"مادة الحضانة طويلة ومترهلة"

ماذا يفعل القاضي إذا كان مهر الزوجة مليار دينار؟ تفاصيل من محكمة الأحوال

قال القاضي الأول لمحكمة الأحوال الشخصية، أحمد جاسب الساعدي، إن المحاكم تواجه مشكلة عند تحديد مهور الزواج التي تتجاوز المليار دينار، لأن القضاة لا يملكون صلاحية قانونية لطلب براءة ذمة ضريبية من الزوج عند تحديده لهذه المبالغ، رغم علمهم بأنها أرقام غير منطقية، وتقف خلفها قضايا غسيل أموال غالباً، فيما أشار إلى المادة 57 الخاصة بحضانة الطفل ووصف نصها بالطويل والمترهل مبيناً أن القضاة يحكمون بهذه المادة وفقاً لاجتهاداتهم الشخصية وغالباً وفق مصلحة المحضون.

حديث الساعدي، في حوار نشره مجلس القضاء الأعلى، وتابعته شبكة 964:

منظومة القيم المجتمعية العراقية تعرضت لقيم جديدة لم تصمد أمامها وانفتحنا على مجتمعات جديدة وتغيرت صورة الأسرة، وعندما دخلت قيمنا بصراع عملي حقيقي لم تصمد.

لا ننظر إلى دعاوى الطلاق كنزاع عادي ويجب فضه بشكل سريع، بل نعطيها وقتاً كبيراً لأن القاضي يضع أمام عينيه أنه أمام أسرة يجب الحفاظ عليها، رغم أن عمل القضاء الأساسي فض النزاع وليس المصالحة.

6600 حالة طلاق خارج المحكمة خلال الشهر الماضي، والمسؤولية في الحد من هذه الظاهرة تقع على كل الأطراف، الجامعات، الإعلام، المنظومة الدينية، دور العشائر.

الزواج خارج المحكمة يعتبر جريمة والمشرع جرم ذلك، ولمواجهة الزواج والطلاق خارجها، سيما زواج القاصرين، يجب تجريم من قام بعمل عقد الزواج للقاصر، فهؤلاء يُزوجون ويطلقون خارج إرادتهم.

في العراق لا يوجد مأذون شرعي وهذا التعبير غير موجود، ومن يقوم بدور التزويج لا يملك إجازة لممارسة هذا العمل، لأنه لا نمنح هكذا رخصة.

عندما يقع الزواج، يجب تثبيت عقد زواج القاصر في المحكمة حماية لحقها، والمشرع لم يجرم الولي الذي زوج  القاصر، لكن في الواقع يجب تجريمه.

إن القاصر الذي يجري عقد زواجها خارج المحكمة هو من يكون خصماً بالمحكمة وليست القاصرة، وحماية لها نصدق زواجها في المحكمة، فإذا لم يصدق الزواج، تضاعفت مصيبتها.

المشرع لم يجرم الولي الذي زوج القاصر. لكن يفترض تجريمه.

الولي لا يمتلك صلاحيات مطلقة فيمن تولى عليه، وهناك نص قانوني يقول إذا أساء الولي التصرف مع من تولى عليه، تسلب ولايته.

الولاية ليست حقاً مطلقاً ولدينا دعاوى عرضناها أمام محكمة التمييز وسلبنا الأب ولايته.

وفق القانون لا نستطيع أن نلزم الرجل أو المرأة بمهر معين، على اعتبار عقد الزواج يكون برأي الطرفين.

لدينا مشكلة في العراق تتعلق بأساليب التهرب من غسيل الأموال، والأرقام الكبيرة للمهور التي تتجاوز المليار هي أرقام غير منطقية وغالباً تقف خلفها قضايا غسيل أموال، سيما أن القاضي لا يملك صلاحية قانونية لطلب براءة ذمة ضريبية من الزوج بحال وضع مهراً مرتفعاً.

أهم الحروب في الجاهلية كانت نزاعاً على الحضانة، والمادة 57 نصها طويل ومترهل ولم تراع الكثير من الأمور المهمة مثل أوقات المشاهدة وأماكن المشاهدة.

اضطر القضاء أن يعالج النقص باجتهادات شخصية كأن نكثر من حالات المشاهدة وتحديد مراكز جيدة للمشاهدة، رغم أنها ليست مهمة القضاة وهذه مهمة السلطة التنفيذية.

المشرع اعتبر الضابط في المسألة هو مصلحة المحضون، وسلمنا أطفالاً بعمر 3 سنوات للأب بعد أن وجدنا مصلحتهم تقتضي أن يكونوا معه.