة أو البغادة أو الحويزة هي الأقدم لكن حتى إن كانت تأسست فهي في سنوات متقاربة لكن المدينة تحولت إلى مركز جذب لكل الناس.

كل الدلائل تشير إلى أن الاستقرار الاقتصادي جاء من الشخصيات المهمة التي ساهمت في إرساء الأمان كالمرحوم الحاج حسن الحمداني الذي كان شريك آغا جعفر وهو تاجر “بصراوي إيراني” (لديه مصاهرة مع عائلة المرحوم أحمد الجلبي).

وأيضاً عماد محمد العتيقي الذي تحدث عن وثيقة صدرت عام 1820 عن عائلة العتيقي الكويتية العريقة، ويقول إن بضائعنا كانت تصل إلى بغداد عن طريق سوق الشيوخ دون المرور بالبصرة، يعني من الهند إلى سوق الشيوخ إلى بغداد مباشرة وهذه وثيقة مهمة جداً، ويوجد شخص من عائلة العتيقي اسمه عبد العزيز بن منصور العتيقي من العائلة كان مقيماً في سوق الشيوخ.

هناك شخصيات أخرى ساهمت في هذا الاستقرار في عشرينات أو ثلاثينيات القرن الماضي كالشيخ محمد حسن آل حيدر وحسن الحمداني وبرز دورهما خلال ثورة 1920 فقد حافظوا على المدينة والممتلكات الخاصة والعامة وذكرها المؤرخ الراحل علي الوردي.

إضافة إلى شخصيات أخرى اختارها قائد الجيش البريطاني الميجر دكسن حين قام بتأسيس المجلس الاستشاري سنة 1916، وهم عباس السنيد وعلي الدبوس وشخص من بيت العثيم وشخص من الطائفة المندائية إلى جانب حسن الحمداني الذي توفي عام 1948.

محمد حسن طاهر الموسوي، أحد سكنة حي البغادة، لشبكة 964:

كان سوق الشيوخ مسوراً وفيه أبواب تسمى “القوله”. واحد في شارع لطفي وواحد في جانب منطقة النجادة، حسبما سمعت. وكانت تلك الأبواب تغلق ليلاً. وكان شارع لطفي فيه سور ليس بهذا العرض الحالي، وتحيط به المحلات من كل الجوانب.

سنة 1940 جاء قائمقام اسمه لطفي وغير من هذه المحال وهدمها وفتح الشارع الموجود حالياً وسمي شارع لطفي نسبة إليه، وهو طريق يفصل منطقتي الحضر والنجادة عن الحويزة والبغادة.

المنازل كانت تبنى من طابوق الكورة وتجلب من خارج السوق حيث كانت هناك كور لفخار الطابوق وكانت تحمل على الحيوانات ويبنون منه الطابوق والسقوف من الجذوع أو الجندل ولوح الخشب وكان يستورد من الهند أو غيره، ولكن في الغالب كان يستخدم جذع النخيل للسقف مع البواري والقصب ثم تغليفه بطبقة من الطين فوق السقف.

كانت الناس في الصيف تنام على السطوح وكل عائلتين أو ثلاثة تسكن في بيت واحد، وكان في البغادة 4 بيوت فيها شناشيل “الآراسي”، ومنها في الحويزة 3 أو 4 وفي الحضر 4 والنجادة كذلك.