من الجنوب وعبر طريق واسط - غماس

الصغير: السفياني سيحتل بغداد والكوفة 18 يوماً لكن الخراساني واليماني سيطردانه

في إطار بحثه الديني والتاريخي لروايات “ظهور الإمام المهدي”، توصل رجل الدين البارز جلال الدين الصغير، إلى أن “السفياني” سيتمكن من احتلال بغداد والكوفة بسرعة قياسية، قبل أن يتمكن “الخراساني” و”اليماني” من طرده بعد 18 ليلة من سيطرته على المدينتين.

وجلال الدين الصغير، هو رجل دين، وقيادي سابق في “المجلس الأعلى الإسلامي”، وبرلماني سابق، وأمين عام فصيل “سرايا العقيدة” الذي كان من أوائل القوات التي تشكلت لمحاربة تنظيم داعش، ثم انضوت في هيئة “الحشد الشعبي”. وللصغير مؤلفات دينية عديدة، ومحاضرات أسبوعية في جامع براثا يتولى خلالها تحليل النصوص الدينية التاريخية، وتوقع طبيعة الأحداث المستقبلية التي سترافق فكرة “آخر الزمان” و”ظهور الإمام المهدي”، وفقاً للمذهب الشيعي.

وبحسب المرويات التي ينقلها جلال الدين الصغير، فإن جانباً كبيراً من أحداث “آخر الزمان” وفترة ما قبل ظهور “الإمام المهدي” تتركز حول 3 شخصيات، هم كل من “اليماني والخراساني” اللذين يكونان مناصرين “للإمام المهدي”، على عكس “السفياني” الذي “يظهر في سوريا ويسيطر عليها ويعادي المؤمنين ويحاول السيطرة على العراق”.

ويربط الصغير مراراً بين التطورات الميدانية والسياسية التي تحصل في العراق والجوار، وبين الروايات الدينية المتعلقة بـ”آخر الزمان”.

وفي محاضرته الأخيرة، الجمعة، توصل تحليل جلال الدين الصغير للروايات، إلى أن “السفياني سيظهر في مدينة درعا جنوب سوريا، ثم يتوغل باتجاه العراق، ليسيطر على بغداد ثم الكوفة، قبل أن يجري طرده من المدينتين بعد أن يتحد جيشا اليماني والخراساني جنوب شرق الكوفة”.

جانب مختصر من محاضرة لرجل الدين جلال الدين الصغير تابعتها شبكة 964:

الخراساني يُقبل من سمرقند، وفي تحليلنا فإن المقصود ليس المدينة المعروفة في آسيا الوسطى، بل مدينة موجودة في ما يُعرف بوادي كسكر، في المنطقة المحاذية للحدود العراقية في محافظة واسط، ويكون طريقه من جهة الكوت إلى الحلة أو الديوانية، ويمكن أن نقول أنه الطريق الأنسب لحركة الخراساني، من طريق النعمانية باتجاه المنطقة المقابلة للديوانية ثم باتجاه غماس والشامية إلى الكوفة.

بالنسبة لحركة “اليماني”، لا نتوقع أن يأتي من شمال الكوفة، أي من جهة بغداد، لأن السفياني سيكون قد سيطر على هذا الطريق، والطريق الغربي الصحراوي سيكون ممسوكاً من قِبل الدولة المعادية للإمام المهدي، لذا فبإمكاننا أن نفترض بأن جيش اليماني سيأتي من الطريق الجنوبي.

جيش اليماني والخراساني يلتقيان في جنوب أو شرق الكوفة، وسيهرب السفياني بمجرد رؤيته لالتقاء الجيشين.

قوات “السفياني” تهرب من الكوفة إلى بغداد لكنها تُباد على يد قوة تنتظرهم في جنوب بغداد أو شمال الحلة، ولا يعود من جيش “السفياني” إلا من يخبر القائد الرئيسي بأننا تمت إبادتنا، وتبدأ عملية الهروب الكبير لجيش السفياني باتجاه سوريا.

راية اليماني عراقية صرفة، وقتاله عراقي صرف، وكل معاركه داخل العراق، أما الروايات التي تشير إلى أن “اليماني” يأتي من اليمن فهي ضعيفة.

التوغل السريع لجيش “السفياني” في العراق يشير إلى عدم وجود أي قوة أمنية تصده، لكن هروبه السريع يشير إلى وجود قوات، ومن أجل تفسير هذا التباين، فإن الروايات تشير إلى وجود قوة عددية كبيرة لكنها بلا رأس يقودها إلى الدفاع والنصر.

لسبب ما، سينتهي الحديث عن التفرق في الروايات، وخلال شهر تقريباً.

“السفياني” حين يدخل إلى النجف سيوقع خسائر كبيرة، ويصيب قيادات أساسية من المؤمنين، وهناك قيادي سوف يُقتل في هذا المكان.

“السفياني” يضع جائزة لكل من يأتي برأس رجل من “شيعة علي” وهو يطلب قيادات أساسية، وكلمة “شيعة علي” الواردة في الرواية لا علاقة لها بأمير المؤمنين (ع)، لأنها جاءت مجردة عن ما ألفناه من أدب الأئمة مع جدهم في أن يعقبوا اسمه بعبارة “عليه السلام”، ولذا فالإشارة هنا إلى هوية محدودة ومحددة من أبناء مدينة النجف، وهناك “واشٍ منكم، يعرفكم ولا تعرفونه” يترصد القيادات.

الكثرة العددية بدون القيادة التي توجه الجميع نحو رافد واحد، لن يجعلها إلا قوة مهملة لا قيمة لها في معطيات المعارك.

راية “اليماني” تعاني من عقدة في مسألة وحدتها، وبعض التردد من المؤمنين للانضمام لها، ولهذا تحذر الروايات من الالتفاف على راية “اليماني”.

الروايات تؤكد أن المشكلة في راية اليماني، هي وجود قيادات متعددة تدعو إلى طرق متعددة لا تصيب الهدف ولا تضع إمكانات المتدينين في طريق واحد.

هذا ربما يعطينا التفسير للتناقض بين سهولة احتلال “السفياني” للعراق، وسرعة هروبه.

المؤمنون يُشار لهم بعبارة “عصائب أهل العراق” أو في رواية أخرى “جيش الغضب” لكن القدر المتيقن أن هؤلاء عصائب لها قيادات متعددة، ولم تتمكن من توحيد نفسها إلا بعد حدث (مؤلم) يتحولون بعده ليكونوا نواة لجيش “اليماني”.

تذكرون، قبل ظهور داعش، المؤمنون كانوا كثرة أيضاً، لكنهم كانوا متفرقين، والمسؤولية محالة إلى الجيش والقوات الأمنية، وحين بدأت تلك القوات تنحسر في معركة الأنبار، دخلت بعض الفصائل المؤمنة بلباس الجيش ليحسنوا الموقف، لكن الأمر كان صعباً.

250 ألف مقاتل كانوا في نينوى لكنهم تعرضوا للهزيمة على يد 800 مجرم من تنظيم داعش، ولهذا أسباب تتعلق بسلوك القادة، وهذا ما يحدث حين تفتقد الكثرة العددية للقائد.

قارنوا بين مشهد العام 2014، وبين مشهد “السفياني” الذي يتوغل بسرعة أيضاً.

ما حصل أن الفتوى في 2014 أخرجت هؤلاء المتناثرين من “عالم الكثرة العددية” إلى “عالم التوحد النوعي” الذي استطاع أن يحسم المعركة بأسرع وقت ممكن، مع قلة الإمكانات.

(بالعودة إلى قضية اليماني) فإن مقتل أحد الأعلام، ومقتل شخصيات مهمة، يجعل الكثرة العددية تلتفت للبحث عن الشخصية القيادية التي تمسك بالجميع، وأن يتحول 70 ألف شخص تحت راية واحدة، يعني أنه تم حل مشكلة القيادة.

ليس من شأننا أن نعرف متى يخرج “اليماني” لكن واجبنا أن نساهم في حل هذه المشكلة.

ما الضير في أن تجعلوا أنفسكم قيادات في واقعكم، تعرفون أن الانتخابات تصنع قيادات منها مَن هو قادم من “فيسبوك” ووسائل الإعلام مِن الذين ليس لهم أي علاقة بقيمة القيادة، مثل النائب الذي يقول سأقف مع أميركا لأحارب بلدي.. هذا ما تنجبه وسائل الدعاية.

هناك مسؤولية أكبر من البرلمان والانتخابات، وهي مسؤولية أمة متعلقة بإمام الزمان، وعلينا أن لا ننتظر الحلول بل نصنعها.