هكذا صمدت "أنشودة المطر"

فيديو: لقد وُلد السياب قبل قرن.. عبقري لم يكمل الأربعين والجواهري صمت عنده

المتنبي (بغداد) 964

أقام بيت المدى في شارع المتنبي، الجمعة، استذكاراً لمؤسس الحداثة العربية بدر شاكر السياب، بمناسبة مائة عام على ولادته في بلدة جيكور بالبصرة، وطالب مثقفون بإنشاء مركز دراسات يضم تراث الشاعر الذي رحل مبكراً عن 38 عاماً، بينما بقي تأثيره على أجيال الأدباء حتى اليوم، ولاحظ النقاد أن شاعر العرب الأكبر محمد مهدي الجواهري الذي طالما سخر من الشعر الحديث، تجنب دوماً انتقاد السياب، لخصوصيته وعمق إبداعه ودوره في المشهد الثقافي والسياسي العابر لحدود العراق.

التفاصيل:

السياب أبرز الشعراء العرب في العصر الحديث، كما أنه رائد الشعر الحر، وقد احتفى مثقفون وأدباء بمئوية الشاعر بدر شاكر السياب، خلال جلسة أقامها بيت المدى للثقافة والفنون، قدّمها الناقد أحمد حسن الظفيري، وتحدّث فيها نقاد وأدباء عن تأثير السياب في الساحة الشعرية العراقية والعربية.

أحمد حسن الظفيري – مدير الجلسة لشبكة 964:

نستذكر اليوم بحب وفخر السياب الكبير، ورب سائل يسأل: لماذا السياب تحديداً، وقد قلنا ما قلنا عنه؟ أعتقد أننا لم نحتفِ بعد بالسياب، ولم نصنع منه رمزاً حقيقياً، وقد حفر رغم عمره الصغير نهراً كبيراً في الأدب العربي وحتى العالمي، وكان رائداً مهماً في مدرسة الأدب العربي الحديث.

علي حداد – ناقد وأكاديمي:

الاحتفاء بالسياب هو احتفاء بالشعرية العربية الحديثة، واحتفاء بالإبداع الحقيقي، تجربة السياب الشعرية، متماهية مع تجربته الإنسانية، هي التي خلقت له هذه الخصوصية.

السياب شاعر مرحلة تاريخية، ومن يصنع مرحلة تاريخية لابد أن يكون شاعراً بمواصفات خاصة، وقد أقلق الشعرية العربية، وقلب مواضعها وخلق مشاكل للشعراء ممن سبقوه وعاصره وجاؤوا بعده.

حين يتكلم أحد عن الشعر الحر سيتحدث عن الريادة السيّابية، رغم أن هذه الريادة قوبلت في مرحلتها بالرفض وأحيانا بالسخرية، فإنها تبقى تجربته مثيرة، فمثلا الجواهري يتحدث بشيء من اللامبالاة أو السخرية عن الشعر الحر، لكنه لم يتحدث بهذه الطريقة عن السياب مطلقاً.

بعد وفاة محمود درويش بشهرين أنشئ له متحف، وفي لبنان تدفع أموال للعناية بمنزل فريد الأطرش أو منزل المطربة صباح، وفي مصر أصبح منزل أحمد شوقي مزاراً يدفع الناس الدولارات كي يزورونه.

لمَ لا تستثمر الجهات الثقافية في البصرة في هذا الجانب؟ أدعو هذه الجهات إلى إنشاء مركز دراسات السياب، ليكون استثماراً ثقافياً كبيراً، لأن العالم الآن يعمل على الصناعات الثقافية.

تخيلوا لو عملنا مبنى كبيراً وجمعنا كل تراث السياب، وأعتقد أن ما كُتب عن السياب يضاهي ما كُتب عن شكسبير عند الإنكليز.

علي الفواز – رئيس اتحاد الأدباء العراقيين:

الحديث عن السياب يظل حديثاً مفتوحاً، وحتى لا نحوّل السياب إلى مقدس، ونتكئ عليه دائماً في لحظات أزماتنا، علينا أن نتعامل مع ظاهرة السياب بواقعية ووعي تاريخي مسؤول.

لا يعقل أن نقول، اليوم، إن قصيدة السياب هي أفضل القصائد، فالشعوب دائماً تتحدث عن اللحظات التأسيسية للفاعلين الحقيقيين ضمن سياقها الزمني، حتى تعطي للمؤسسين والرواد أهميتهم التاريخية، وهذه اللحظات التأسيسية مهمة جداً في التأسيس المنهجي للتعلم وللدرس الثقافي.

تعامل السياب مع القصيدة الجديدة تعاملاً قصدياً، فيه من الوعي والرؤية والقدرة على ابتكار شكل جديد للقصيدة الجديدة.

أرسل السياب قصيدته “أنشودة المطر” إلى أدونيس، قبل أن تُنشر ليطلع عليها، وقد قال أدونيس إنه اكتشف في هذه القصيدة طعماً آخر ومزاجاً آخر، وفيها روح اللغة وروح التاريخ، لكن فيها عمق الرؤية.