"الجميع من سوق الشيوخ"
العرض العراقي الذي أبهر الملايين ليس فيه خبير أجنبي واحد! (فيديو)
سوق الشيوخ (ذي قار) 964
بعد النجاح منقطع النظير لعمل التشابيه في سوق الشيوخ الذي يحاكي معركة الطف.. توجهت شبكة 964 للتعرف على النجوم الذين يقفون خلف منجز “موكب شهيد الجمعة”، وحصل العمل على تعليقات واهتمام واسع، لدرجة مقارنته مع أعمال شبكة نتفلكس العالمية وهوليوود ومسلسل “كيم أوف ثرونز” لجهة ضخامة وإتقان الإنتاج في تصوير مشاهد المعارك، وكان مفاجئاً أن الكادر الذي يتجاوز المئات يعمل بشكل تطوعي ومجاناً، ولا يتقاضى أي أتعاب، بل يتولى الممثلون شراء ملابسهم التاريخية وبقية المعدات، ويقول ماجد الموسوي وهو أحد القائمين على العمل، أن الأجواء الروحانية ترافق إنتاج هذا العمل من بداية التدريبات التي تستمر أكثر من شهرين كل عام وحتى الإنتاج، وأن الحاج “حسين جثير” الذي يحمل صفة “خادم موكب شهيد الجمعة” يتولى كل تفاصيل الإنتاج والإخراج المسرحي، كما أن كل الكوادر التي تتولى التمثيل والتحضير من داخل سوق الشيوخ، على عكس ما قد يعتقده البعض حول الاستعانة بخبراء أجانب.
ونجح موكب “شهيد الجمعة”، في سوق الشيوخ بتنظيم طقس “التشابيه” ومحاكاة واقعة الطف وصناعة مشاهد بدت مثل معركة حقيقية، فتطاير الغبار حين بدأت صولة شارك فيها المئات من أهل المدينة، وهم يرتدون أزياء العصر الإسلامي الأول، حاملين السيوف والرماح، ويمتطي الكثير منهم الخيول التي تجري بسرعة وتنظم عمليات “كر وفر” دقيقة إلى حد كبير، بين معسكر الإمام الحسين وجيش يزيد، وفقاً لتسلسل الأحداث المثبتة في مراجع التاريخ، وذلك في موكب شهيد الجمعة، الذي حضر الآلاف لمشاهدة إنتاجه التمثيلي النادر والكبير، حتى اللحظة الأخيرة حين يجتاح العدو خيام أهل البيت ويحرقونها بقسوة فادحة ثم تنتشر النيران وتتصاعد حتى سعف النخيل، ولندرة العمل الدراماتيكي، فتحضر سنوياً العديد من المحطات التلفزيونية لنقل المجريات بالبث المباشر.
ماجد الموسوي – أحد القائمين على العمل، لشبكة 964:
تشابيه واقعة الطف في سوق الشيوخ هي ليست فكرة مستوحاة من خيال شاعر، إنما هي تجسيد لواقعة الإمام الحسين الثائر الذي رسم بدمه المبارك طريق الإسلام.
يتضمن الاستعداد لهذا العمل منظومة متراصة من العمل الدؤوب لموكب شهيد الجمعة الحسيني في سوق الشيوخ، على مدار فترة ليست بوجيزة، ويدار العمل بدقة من قبل خادم الموكب جناب الملا حسين جثير.
كل ما يتطلبه من إمكانيات مادية أو بشرية أو دعم لوجستي يقع على عاتق هذا الموكب وتبرع به أبناء سوق الشيوخ.
الموكب مقسم إلى مجاميع، كل مجموعة تحمل اسم أحد أصحاب الإمام الحسين ويقع على عاتقهم مهام تجهيز الملابس والحضور البشري وهم من أفراد الموكب وليس هناك حاجة للاستعانة بأفراد من خارج سوق الشيوخ أو من خارج الموكب، أي أن المشاركين متطوعون من داخل الموكب ولا يتسلمون أي مبلغ لقاء مشاركتهم، بل يشترونالملابس والتجهيزات على نفقتهم، ويتكفلون حتى بالخيام الكثيرة التي تحترق في المشهد الأخير.
هناك أفراد يتولون إعداد الخيم من خياطة ونقل هذه الأقمشة ونصبها في هذه الساحة وتهيئتها للحرق، واتخاذ الإجراءات الاحترازية لضمان سلامة الممثلين.
كذلك تهيئة ساحة التشابيه بما تتطلبه من أمور مثل غرس النخيل وإنشاء النهر والمشرعة وهي لم تكن موجودة هنا قبل التشابيه إنما نقوم بجلبها من البساتين.
هناك تهيئة للنص وتطويره ببعض الإضافات كل سنة، لأن هذا العمل ننفذه منذ أكثر من 20 سنة، وهناك لجنة خاصة بذلك، تقوم بإعداد النص والإضافات والأدوار والأصوات بالإضافة إلى مؤدي الصوت الرئيسي الذي ينضم كذلك إلى هذه اللجنة.
الإخراج المسرحي وجميع هذا العمل وإظهاره بهذه الصورة هو دور خادم الموكب الملا حسين جثير، الذي لديه تصور واضح ونظرة ثاقبة ومعرفة بتفاصيل الأحداث التي نقلت إلينا.
في النهاية لا ننسى العمل الذي لا يمكن إهماله من تهيئة لوازم ساحة التمثيل واستقبال المعزين والعمل المضني الذي تقوم به لجان الموكب المختصة بالتعاون مع الدوائر الخدمية في سوق الشيوخ لإنجاز العمل وإظهاره بهذا المستوى، الذي حظي باحترام واهتمام واسعين.